الاثنين، 17 نوفمبر 2008

حلول غير تقليدية لمشكلة الامية

حلول غير تقليدية لمشكلة الامية ؟؟
بادئ ذى بدئ احب ان اركز على نقطة مهمة يجب الا نغفل عنها وهى ان يكون الهدف النهائى من العملية التعليمية هو الوصول بمجموع الشعب الى التعلم لدرجة لا تترك للتسرب والسقوط فى هاوية الامية فرصة ولو واحد فى المليون . نعم المجتمع فى حاجة الى الطبيب والمهندس والطيار وعالم الذرة ولكنه ايضا فى حاجة الى عامل النظافة والصرف الصحى والصانع والفلاح ولكننا نريد من كل هؤلاء ان يلموا الماماً جيدا بالقراءة والكتابة حتى نستطيع مواكبة العصر الذى نعيش فيه ؟
ونحن نعلم ان كانت هناك خطة للانتهاء من محو الامية فى مصر مع نهاية 2005 والمفروض ان يكون المصريون جميعاً مع هذا التاريخ قد وصلوا الى حد ان اى فرد اكبر من عشر سنوات سيكون ملماً بالقراءة والكتابة .!! وللاسف فان هذا لم يحدث بشهادة القائمين على العملية انفسهم ، ولأننا شعب انفعالى يتحمس للمشاريع فى بداياتها ويبدأ فى الخمود رويدا رويدا حتى اذا ما فشل المشروع يكون قدبلغ حد النوم الذى لا يستطيع معه محاسبة ومساءلة الذين قاموا عليه وكانوا وراء فشله فقد مضى على هذا التاريخ أثنا عشر عاما دون ان نعاود فتح الملف ويجب أن نعى كشعب اولا ثم كحكومة ثانيا أننا ان لم نضع حداً للتسرب من التعليم الاساسى فسوف تظل نسبة الامية ثابتة وهذا وحده تحد خطير لخطة الدولة للرقى بالتعليم فى مصر ووضعها فى مصاف الدول المتقدمة !! لذلك يجب علينا ان نضمن النجاح اولاً للتعليم الاساسى بان نبحث عن حلول شجاعة وجريئة نابعة من بيئتنا وظروفنا وليست مستوردة من الخارج فليست كل تجارب الغير فى هذا المجال او غيره وان نجحت لديهم ستؤدى الى نفس درجة النجاح عندنا ان نحن طبقناها بظروفنا المتغايرة !! فكذلك فعلت دولة كالهند اذ يوجد ما يسمى بالتعليم المفتوح حيث يجلس التلاميذ تحت شجرة فى الهواء الطلق على الارض مباشرة ويقف المعلم امامهم وبجواره سبورته التى يشرح عليها ، فالمهم هو تلقى العلم لكن اين وكيف فهذا لايهم بعكس بلدان اخرى كثيرة ونحن منها تهتم اول ما تهتم بشكل واناقة المبنى دون المعنى ؟؟
اذن فاذا كنا جادين فعلا فى محاولاتنا لايجاد حلول جذرية لمشاكلنا وخاصة التعليم فلا مانع من ان تشجع الحكومة انماطاً اخرى من التعليم لا تعتمد على منشآت وهياكل وكوادر تحتاج الى الملايين دون ان يكون لها مردود ولو بالملاليم !! كتعليم الكتاتيب مثلاً وحفظ القرآن والتعليم المنزلى دون التقيد بالزام الطفل بالالتحاق بالمدارس الالزامية عند بلوغه السنوات الست ويكون مجرد الالمام بالقراءة والكتابة وحفظ القرآن كاملاً العامل الأول للالتحاق بالتعليم الاعدادى مباشرة .. ويكون العامل الثانى هو اجتياز الطالب لامتحان فى اللغة الاجنبية الاولى او الثانية ومبادئ الرياضيات والمواد العلمية التى يشترى كتبها المخصصة لهذا الغرض من المكتبات ويستذكرها بمعرفته سواء بقدرته الذاتية او بمعاونة افراد الاسرة او بالاستعانة بالقنوات التعليمية على النايل سات ، فى الزمن الذى يحدده هو ثم يتقدم للامتحان فان لم يحالفه الحظ بعد فرصة او اثنتين يعطى شهادة محو امية و بدونها لا يستطيع العمل فى القطاعين العام والخاص ويكون ذلك بقرار ملزم .
اما التعليم فى المرحلة الثانوية فيكون اختيارياً من حيث الانتظام ، وان نشجع نظام التقدم للامتحان من طلبة المنازل على ان تحدد الوزارة مجموعة العلوم والدراسات التى يجب على الطالب ان يلم بها فى تلك المرحلة وتترك مسألة تحديد عدد سنوات الدراسة لظروف كل طالب ومقدرته الذاتية ، على ان تخصص اماكن محددة ، تكون معروفة للجميع تعقد فيها الامتحانات كلها بجداول نصف سنوية فان شاء الطالب اختزل السنوات فى سنة او اثنتين وان شاء فى اكثر من ذلك فليفعل المهم انه سيكون خارج جدران المدرسة وبعيدا عن اعالة الحكومة له وعند الحصول على شهادة الثانوية بهذه الطريقة لا يستطيع الالتحاق بالجامعة الا بعد اجتياز اختبار قدرات تقرره وتعقده كل كلية على حدة .
ويجب ان تحتسب المصاريف عند الالتحاق بالمدارس او الكليات او التقدم للامتحان من الخارج (المنازل) احتساباً فعلياً يساوى ما يستهلكه الطالب من الاثاث وادوات المعامل وخلافه . على ان تشجع الدولة النابهين من الطلبة باعفائهم من المصاريف بل والانفاق على ابحاثهم !
قد تكون هذه المقترحات غريبة وقد يشم البعض من خلالها رائحة احلام النائم ولكنها على كل حال حلم من احلام اليقظة لمواطن مندهش لوجود الامية فى امة "اقرأ" و "ن . والقلم وما يسطرون . "
دكتور سمير محمد البهواشى
Sammb55@gawab.com
نشرت 17/11/2008
رابط المقال :

http://almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=56509&Page=1&Part=6


الأربعاء، 8 أكتوبر 2008

أيها الأولاد

بسم الله الرحمن الرحيم
هذه الرسالة اتوجه بها الى كل الابناء
وبالطبع والى اولادى بشكل شخصى
حتى يظلوا بارين بأبائهم
ويرضى عنهم ربهم
أولادى الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فــــ
يسعدنى
أن أشكر الله أن وهبنى أخا صغيرا لكم ليتربى أمام أنظاركم وقد تخطيتم سن البلوغ تلك السن التى يظن فيها الشاب او الفتاة أنه قادر على الاستغناء عن والديه والاعتماد على نفسه ومن ثم يقل ارتباطه بهما وانشغاله عليهما بارتباطه بأحلامه الشخصية وانشغاله عن مطالبهما بمطالبه وعن راحتهما براحته وعن كبريائهما بكبريائه ناسيا عمدا مع سبق الاصرار والترصد الأصابع التى كانت تمسك له اللقمة حتى تصل الى فمه واليد التى كانت تسنده حتى لا يقع اثناء تعلمه المشى والكتف الذى حمله وهو ضعيف لا يقدر على السير والشفاة التى لم تكن ترتوى الا بقيلاته والعين التى كاتت تبيت تحرسه اثناء مرضه والقرش الذى حرم على كاسبه فلم ينفق فى كسوة يلبسها او حذاء يحتذيه وخرج عن طيب خاطر ثمنا للعبة أعجبته ....
قد تمر هذه الاشياء على بعض الاباء والامهات مر الكرام وكأنها من طبائع الأشياء ذلك لأنهم لم يتفرغوا لأبنائهم ولم يحرموا أنفسهم من أجل إسعادهم وانما كانوا بندا من بنود حياتهم اليومية يتعاملون معه كباقى البنود مِثلا بمثل
اما هؤلاء الأباء الذين وهبوا حياتهم لبيوتهم وما تنطوى عليه من زوجة وأبناء ونسوا أنفسهم تماما معتقدين أن رأسمالهم الحقيقى الواجب عليهم تكوينه وإربائه هو أولادهم وأن سعادتهم الحقة فى شعور الزوجة والاولاد بعدم الاحتياج العاطفى الى راع قوى يعتمدون عليه يقيهم الاحساس بالخوف والوحشة ، مثل هؤلاء الأباء هم الذين يتأثرون جدا بسلوكيات أولادهم التى تنم عن الجحود ونكران الجميل وقد حرم النبى تقبيل الايادى الا ايادى الوالدين فما البال بالجباه ؟ بل ان انيس منصور ظل يقبل قدم امه لا يدها فقط ولا جبهتها حتى ماتت وانا اسمح لنفسى بالتكهن ان كل ما هو فيه الان من العز والجاه بفضل دعاء امه له
انكم وصلتم الى عمر لا يمكن ابدا التهاون فيه معكم ان أسقطتم فضيلة من فضائل المؤدبين ويصعب جدا على النفس المتعبة ان تظل تعبانة فى سبيل اسعاد قوم جاحدين لذا فانها قد تجنح الى قاعدة على وعلى اعدائى وتقوم بهدم المعبد على رؤوس من فيه الصالح والطالح .
ان الوالدين تماماً كالرب فالرب خلق من طين ثم من نطفة وأمدّ من عدم ( بضم العين ) حينما غذانا فى بطون امهاتنا ورعانا ونمانا وأخرجنا الى الدنيا أسوياءا ثم حنن علينا أباءنا وأمهاتنا فتعب الاباء لكسب الرزق وتعبت الامهات فى الارضاع والتنظيف والسهر حتى كبرنا وبلغنا الحلم وأصبحنا قادرين على الجدال والنقاش فكان اول ما فعلناه أن أنكرنا الخالق وجحدناه وقلنا كيف يحيى العظام وهى رميم فرد علينا بحجة بالغة قل يحيها الذى أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ، وكما فعل السفهاء منا مع الرب يفعل بعض الابناء الجاحدين مع الاباء فيقولون عندما يكبروا وتطول أظافرهم ويصبحون قادرين على الخربشة من قال لكم خلفونا مادمتم غير قادرين على تربيتنا ان ما فعلتم هو ما يفعله كل الاباء سواء بسواء فانتم لم تتميزوا على احد اللهم ان لم تكونوا اقل منهم فاين نحن ممن مصروفه فى اليوم خمسمائة جنيه والف واكثر انكم تعايروننا بالملاليم التى تعطونا اياها وكأنكم تتكرمون علينا بها وهى لا تساوى شيئا ( أرجوكم تذكروا هذه الكلمات جيدا فقد تسمعونها من أولادكم وهم فى مثل اعماركم عندما لا نكون نحن بينكم وساعتها سوف تشعرون نفس الشعور الذى نشعره الان ولا نستطيع ان نعبر عنه بالكلمات خاصة اذا اعطيتموهم عمركم كله وضحيتم بالجاه والمال فى سبيل تربيتهم )
لذلك ولهذا التشابه الكبير فى الجحود مع الرب ومع الوالدين قال تعالى فى الذكر الحكيم : أن اشكر لى ولوالديك الىّ المصير .
والشكر فى أجل معانيه أن ترد النعمة الى المنعم أى تعرف المنعم عليك بها لا اكثر ولا اقل
هكذا علمنا الله عندما سأله موسى عليه السلام وقال : يارب قد آتيت داود ملكا فكيف شكرك ؟
قال عرف ان ذلك منى فكان هذا شكره لى .
وأنا أربأ بكم ان تكونوا من الجاحدين بل ولا احب ذلك لكم حتى لا يمقتكم الله وبمقته اياكم لا يستجيب دعاءكم الذى نرجو ان نكون ممن يشملنا بعد مماتنا لتقر ارواحنا وتهدأ وتعرف انها لم ينقطع عملها بعد موتها فقد خلفت اولاداً صالحين يدعون لهم ونحن لا نقدر الا على ذلك فليس فى مقدورنا العلم النافع ولا الصدقة الجارية اذ لا تظنوا ابدا ان الكولدير والطلمبة ونجفة الجامع صدقة جارية انها جارية ما بقيت وعاشت ودلونى على شيئ من أشياء الدنيا الفانية عاش اكثر من مائة سنة او مائتين على الاكثر الا ان يكون لله فيه غرض كأن نرى أثار من سبقونا وتفرعنوا علينا وادعوا الالوهية وكيف سلبهم الله الحق ما ملكهم ليدلنا ان كل ما كان لديهم لم يكن الا عارية اعارها لهم ليستردها وقت ان يشاء او يأخذهم هم انفسهم بعيدا عنها وقت ان يشاء .
ان ما اطلبه منكم ان تراقبونا ونحن نربى أخاكم الصغير فهكذا ربيناكم وهكذا كنتم مثله تماما يوما بيوم وعاما بعام وتصوروه يفعل بعد ذلك ما يغضبنا واحكموا عليه انتم لتحكموا على انفسكم وتجعلوه الميزان الذى تزنوا به تصرفاتكم معنا من هنا فصاعداً .
ارجو ان نجد أنا وأمكم ما يدفعنا للكدح وانتم فى هذه السن ، فقد شهد لنا الماضى أننا لم نعمل شيئا لأنفسنا وان كل ما عملتاه كان من اجلكم على الاقل حتى يصل أخوكم الصغير الى ما وصلتم اليه فى حياتنا ان شاء الله تعالى .
أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم
أبوكم المحب

الأحد، 21 سبتمبر 2008

متى يتوقف غليان الحيرة فى عقولنا ؟

أنا واحد ممن ولدوا مع بواكير ثورة يوليو وتربوا ونموا وترعرعوا فى ظل مبادئها الستة التى كنا نظن انها كفيلة بوضعنا فى مصاف الدول المتقدمة المعتمدة على الذات الغير تابعة تحت اى مسمى لاى دولة غيرها والتى نعيش ونتعايش على ارضها مواطنين متمتعين بالحرية والاشتراكية وتكافؤ الفرص مؤمنين حتى النخاع ان العمل شرف وان الوظائف تكليف لا تشريف ومصدر للرزق الحلال من خلال خدمة الاخرين لا سبوبة للغنى الحرام الفاحش من خلال استخدام الكرسى لاعطاء من لا حق له حقوق غيره غير ان الرياح لم تأت بما تشتهى السفن وانتهى الامر بنا الى ما نحن عليه من تبعية مقنعة فكرا واقتصادا إلا أن الدولة تحاول بكل ماأوتيت من جهد أن ترتق فتوق الثوب الكثيرة بسن القوانين التى ترجو من ورائها إصلاح ما يمكن اصلاحه ولكن بالرغم من ذلك فان الامور تزداد سوءا والثقوب تزداد اتساعا مما يجعلنى كمواطن محب لتراب بلده ويتمنى أن يرى خلال ما تبقى له من عمر ما تقر به عينه ويهنأ به فؤاده ويتوقف على أثره غليان مرجل الحيرة فى عقله لكثرة ما يتردد فيه هذا السؤال : كيف عجزنا خلال الخمسين سنة الماضية أن نعمق انتماء مواطنينا للبلد ونبوأها المكان اللائق بها كأمة تملك كل امكانات التقدم والتحضر والمشاركة الحقيقية فى اعمار الكون ؟ كيف لم تؤت كل التعديلات على برامج التعليم أكلها وتخرج من بين شبابنا الف زويل آخر ؟ كيف لم تستطع كل القوانين العسكرية التى صدرت خلال السنوات الماضية ان تحد المد السرطانى للعشوائيات حول القاهرة بل كيف بعد تطبيق هذه القوانين على عينات منتقاة ممن لا ظهر لهم يحميهم تعود الدولة فتقرر ادخال المرافق الى هذه البيئات المخالفة فعلا وبنص قوانينها ؟ كيف لم تستطع بنود الدستور التى تنص على تكافؤ الفرص بين افراد الشعب دون النظر الى ما يملكون ولا فى اى جهة من الدولة يعملون شريطة النزاهة والشرف والكفاءة والرغبة فى الرقى بالمجتمع أن تهيئ للحائزين من الفقراء على الدرجات الرفيعة فرصة العمل فى الاماكن التى نسميها نحن هنا فى مصر بالسيادية مع انها فى كل العالم خدمية كالنيابة والقضاء والشرطة ؟ ودعونى أضرب مثلا بسيطا من الامثلة المعيشة والماثلة لكل من كان له بصر وبصيرة ووسيلة اتصال تصله بمكان الشكوى للتحقق من صدق ما اقول إذ كيف لم يستطع قانون المرور الجديد ونحن لم نزل فى فورة تطبيقه مع ما نشتهر به من حماس فى البدايات أن يحقق السيولة والانضباط فى شارع صغير كمطار امبابة خاصة عند مزلقان بشتيل المحطة الذى بات صداعا فى رأس كل من يسكن فى أوسيم ويريد أن يصل الى جامعته او مقر عمله فى القاهرة او المهندسين أو يعود منهما إذ لن يقل زمن توقفه فى المزلقان ذهابا وايابا عن ساعتين بالضبط ان لم تزيدا ، يتحرك خلالهما الهوينى فى مساحة لا تزيد عن مائة متر ؟ كيف لم يردع هذا القانون سائقى الميكروباس ويمنعهم من السير فى عكس الاتجاه بدءا من بوابة المطار وحتى المزلقان ؟ لماذا باتت العلاقة بين الدولة كحكومة والشعب كرعايا علاقة ندية لا تعاضدية تؤمن بأننا جميعا ركاب سفينة واحدة ما يصيب فردا منها سيطال لا محالة الباقين ، مما جعل المواطنين - لا شعوريا - يعتقدون بما لا يدع مجالا للشك او التفكير أن الحكومة فى واد والشعب فى واد آخر ؟ لماذ ؟ ولماذا ؟ ولماذا ؟؟ إن الاجابة على هذه الاسئلة وغيرها مما يعتمل ويتصارع فى عقول المثقفين الغيورين تنحصر فى رؤيتنا أن الحكومات المتعاقبة أخذت على عاتقها سن القوانين وإجبار الشعب على الالتزام بها ومعاقبته ان لم يفعل دون ان تمهد لتلك القوانين أو تضمنها بنودا لتشجيع الملتزم جنبا الى جنب مع بنود عقوبة المخالف مما جعل المواطنين ينظرون اليها على انها للجباية لا لمصلحة الوطن ككل ؛ فمثلا عندما سنت قوانين الازالة للمبانى المقامة على الارض الزراعية لم تمهد لها بتحديد الكردونات ولا بتوفير البديل الصحراوى بأسعار فى متناول محدودى الدخل ولا بتوفير شقق زهيدة السعر صالحة للاستقرار النفسى والبدنى للمقبلين على الزواج فعلا ، كذلك لم تضع فى القوانين ما يشجع على السكن فى الصحراء من انشاء المرافق والمواصلات والخدمات والمتنزهات وخلافه !! وأيضا عندما سنت قانون المرور الجديد وغلظت فيه العقوبة على الانتظار صفا ثانيا لم تمهد له بانشاء جراجات وايجاد اماكن قريبة من المصالح والمحال التجارية للانتظار إن اراد المرء قضاء مصلحة ملحة ولم تضف بندا يشجع على الالتزام بهذ البند بتخفيض الضريبة مثلا على صاحب السيارة الملتزمة والذى لا يظهر ما يثبت مخالفته وقت استخراج شهادة المخالفات وبراءة الذمة . هذا الخلل فى المنظومة التشريعية يجعل المواطن ينظر الى مثل هذه القوانين على انها للجباية وزيادة موارد الدولة فقط وليس للحد من الحوادث او المحافظة على الارواح أو تحركنا خطوة فى طابور التحضر ، كما أن انتفاء العدل عند التطبيق وبراعة القائمين على التنفيذ فى تحويلها الى سبوبة لزيادة دخولهم وتحسين مستوى معيشتهم بقبولهم للرشوة نظير التغاضى عن المخالفة أو اعطاء الحق لمن لا يستحق أسباب أخرى تضاف لتفسر هشاشة العلاقة بين الدولة والشعب وعدم تحقيق القوانين ما يرجى من ورائها .
دكتور سمير محمد البهواشى
Sammb55@gawab.com
http://almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=54091&Page=1&Part=6
رابط المقال

الخميس، 11 سبتمبر 2008

أدب الاستئذان مدخل لفضيلة الصدق

قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون . فان لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم }27،28 – سورة النور . و سبب نزول هذه الآية ما رواه الطبري وغيره عن عدي بن ثابت أن امرأة من الأنصار قالت: يا رسول الله، إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد، لا والد ولا ولد فيأتي الأب فيدخل عليّ وإنه لا يزال يدخل عليّ رجل من أهلي وأنا على تلك الحال، فكيف أصنع ؟ فنزلت الآية.
ومن المؤكد ان الشرع ينهى عن الكذب والتحايل عليه ، ويحث على تحرى الصدق والعمل به ، ونحن مع كل ما يأمر به وينهى عنه ولكن من تمام الايمان أن نعمل ( بكل ) أوامره ، وننتهى (عن كل) نواهيه ، ولا نأخذ بعضها مما يوافق أهواءنا ونترك ما يتعارض مع مصالحنا الشخصية حتى ولو كانت ضد مصالح الآخرين .
وعدم التزامنا بالأوامر ككل وراء شيوع رذيلة الكذب التى لا نستطيع النجاة منها بصورة أو بأخرى . وخير مثال لذلك هذه الاسطوانة المشروخة التى كثيراً ما يرددها علماء النفس والاجتماع كلما تكلموا أو كتبوا عن وجوب تعليم اولادنا فضيلة الصدق ، وهى تعودنا نحن الاباء على انكار انفسنا سواء بالتليفون او بالحضور عندما يسأل عنا أحد لأمر ما ، على مشهد من أطفالنا فى الوقت الذى نأمرهم فيه بعدم الكذب ! فكيف اذن نأتى أمراً ننهى أطفالنا عنه ؟
وننسى فى غمرة تحمسنا للفضائل أن إهدارنا لفضيلة الاستئذان هو الدافع الاول نحو الالتفاف حول الكذب ، حتى ان بعضهم كان يأمر الخادم أن يخط بيده دائرة ويضع فيها أصبعه ويقسم أن سيده ليس يالداخل وهو ما يدعى بالكذب الصادق ( مع التحفظ عن هذا التعبير ) حتى لا يكتب عند الله كذاباً وفى نفس الوقت يكون قد حقق المصلحة بالامتناع عن مقابلة هو غير مستعد لها سواء نفسياً أو جسدياً وما فعل ذلك الا لعلمه أنه لو لم يسمح للطارق بالدخول فقد يؤذيه ، وان سمح له بالدخول فقد يتأذى هو فلا يجد امامه الا الكذب بالتورية ؟؟ ، فأين نحن من ذلك الصحابى الذى ذكر قتادة أنه قال فى الآية{وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم واللّه بما تعملون عليم} لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما أدركتها أن استأذن على بعض إخواني، فيقول لي: ارجع فأرجع وأنا مغتبط !
اذن فلكى تختفى رذيلة الكذب يجب أن نفعل فضيلة الاستئذان ، والحمد لله أن ثورة الاتصالات الان تتيح الاتصال عن بعد بالتيليفون فيمكن الاستئذان عن طريقه وتحديد موعد سابق بدلاً من فجاءة اللقاء وان حدث ودق أحدنا على الآخر بابه (أو رن عليه بالتليفون) فليفعل ذلك ثلاث مرات برقة بين كل مرة واخرى برهة من الوقت فان رد عليه أحد بالسلب او بالايجاب فبها وان لم يرد فليرجع ولا يلحف فى الطلب لئلا يكون أهل البيت على حال لا يريدون فيها ازعاجاً ، ثبت في الصحيح أن أبا موسى حين استأذن على عمر ثلاثاً، فلم يؤذن له انصرف، ثم قال عمر: ألم تسمع صوت عبد اللّه بن قيس يستأذن؟ ائذنوا له، فطلبوه فوجدوه قد ذهب، فلما جاء بعد ذلك قال: ما أرجعك؟ قال: إني استأذنت ثلاثاً فلم يؤذن لي، وإني سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول: "إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فلينصرف"، فقال عمر: لتأتيني على هذا ببينة وإلا أوجعتك ضرباً، فذهب إلى ملأ من الأنصار فذكر لهم ما قال عمر، فقالوا: لا يشهد لك إلا أصغرنا، فقام معه أبو سعيد الخدري فأخبر عمر بذلك، فقال: ألهاني عنه الصفق بالأسواق.
دكتور سمير محمد البهواشى
هذا المقال نشر يوم 11 سبتمبر 2008 بجريدة الاخبار القاهرية فى صفحة ايام وليالى رمضان وللاسف سقط اسم الكاتب فى نسخة الانترنت

الأحد، 7 سبتمبر 2008

الفهم الصحيح لأعمال القلوب

الاعمال التى تتعلق بالقلب وتظهر آثارها على الجوارح كالحزن والزهد والتوكل والورع والحب والبغض والفرح والاخلاص والرضا ونحو ذلك ، بعضها مأمور به ، ومنهى عن ضده ، وبعضها مندوب اليه ان لم يخالطه ما يغضب الله
فالحزن مثلا لم يأمر به الله ولا رسوله ، بل قد نهى عنه فى مواضع كثيرة وإن تعلق بأمر الدين ، كقوله تعالى : ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) 139 آل عمران ، وقوله ( ولا تحزن عليهم ولا تك فى ضيق مما يمكرون ) 127 النحل ، وغير ذلك من الآيات كثير ، لأنه لا يجلب منفعة فى الآخرة ولا يدفع مضرة ، فما لا فائدة فيه لا يأمر الله به ، أما الحزن على المصائب خاصة مصائب الدين ما لم يقترن بمحرم لا يأثم صاحبه بل قد يقترن بما يثاب العبد عليه ، كما قال النبى (ص) : ( ان الله لا يؤاخذ على دمع العين ولا على حزن القلب ولكن يؤاخذ على هذا أو يرحم ، وأشار الى اللسان ) فالثواب هنا ليس على الحزن ولكن على ما فى القلب من حب الخير وبغض الشر ولكن اذا أفضى الحزن بالرغم من ذلك الى ترك مأمور به كالصبر والجهاد والبشاشة فى وجه الناس وجلب منفعة ودفع مضرة نهى عنه .
أما المحبة لله وإخلاص العمل له والتوكل عليه فكلها خير ومحبوبة فى حق كل أحد فلا يخرج عنها مؤمن قط وانما يخرج عنها الكافر والمنافق
والامور الدينية التى لا تتم الواجبات ولا المستحبات الا بها ، الزاهد فيها زاهد فيما يحبه الله ويأمر به ويرضاه فالزهد المشروع هو الزهد فيما لا ينفع فى الدار الآخرة كما ان الورع المشروع هو ترك ما قد يضر فى الدار الاخرة ، أما ما ينفع فى الدار الآخرة بنفسه أو يعين عليه فالزهد فيه ليس من الدين بل صاحبه داخل فى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين ) 87 المائدة.
أما التوكل فهو مأمور به شرعاً وهو لا يناقض الأخذ بالاسباب كما يدعى بعض المتصوفة فقد روى الترمذى ان النبى ( ص ) سئل فقيل : يا رسول الله ، أرأيت أدوية نتداوى بها ، ورقى نسترقى بها ، وتقى نتقيها ، هل ترد من قدر الله شيئا ؟ فقال : هى من قدر الله . ولهذا قال طائفة من العلماء‏:‏ الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع، وإنما التوكل المأمور به ما اجتمع فيه مقتضى التوحيد والعقل والشرع‏.‏
دكتور سمير محمد البهواشى

الصوم والصحة

عندما نتكلم عن علاقة شعيرة ما من شعائر الدين وعلاقتها بصحة الجسم او النفس وما اكتشفه العلم الحديث فيما يتعلق بها فاننا بذلك لا نريد ان نزينها للناس ليمارسوها من اجل هذه الفوائد لاننا حينما نمارس هذه الشعيرة فانما نمارسها ايمانا واحتسابا لله و امتثالاً لامره عز وجل فى ( افعل) وحينما نمتنع عن فعل شيئ امرنا الله بعدم اتيانه فاننا لا نبحث فى حيثيات المنع لنقتنع فنمتنع ولكن نلتزم النهى فى ( لا تفعل) فالمؤمن المفلح هو الذى يؤمن بما بلغه به الرسول (ص) سواء عن طريق القرآن او عن طريق السنة بدون مناقشة ، قال تعالى فى صفات المتقين : {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ، والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ، أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} 3 – 5 سورة البقرة
والصوم من العبادات التى أثبت العلم الحديث تأثيره البالغ على صحة الانسان فمن اهم فوائده علاج اضطرابات الهضم واضطرابات الأمعاء وبالذات المزمنة منها ويفيد في علاج زيادة الوزن فيقلل من نسبة حدوث السكر وخشونة المفاصل وضغط الدم والتهاب الكلي الحاد والمصحوب بتورم وارتشاح ويفيد في امراض القلب المصحوبة بتورم في القدمين والساقين ويؤكد أخصائيو الامراض الجلدية إن علاقة التغذية بالأمراض الجلدية متينة فالامتناع عن الغذاء والشراب مدة ما يقلل من الماء في الجسم والدم وهذا بدوره يدعو الي قلة الماء في الجلد وحينئذ تزداد مقاومته للأمراض الجلدية المؤذية وقلة الماء من الجلد تقلل أيضا من حدة الأمراض الجلدية الالتهابية والحادة والمنتشرة بمساحات كبيرة في الجسم وأفضل علاج لهذه الحالات من جهة الغذاء هي الامتناع عن الطعام والشراب لفترة ما.
والصوم له دور كبير في تربية الارادة الذاتية للانسان حيث يوقظ الضمير ويعوده علي الالتزام المنظم بسلوك معين قد لا يوافق رغبة الانسان الطبيعية. وهو تدريب على الجوع والعطش في مختلف الفصول، حتى إذا انقطع الماء والطعام عن الصائم في يوم من الأيام، صبر على ذلك، وقد حدث أن أرسل رسول الله سرية "سيف البحر" التي ضمت ثلاثمائة مجاهد، بقيادة أمين الأمة أبي عبيدة عامر بن الجراح ، ولم يعطهم وقتها إلا كيساً من التمر، فلما مشوا، أعطاهم أبو عبيدة تمرة.. تمرة، فما اعترض منهم أحد، لأنهم تعلموا أنهم إذا خرجوا للجهاد، اشتاقوا إلى كأس الشهادة، لا إلا كأس المُدام،والصيام الحق يزيد التأمل ويدعو الى التركيز وينتقل بالانسان الى وفرة العمل وعملية الصوم نفسها والامتناع عن الطعام والشراب وترويض دوافع الاكل والشرب ما هى الا مزيد من تحكم الانسان في دوافعه والاعتدال بها الى التوسط والبعد بها عن الأسراف مما يؤدي الى التصالح مع قوى النفس 0 فيعيش بعيداً عن الصراع الذي يؤدي الى الاضطرابات النفسية ، كما ان شهر الصوم له أثره على ربط أفراد الأسرة بعضهم ببعض ويجتمعون للافطار مع الاجداد والاعمام ويذهبون الى المساجد للصلاة فى جماعة ويقرؤون القرآن ويتدارسون معانيه في حلقات جمعية ، وفى هذا تنبيه الى حب الجماعة وبالتالى حب الوطن والجماعات والتجمع في ميدان الصحة النفسية كما يؤكد الدكتور جمال ماضى ابو العزايم هو قمة الشعور بالسعادة والرضا والهدوء والبعد عن الخوف والقلق خاصة اذا كانت الجماعة تقوم كلها بعمل واحد وبهدف واحد رافعة وجهها لرب واحد متدارسه لكتاب واحد.
دكتور سمير محمد البهواشى

لكى يطول عمر الزواج

السطور التالية ردى على احدى رسائل القراء الى بريد الاهرام ليوم الجمعة والتى ارسلتها للجريدة آملا نشرها فى اقرب فرصة
رسالة ( عناق الشيطان ) لابنتنا الشابة التى كرهت الزواج هى وأختها للنهاية الدرامية التى حدثت للوالدين بعد زواج عن حب دام لاكثر من خمس عشرة سنة بلا منغصات الى أن دخل الشات عبر النت والرسائل القصيرة من حبيبات القلب عبر المحمول الى حياة الاب وعدم مقدرة الام على احتواء زوجها ووالد أولادها الثلاثة شجعتنى على الكتابة عن أسباب خرس الزوجين والنفور الحسى بينهما خاصة بعد أن يتخطيا عتبات الاربعين من العمر ويكبر الاولاد والتى تنقسم الى ثلاثة أقسام قسم يقع على عاتق الزوج وآخر على عاتق الزوجة وثالث على عاتقيهما جميعا ويتمثل فى حصرهما الزواج فى اللذة الحسية فقط والتى تخبو جذوتها مع التقدم فى العمر وان بقى الشوق اليها متأججا فى اللاشعور ناسين المودة والرحمة اللتين تكبران مع السنين وتزداد الحاجة اليهما مع نمو الشعور القادر على ترجمة كل منهما الى أفعال توطد من رابطة الحب بين الطرفين وتجعل كلا منهما يتمنى أن يحمل ( بضم الياء ) قبل الاخر الى مثواه الاخير حتى لا يفجعه الفراق وأما القسم الذى يقع على عاتق الزوج فيتمثل فى بخله مع الوقت بعواطفه على زوجته التى تصبح مع الايام أمرا واقعا بالنسبة له وهنا يصبح الزواج قائما على مشاعر تشبه مشاعر حب الجار كما يقول فان ديفيلد فى كتابه العظيم ( الزواج الموفق ) والاتحاد والمشاركة فى الاغراض والمنافع وقد يخلو من التخاصم وقد يكون منسجما ولكنه على كل حال لن يكون زواجا بكل ما فى هذه الكلمة من معان اذ ان الزواج الصحيح يحتاج الى عشق الروح ، وهذا العشق لا يحتاج بالضرورة الى الرى الجنسى بقدر ما يحتاج الى إشباع الذات بالتحدث عن مفاتنها ومواطن الحسن فيها والتأكيد على أنها تحوى كل قيم الجمال فى الوجود ، فالكثير من الرجال يهملون هذه اللفتات البسيطة التى تعدل عند زوجاتهم كنوز الارض ذهبا ويجب على الرجل أن يفهم أن المرأة لا يسرها مطلقا أن يتودد اليها فقط عند رغبته فى معاشرتها لأنها تشعر انها غير مطلوبة لذاتها لذلك تتغير نظرتها الى اللقاء الحسى بل قد تنفر منه مما يجعل زوجها ينظر للاخريات عله يجد ضالته ، أما القسم الثالث والذى تتحمل تبعاته الزوجة فيتمثل فى انصرافها نحو تحقيق ذاتها منفصلة عن زوجها وكأنهما متنافسان لا متعاونان على انشاء أسرة سعيدة وعلى ذلك فهى لا تعاونه على ان يصبح الرجل الذى ينشد ان يكونه بأن لا تجزل له الثناء والتشجيع ولا تعيره اهتماما ان هو تحدث اليها بل قد تتشاغل عنه بالمسلسلات ، ثم انها لا تكلف نفسها الالمام على قدر الطاقة بعمله حتى تستطيع التواصل معه فى البيت بالتحدث اليه فيما يروقه ويتقنه ، وفى أحيان كثيرة تصر الزوجة على العمل خارج البيت بالرغم من حاجة الاولاد والزوج لها فى المنزل ولا توجد حاجة ملحة لعملها لا لشيئ الا لتحقيق ذاتها ناسية ان المرأة الحريصة على بيتها يجب ان تتخلى عن عملها اذا تضارب مع مصلحة الزوج والاولاد وسعادتهم ، تقول " دوروثى كارنيجى " لكل بنات جنسها فى كتابها الجميل ( ادفعى زوجك الى النجاح ) ، لكى تسعدى زوجك وتستعيديه كونى فتاة ظريفة وشاركيه فيما يمتعه ووفرى له وقتا يختلى فيه بنفسه ولا تختلقى النكد ولا تحاولى ان تدفعيه الى أبعد من حدود امكانياته او ان تغلبيه على أمره وليكن مركزك بوصفك زوجة وربة بيت مثار فخرك وزهوك واعتدادك وامنحيه الحب وأبرزى مواهبه وعاونيه على الانطلاق على سجيته وهونى من شأن أخطائه وجسمى فضائله ، بهذا كله تستطيعين سيدتى ان تحافظى على زوجك أميرا لك فى مملكتك ، وتسعدى أولادك وتكونى مثلا طيبا وقدوة حسنة لبناتك فيقبلن على الحياة بحب غير هيابات من الزواج والازواج .
والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل .
دكتور سمير محمد البهواشى
الموضوع منشور ببريد الاهرام ليوم الجمعة 29 اغسطس 2008 يمكنكم الاطلاع عليه من خلال الدخول لموقع الجريدة والبحث عن العدد وهو سهل ميسور باذن الله

الجمعة، 4 يوليو 2008

يارب يتحقق حلمى


قرأت فى موقع مصراوى نقلا عن جريدة الجمهورية أن الحركة الاسلامية فى إيران قد بدأت هذا الشهر فى عرض فيلم عن اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات بعنوان " 34 رصاصة للفرعون " وسبق أن قالت الجماعة التى يطلق عليها "لجنة تكريم شهداء العالم الاسلامى " المنتجة للفيلم فى بيان لها أحتفظ بنصه نقلا عن خبر كانت جريدة الاهرام قد نشرته يوم15 ديسمبر 2006 أى قبل عام ونصف من الان ان الفيلم يحوى مشاهد حقيقية للاغتيال ومحاكمة المغتالين مبرراً ارتكابهم للجريمة وانها سوف تطرحه أيضا على اسطوانات سى دى ، متجاهلة تماما كم الغضب الهائل الذى سوف يقابل به الفيلم من غالبية المصريين الشرفاء الذين يعرفون ان من أهم مبادئ الدين ذكر محاسن الموتى ، كما أن الموت قتلاً لا يدل على كفر الميت ، فقد مات كل من أمراء المسلمين عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلى بن ابى طالب قتلاً وكان ذلك من رضوان الله وتمام عفوه وعافيته عليهم ليقبضوا اليه جل وعلا شهداء و ليظلوا أحياءاً عند ربهم يرزقون !! وبعد قراءتى للخبر غفوت إغفاءة بسيطة حلمت خلالها حلما تمنيت أن يصبح حقيقة بإذن الله ، وهو أن كتلة نواب الشعب المصرى عن جماعة الاخوان المسلمين فى مجلس الشعب فى أول رد فعل لها قد اجتمعت وتدارست الموقف وقررت التعبير عن غضبها إزاءه لأنه يتنافى مع روح الاسلام المتسامحة وشجب هذا العمل والمطالبة بوقفه ليرى العالم كله الفرق بين الوسطية التى يتمتع بها المصريون والتطرف الذى يمارس باسم الدين عموما فى غيرها من البلدان على يد جماعات غير واعية ولا تريد وجه الله بما تعمله . ورحمك الله يا بطل الحرب والسلام .
دكتور سمير محمد البهواشى

حتى لا نسلم اولادنا للبحر !!


فى عددها الصادر اول يوليو نشرت جريدة الشرق الاوسط تحقيقا مطولا عن الهجرة الغيرشرعية للشباب المصرى الى ايطاليا واليونان وفرنسا عبر السواحل الليبية تحت عنوان : " قرى مصرية تسلم أولادها للبحر " ذكرت فيه أمثلة وحكايات تشيب لها الولدان وحاولت البحث عن الاسباب وراء هذه المخاطرة التى يتعرض لها شبابنا البالغ الرشيد وهو فى كامل قواه العقلية رغم معرفته المسبقة بانه قد يتعرض للموت قبل الوصول ولكنه يحاول لانه ببساطة شديدة كده كده ميت فى بلده وان كان يأكل ويشرب ويتنفس لأن الحياة لا تعنى هذه الاشياء فقط ولكنها تعنى فيما تعنى وهو الاهم ان يشعر الانسان انه يحقق ذاته من خلال عمل كريم يدر عليه دخلا يجعله يحس بانسانيته هكذا قال لسان حال كل من التقته الصحيفة فى قرى الدلتا والفيوم وتساءلت الصحيفة اذا كان ما يتقاضاه السمسار من الشاب يزيد عن العشرين الفا من الجنيهات فلماذا لا يبدأ الشاب بها حياته بمشروع صغير يعيش منه وهو آمن فى سربه ؟ ولكن الاجابة على هذا التساؤل – وهو ما دفعنى للكتابة لبريد الاهرام – جاءت صادمة اذ اكد جميع من تعرض لهم التحقيق ان البيروقراطية والضرائب تقف حجر عثرة امام اى شاب يريد ان يبدأ حياته بمشروع صغير أى بالعربى الصريح الفساد الادارى الذى يحارب الصغار الغير قادرين على ملئ الدرج بما ينجز الاعمال ويجعل الامور تسير بسلاسة ويسر وبدون تعقيدات بينما يفتح الابواب على مصاريعها للصوص كبار يعرفون من اين تؤكل الكتف !!
ان هذه القضية المترتبة أولا على اغلاق اسواق العمل العربية امام الشباب المصرى خاصة ذوى المؤهلات المتوسطة بينما يفتحونها على البحرى امام الاسيويين فى نفس الوقت الذى يتباكون فيه على شبابنا الذى يغرق على سواحل الدول الاوروبية وثانيا على البطالة التى نعانى منها نتيجة سوء تخطيط الحكومات المتوالية وتنفيذ القانون حرفيا وبدون روحه على الصغار فقط ومن ليست لهم ظهور يستندون اليها ( وراجعوا مداهمات شرطة المرافق للباعة الجائلين ومصادرة رأسمالهم المتمثل فى بضاعتهم تحت مسمى العمل بدون تراخيص بدلا من مساعدتهم على استخراج التراخيص ومحاولة الحياة الكريمة وحجز الضرائب على صغار الممولين لدى عجزهم عن دفع الاتاوة لمصلحة كل هم العاملين فيها تطبيق اللوائح والقوانين دون النظر الى دراسة ظروف الممول المعيشية والعملية على ارض الواقع ) أقولان هذه القضية يجب ان تكون الشغل الشاغل للقائمين على امر هذا البلد ولا يكفى الكلام الحلو والوعود البراقة بينما الواقع يصرخ بكل ما فيه من قوة ووضوح أيها المسئولون اخرجوا من مكاتبكم المكيفة وسياراتكم المصفحة ودعوا الاوراق والتقارير المستفة جانبا وتعالوا لتعيشوا يوما بليلة عيشتنا التى نحياها وعلى الطبيعة لكى تحسوا بنا وبأولادنا
ثم لماذا لا تقوم الدولة بتسفير هؤلاء الشباب من خلال منافذها المشروعة بالاتفاق مع تلك الدول المحتاجة للعمالة المصرية ؟ سؤال لا أعرف من من المسئولين لديه الاجابة عليه حتى تنطفئ نيران صدور الغيورين على مصر !!؟
دكتور سمير محمد البهواشى

ملحوظة : رابط التحقيق على النت هو :
http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=45&article=476473&feature=1&issueno=10804

حتى لا نسلم اولادنا للبحر !!

" قرى مصرية تسلم أولادها للبحر
فى عددها الصادر اول يوليو نشرت جريدة الشرق الاوسط تحقيقا مطولا عن الهجرة الغيرشرعية للشباب المصرى الى ايطاليا واليونان وفرنسا عبر السواحل الليبية تحت عنوان : " قرى مصرية تسلم أولادها للبحر " ذكرت فيه أمثلة وحكايات تشيب لها الولدان وحاولت البحث عن الاسباب وراء هذه المخاطرة التى يتعرض لها شبابنا البالغ الرشيد وهو فى كامل قواه العقلية رغم معرفته المسبقة بانه قد يتعرض للموت قبل الوصول ولكنه يحاول لانه ببساطة شديدة كده كده ميت فى بلده وان كان يأكل ويشرب ويتنفس لأن الحياة لا تعنى هذه الاشياء فقط ولكنها تعنى فيما تعنى وهو الاهم ان يشعر الانسان انه يحقق ذاته من خلال عمل كريم يدر عليه دخلا يجعله يحس بانسانيته هكذا قال لسان حال كل من التقته الصحيفة فى قرى الدلتا والفيوم وتساءلت الصحيفة اذا كان ما يتقاضاه السمسار من الشاب يزيد عن العشرين الفا من الجنيهات فلماذا لا يبدأ الشاب بها حياته بمشروع صغير يعيش منه وهو آمن فى سربه ؟ ولكن الاجابة على هذا التساؤل – وهو ما دفعنى للكتابة لبريد الاهرام – جاءت صادمة اذ اكد جميع من تعرض لهم التحقيق ان البيروقراطية والضرائب تقف حجر عثرة امام اى شاب يريد ان يبدأ حياته بمشروع صغير أى بالعربى الصريح الفساد الادارى الذى يحارب الصغار الغير قادرين على ملئ الدرج بما ينجز الاعمال ويجعل الامور تسير بسلاسة ويسر وبدون تعقيدات بينما يفتح الابواب على مصاريعها للصوص كبار يعرفون من اين تؤكل الكتف !!
ان هذه القضية المترتبة أولا على اغلاق اسواق العمل العربية امام الشباب المصرى خاصة ذوى المؤهلات المتوسطة بينما يفتحونها على البحرى امام الاسيويين فى نفس الوقت الذى يتباكون فيه على شبابنا الذى يغرق على سواحل الدول الاوروبية وثانيا على البطالة التى نعانى منها نتيجة سوء تخطيط الحكومات المتوالية وتنفيذ القانون حرفيا وبدون روحه على الصغار فقط ومن ليست لهم ظهور يستندون اليها ( وراجعوا مداهمات شرطة المرافق للباعة الجائلين ومصادرة رأسمالهم المتمثل فى بضاعتهم تحت مسمى العمل بدون تراخيص بدلا من مساعدتهم على استخراج التراخيص ومحاولة الحياة الكريمة وحجز الضرائب على صغار الممولين لدى عجزهم عن دفع الاتاوة لمصلحة كل هم العاملين فيها تطبيق اللوائح والقوانين دون النظر الى دراسة ظروف الممول المعيشية والعملية على ارض الواقع ) أقولان هذه القضية يجب ان تكون الشغل الشاغل للقائمين على امر هذا البلد ولا يكفى الكلام الحلو والوعود البراقة بينما الواقع يصرخ بكل ما فيه من قوة ووضوح أيها المسئولون اخرجوا من مكاتبكم المكيفة وسياراتكم المصفحة ودعوا الاوراق والتقارير المستفة جانبا وتعالوا لتعيشوا يوما بليلة عيشتنا التى نحياها وعلى الطبيعة لكى تحسوا بنا وبأولادنا
ثم لماذا لا تقوم الدولة بتسفير هؤلاء الشباب من خلال منافذها المشروعة بالاتفاق مع تلك الدول المحتاجة للعمالة المصرية ؟ سؤال لا أعرف من من المسئولين لديه الاجابة عليه حتى تنطفئ نيران صدور الغيورين على مصر !!؟
دكتور سمير محمد البهواشى

ملحوظة : رابط التحقيق على النت هو :
http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=45&article=476473&feature=1&issueno=10804

السبت، 14 يونيو 2008

الحب السلبى

إن فوضي الطرق، وما ننكره من سلوكيات في قيادة السيارات، ورغبة الجميع في استباق غيرهم، وتخطي الرقاب في المساجد، والتدافع عند ركوب أتوبيس عام، وما يحدث في طوابير المصالح الحكومية من هرج ومرج وعدم نظام، وشيوع الفقر والجوع، ووجود الغش والجشع والاحتكار وغيرها من الأمراض الاجتماعية التي تعاني منها مجتمعاتنا - إنما هو نتيجة طبيعية لتفشي الأثرة والأنانية وحب الذات، وعدم تفعيل خُلُق الإيثار الذي حثت عليه جميع الأديان، وعلي رأسها الإسلام، حيث قال تعالي في كتابه الكريم: (ويؤثرون علي أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) (٩) سورة الحشر..
فالإيثار ثمرة الجود الذي يجعلك تترك ما أنت محتاج إليه لغيرك، وأن تؤثر الغير علي نفسك بأن تقدمهم عليها فيما لا يحرم عليك ديناً ولا يقطع عليك طريقاً ولا يفسد عليك وقتاً، والجود قد يكون بالنفس أو بالمال أو بالعلم أو بالراحة والرفاهية أو بالجاه أو ببسط الوجه أو بالتسامح كما كان يفعل أبو ضمضم، أحد الصحابة رضوان الله عليهم، فقد كان يقول كل يوم إذا أصبح: «اللهم إنه لا مال عندي فأتصدق به علي الناس وقد تصدقت عليهم بعرضي فمن شتمني أو قذفني فهو في حل» فقال النبي (صلي الله عليه وسلم) في إشارة منه إلي أنه خلق جميل يحبه الله ولكنه صعب علي النفس الأنانية: «من يستطيع منكم أن يكون مثل أبي ضمضم؟» والإيثار ضد الشح الذي يثمر البخل.. والأثرة عكسه ومعناها استئثار صاحب الشيء به عليك وهي صفة غير محمودة في الإنسان عموماً وفي المسلم علي وجه الخصوص.
وللأسف فإن حبنا الشديد لرسول الله (صلي الله عليه وسلم)، الذي تجلي في مقاطعة المنتجات الدنماركية بعد إساءتهم له كشفنا أمام أنفسنا وأظهر مرضاً آخر نعاني منه ولا نبحث له عن علاج، وهو الحب السلبي للدين المتجرد عن اتباع الرسول (صلي الله عليه وسلم) والاقتداء به مع أن القرآن الكريم يقول في سورة آل عمران: «قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم».
دكتور سمير محمد البهواشي
نشرت بجريدة المصرى اليوم بتاريخ 14 يونيو 2008

الأربعاء، 11 يونيو 2008

مفهوم الجهاد وواقع المسلمين !!


( قبل أن تقرأ : يجب ان تتأكد ..أخى المسلم ، أنى مسلم مثلك و حتى النخاع ، وأحب دينى ، وأحب رسول الله ، وفوق كل هذا أحب الله وأحب ما يحبه الله وأكره ما يكرهه الله ، وأعلم علم اليقين أنه لم يجن على الاسلام والمسلمين الا تسييسهم للدين ، بمعنى محاولة تطويع الدين ولى الحقائق لخدمة المصالح الشخصية ، لا لخدمة الدين ذاته ، ومن هذه المفاهيم التى استخدمت لأغراض دنيوية وليس لله فيها نصيب ، مفهوم الجهاد ، لذلك فانا أرى – والله أعلم – ان على الداعى الى الله ، حقيقة ، بالله ولله ، ان يبين ويركز على المفهوم الاوسع والأشمل لقيمة الجهاد حتى نستطيع النهوض من كبوتنا ونخدم ديننا ونكون كما أراد الله لنا {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} (110) سورة آل عمران )
الجهاد كلمة معناها بذل أقصى الجهد فى نشاط ما للوصول الى غاية ، يقول ابن حجر فى فتح البارى الجهاد بكسر الجيم أصله لغة المشقة يقال جهدت جهادا بلغت المشقة وشرعا بذل الجهد في قتال الكفار ( دفاعا ) ويطلق أيضا على مجاهدة النفس والشيطان والفساق فأما مجاهدة النفس فعلى تعلم أمور الدين ثم على العمل بها ثم على تعليمها وأما مجاهدة الشيطان فعلى دفع ما يأتي به من الشبهات وما يزينه من الشهوات وأما مجاهدة الكفار فتقع باليد والمال واللسان والقلب وأما مجاهدة الفساق فباليد ثم اللسان ثم القلب ، وهى كلمة أشمل من كلمة قتال أو حرب ، فكل قتال او حرب جهاد ولكن ليس كل جهاد حرب او قتال . فقد يكون الصوم جهادا وقد تكون الصلاة جهاداً وقد يكون طلب العلم جهاداً وقد يكون السعى على الارملة والمسكين جهاداً وقد يكون العمل ومساعدة الاخرين جهاداً وقد تكون تربية الاولاد جهاداً وحسن تبعل المرأة لزوجها جهاد وقد تكون مسألة تبليغ الرسالة الاسلامية فى حد ذاتها جهاداً بدون ان يكون ذلك بالمقاتلة وإعلان الحرب بالضرورة ، وانما يأتى القتال كجهاد فى مرحلة تالية وهى اعلان المبلغ ( بتشديد وفتح اللام ) الحرب على المبلغ ( بتشديد وكسر اللام ) ويكون فى هذه الحالة دفاعا عن النفس لا بدءاً بالقتال الذى ليس من أخلاق ولا آداب المسلم . قال تعالى : {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ} (190) سورة البقرة
وقال : {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (36) سورة التوبة
وقال : {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ} (191) سورة البقرة
وقال : {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } (8) سورة الممتحنة
وقال {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (9) سورة الممتحنة
وعن عبد الله بن أبى أوفى رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض أيامه التى لقى فيها العدو ، انتظر حتى مالت الشمس ، ثم قام فى الناس ، فقال : " أيها الناس ، لا تتمنوا لقاء العدو ، وسلوا الله العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا ، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف " ثم قال :" اللهم منزل الكتاب ، ومجرى السحاب ، وهازم الأحزاب ، أهزمهم وانصرنا عليهم " متفق عليه .
هذا اذا كان ابلاغ الدعوة يتم كما كان فى الصدر الاول من الاسلام عن طريق ارسال الوفود والرسائل الى ملوك الدول ، وقد ذهب ابن كثير فى تفسيره لآية {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} (52) سورة الفرقان الى ان الجهاد انما يكون بالقرآن – أى بالحجة - وليس بالسيف ، والمثل العربى يقول إغمد سيفك ما ناب عنك لسانك ، وليس هناك ما هو أبلغ حجة من القرآن الكريم لمن فقهه يقول ابن كثير يقول تعالى: {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا} يدعوهم إلى اللّه عزَّ وجلَّ، ولكنا خصصناك يا محمد بالبعثة إلى جميع أهل الأرض، وأمرناك أن تبلغهم هذا القرآن {لأنذركم به ومن بلغ}، {قل يا أيها الناس إني رسول اللّه إليكم جميعا}، وفي الصحيحين: "بعثت إلى الأحمر والأسود"، وفيهما "وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة"، ولهذا قال تعالى: {فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا } يعني بالقرآن، قاله ابن عباس ، والمجاهدة هنا تعنى بذل اقصى الجهد فى تبليغ الدعوة
اما فى العصر الحالى وبعد ثورة الاتصالات فان الجهاد ينبغى ان يقوم على المحاور الآتية :
1- تبليغ الدعوة وتوضيح الرسالة الاسلامية لمن لم يعلم بها او علمها محرفة ويمكن ان يتم ذلك عبر وسائل كثيرة اهمها شبكة الانترنت .
2- سلوك قويم ومشاركة فعالة للمسلم فى النهضة الحضارية التى يشهدها الكون وتتناقلها وسائل الاعلام ، هذا هو الجهاد فى سبيل الله فى العصر الحالى والذى افهمه انا ويجب ان يتفهمه الجميع .
3- تأمين النفس والدين والعقيدة بإعداد ما نستطيع من قوة شريطة ان تكون من صنعنا نحن وبأفكارنا نحن وليس لغيرنا معرفة سرها حتى تصبح قوة رادعة أما أن نعتمد فى تسليح جيوشنا على شراء الاسلحة ممن نريد تبليغ الدعوة اليهم وممن قد يحاربوننا فى يوم من الايام فهذا من وجهة نظرى هراء ونقص فى التفكير والغاء لفراسة المؤمن لان صانع السلاح بكل بساطة لا يفرط فى سلاح يستطيع ان يحقق به النصر لنفسه على غيره ، وانما يفرط فى تلك النوعية التى عفى عليها الدهر فى ترسانته واصبح عالما بكل خفاياها واسرارها بل وكيف يتسنى له تعطيلها وافسادها من بعد اذا لزم الامر ، وهو عندما يتخلى عنها فانه يفعل من أجل المال لا من أجل انه يريد أن يعظم من قوتنا !!
لذلك اصبح من الواجب علينا ان نغير مفهومنا للجهاد الى المفهوم الاشمل وهو جهاد انفسنا اولا والتغلب على كسلنا وجهلنا والنهوض ببلداننا وتحقيق معنى الاسلام الذى يجب ان ندعو غيرنا اليه كما اراده الله يوم انزله على رسوله (ص) وارتضاه خاتما لرسالاته الى الارض ، فى اوطاننا اولا وقبل دعوة غيرنا اليه .
واذا تيقنا ان الاسلام حينما يأمر بالقتال انما يأمر به دفاعا عن النفس والعقيدة ، لان الدين الذى يدعو الى السماحة والحب والسلام لايمكن ان تكون طريقة تبليغ الاخرين به قائمة على الحرب والاكراه ولم أقف على آية واحدة فى القرآن تحض المسلم على مقاتلة المسالم أيا كان دينه حتى وان كان مشركا اذ لا اكراه فى الدين أساساً ، يقول جل وعلا فى كتابه الكريم : {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (256) سورة البقرة . يقول ابن كثير فى تفسير هذه الآية : أي لا تكرهوا أحداً على الدخول في دين الإسلام، فإنه بيِّن واضح، جلي دلائله وبراهينه، لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه، بل من هداه الله للإسلام وشرح صدره ونوَّر بصيرته دخل فيه على بينة، ومن أعمى اللّه قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسوراً، وقد ذكروا أن سبب نزول هذه الآية في قوم من الأنصار وإن كان حكمها عاماً. وقال ابن جرير عن ابن عباس، قال: كانت المرأة تكون مقلاة ( اى مبغوضة ) فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوّده، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار فقالوا: لا ندع أبناءنا، فأنزل اللّه عز وجلّ: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} (أخرجه أبو داود والنسائي) وعن ابن عباس قوله: {لا إكراه في الدين} قال: نزلت في رجل من الأنصار من بني سالم بن عوف يقال له الحصيني، كان له ابنان نصرانيان، وكان هو رجلاً مسلماً فقال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : {ألا أستكرههما، فإنهما قد أبيا إلا النصرانية، فأنزل اللّه فيه ذلك (رواه ابن جرير والسدي) ، وليس يخفى على عاقل أن اسلام المكره نفاق ولن يفيد الاسلام من كثرة الداخلين فيه اذا كان اغلبهم منافقين فالله يريد قلوبا لا قوالب ويجب ان نفقه ذلك جيدا اذا أردنا الدعوة الحقيقية الى الله ، وقد وردت أحاديث كثيرة تؤكد ان أنواعا أخرى كثيرة من العبادات تعدل التطوع فى جيش المسلمين لمحاربة الكفار والمشركين الذين يحاربونهم ، فقد جاء فى البخارى : حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: حدثني عطاء بن يزيد الليثي: أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه حدثه قال:قيل يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله). قالوا: ثم من؟ قال: (مؤمن في شعب من الشعاب، يتقي الله، ويدع الناس من شره).اذن فكف الاذى عن الناس جهاد ،
وقال : حدثنا مسدد: حدثنا خالد: حدثنا حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:يا رسول الله، ترى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: (لكن أفضل الجهاد حج مبرور).
وقال : حدثنا الحسن بن صباح: حدثنا محمد بن سابق: حدثنا مالك بن مغول قال: سمعت الوليد بن العيزار: ذكر عن أبي عمرو الشيباني قال: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال: (الصلاة على ميقاتها). قلت: ثم أي؟ قال: (ثم بر الوالدين). قلت: ثم أي؟ قال: (الجهاد في سبيل الله). فسكت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو استزدته لزادني.
وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " دينار أنفقته فى سبيل الله ، ودينار أنفقته فى رقبة ، ودينار تصدقت به على مسكين ، ودينار أنفقته على أهلك ، أعظمها أجراً الذى أنفقته على أهلك " رواه مسلم .
ونحن نعرف ان الرسول صلوات الله وسلامه عليه كان يحدث كل امرئ على قدر عقله وفهمه وما يستطيع ان يبذله فى سبيل خدمة الدعوة الجديدة ، فقد قال للمرأة التى سألته عن الجهاد أن جهاد المرأة حسن تبعلها لزوجها ، وقال للصبى الذى طلب منه الالتحاق بجيش المسلمين ألك أبوان فقال نعم فقال فاذهب فبرهما فذلك جهادك .
وهكذا يجب ان يتغير مفهومنا للجهاد حسب الوقت والظروف التى نحياها الآن كشعوب وحكومات اسلامية وحسب ما يمكن ان نقدمه فى سبيل خدمة الدعوة .
دكتور سمير محمد البهواشى

الهجرة الى الداخل

تشجيع الهجرة الى الداخل!!
لماذا أصبح أمل كل شاب لديه القدرة على الابتكار والاختراع والتزود من العلم وتحقيق ذاته والشعور بكينونته أن يسافر للخارج وتحديدا الى امريكا او كندا او بريطانيا ، حتى يحقق ما يتمناه ، ولماذا لا يفكر فى الهجرة الى الداخل ؟ أو الاستقرار فى بلده ؟
ومعظم الذين يسافرون على نفقتهم وبمحض اختيارهم لا يعودون الى الوطن الام الا زائرين وربما تزوجوا هناك من أجنبية
اما الذين يسافرون على نفقة الجامعات فى بعثات دراسية فبعضهم يتم إغراؤهم بالبقاء من أجل تحقيق الذات فيقطعون صلتهم بالجامعة التى أرسلتهم ويمكثون فى بلاد لا يشعرون فيها بالغربة العلمية ولكن يعانون من مرارة الغربة الاجتماعية والاسرية
غير ان الحرية الفكرية والانفاق ببذخ على ابحاثهم فى هذه الدول والتعاون والتعاضد بينهم وبين العلماء امثالهم من الجنسيات المختلفة تنسيهم الى حين هذه المرارة ،
ولدينا حوالى 86000 عالم مصرى فى الخارج ، ممن سافروا ولم يعودوا والذين يحلو لنا ان ننعتهم دائما ب ( الطيور المهاجرة )، وهؤلاء فى الواقع يجدون من الوطن الام كل الاحترام والتبجيل لدرجة علو اصوات بعضنا بتوجيه النداءات المتكررة اليهم أن عودوا الى بلدكم وكفاكم غربة واغترابا ، مع أنى أرى – ومن وجهة نظرى الشخصية - ان هؤلاء المصريين العاملين فى الخارج يمكن ان يخدموا وطنهم الام من خلال تواجدهم الدائم فى بلدهم الثانى الذى تجنسوا بجنسيته وانخرطوا فى دوامة العمل الدائب فيه وان عودتهم قد تعنى ذبول قريحتهم وانطفاء جذوة العطاء لديهم لان الطبع يعدى وآلة العمل عندنا مازالت بطيئة ، والعقاب موجود وجاهز وسريع ، والثواب مؤجل دائماً ، عكس ما ألفوه هناك ، ثم ان الغربة ليست فى البعد المكانى عن الوطن فقد يكون الانسان غريبا وهو فى داخل وطنه اذا لم يجد التقدير المناسب او الاستخدام الامثل لطاقاته وإبداعاته والعكس دائما صحيح ، فقد يشعر بمصريته ويزداد حبا لبلده وهو بعيد عنها لانه يكون فى هذه الحالة راضيا عن نفسه وعما يقدمه للبشرية .
فليبق اذن ابناؤنا حيث هم موجودون ولكن ما نطلبه منهم ان يحولوا جزءا من مدخراتهم الى بلدهم الام على ان تشجعهم الحكومة وتؤمن مدخراتهم ، وأن يتعاونوا مع إخوانهم فى الداخل على نقل التكنولوجيا الحديثة ، ثم نعمل نحن هنا على تشجيع العقول المصرية الشابة على الهجرة الى الداخل عن طريق تهيئة المناخ المناسب لنموها وترعرعها بتكوين بيئة علمية وادارية مشابهة لما يجده ابناؤنا فى الخارج ويؤدى الى تفوقهم .
ودعونا نتوجه الى هذه العقول القارَّة فى تراب الوطن نرويها تشجيعا وثقة ومؤازرة مادية ومعنوية وسوف نرى مع الايام كيف ستكون مصر وإنَّا لمنتظرون .
دكتور سمير محمد البهواشى
نشر هذا المقال فى جريدة المصريون يوم 10 يونيو 2008

تشجيع الهجرة الى الداخل

تشجيع الهجرة الى الداخل!!
لماذا أصبح أمل كل شاب لديه القدرة على الابتكار والاختراع والتزود من العلم وتحقيق ذاته والشعور بكينونته أن يسافر للخارج وتحديدا الى امريكا او كندا او بريطانيا ، حتى يحقق ما يتمناه ، ولماذا لا يفكر فى الهجرة الى الداخل ؟ أو الاستقرار فى بلده ؟
ومعظم الذين يسافرون على نفقتهم وبمحض اختيارهم لا يعودون الى الوطن الام الا زائرين وربما تزوجوا هناك من أجنبية
اما الذين يسافرون على نفقة الجامعات فى بعثات دراسية فبعضهم يتم إغراؤهم بالبقاء من أجل تحقيق الذات فيقطعون صلتهم بالجامعة التى أرسلتهم ويمكثون فى بلاد لا يشعرون فيها بالغربة العلمية ولكن يعانون من مرارة الغربة الاجتماعية والاسرية
غير ان الحرية الفكرية والانفاق ببذخ على ابحاثهم فى هذه الدول والتعاون والتعاضد بينهم وبين العلماء امثالهم من الجنسيات المختلفة تنسيهم الى حين هذه المرارة ،
ولدينا حوالى 86000 عالم مصرى فى الخارج ، ممن سافروا ولم يعودوا والذين يحلو لنا ان ننعتهم دائما ب ( الطيور المهاجرة )، وهؤلاء فى الواقع يجدون من الوطن الام كل الاحترام والتبجيل لدرجة علو اصوات بعضنا بتوجيه النداءات المتكررة اليهم أن عودوا الى بلدكم وكفاكم غربة واغترابا ، مع أنى أرى – ومن وجهة نظرى الشخصية - ان هؤلاء المصريين العاملين فى الخارج يمكن ان يخدموا وطنهم الام من خلال تواجدهم الدائم فى بلدهم الثانى الذى تجنسوا بجنسيته وانخرطوا فى دوامة العمل الدائب فيه وان عودتهم قد تعنى ذبول قريحتهم وانطفاء جذوة العطاء لديهم لان الطبع يعدى وآلة العمل عندنا مازالت بطيئة ، والعقاب موجود وجاهز وسريع ، والثواب مؤجل دائماً ، عكس ما ألفوه هناك ، ثم ان الغربة ليست فى البعد المكانى عن الوطن فقد يكون الانسان غريبا وهو فى داخل وطنه اذا لم يجد التقدير المناسب او الاستخدام الامثل لطاقاته وإبداعاته والعكس دائما صحيح ، فقد يشعر بمصريته ويزداد حبا لبلده وهو بعيد عنها لانه يكون فى هذه الحالة راضيا عن نفسه وعما يقدمه للبشرية .
فليبق اذن ابناؤنا حيث هم موجودون ولكن ما نطلبه منهم ان يحولوا جزءا من مدخراتهم الى بلدهم الام على ان تشجعهم الحكومة وتؤمن مدخراتهم ، وأن يتعاونوا مع إخوانهم فى الداخل على نقل التكنولوجيا الحديثة ، ثم نعمل نحن هنا على تشجيع العقول المصرية الشابة على الهجرة الى الداخل عن طريق تهيئة المناخ المناسب لنموها وترعرعها بتكوين بيئة علمية وادارية مشابهة لما يجده ابناؤنا فى الخارج ويؤدى الى تفوقهم .
ودعونا نتوجه الى هذه العقول القارَّة فى تراب الوطن نرويها تشجيعا وثقة ومؤازرة مادية ومعنوية وسوف نرى مع الايام كيف ستكون مصر وإنَّا لمنتظرون .
دكتور سمير محمد البهواشى

هذا المقال نشر بجريدة المصريون يوم 10 يونيو 2008