الاثنين، 17 نوفمبر 2008

حلول غير تقليدية لمشكلة الامية

حلول غير تقليدية لمشكلة الامية ؟؟
بادئ ذى بدئ احب ان اركز على نقطة مهمة يجب الا نغفل عنها وهى ان يكون الهدف النهائى من العملية التعليمية هو الوصول بمجموع الشعب الى التعلم لدرجة لا تترك للتسرب والسقوط فى هاوية الامية فرصة ولو واحد فى المليون . نعم المجتمع فى حاجة الى الطبيب والمهندس والطيار وعالم الذرة ولكنه ايضا فى حاجة الى عامل النظافة والصرف الصحى والصانع والفلاح ولكننا نريد من كل هؤلاء ان يلموا الماماً جيدا بالقراءة والكتابة حتى نستطيع مواكبة العصر الذى نعيش فيه ؟
ونحن نعلم ان كانت هناك خطة للانتهاء من محو الامية فى مصر مع نهاية 2005 والمفروض ان يكون المصريون جميعاً مع هذا التاريخ قد وصلوا الى حد ان اى فرد اكبر من عشر سنوات سيكون ملماً بالقراءة والكتابة .!! وللاسف فان هذا لم يحدث بشهادة القائمين على العملية انفسهم ، ولأننا شعب انفعالى يتحمس للمشاريع فى بداياتها ويبدأ فى الخمود رويدا رويدا حتى اذا ما فشل المشروع يكون قدبلغ حد النوم الذى لا يستطيع معه محاسبة ومساءلة الذين قاموا عليه وكانوا وراء فشله فقد مضى على هذا التاريخ أثنا عشر عاما دون ان نعاود فتح الملف ويجب أن نعى كشعب اولا ثم كحكومة ثانيا أننا ان لم نضع حداً للتسرب من التعليم الاساسى فسوف تظل نسبة الامية ثابتة وهذا وحده تحد خطير لخطة الدولة للرقى بالتعليم فى مصر ووضعها فى مصاف الدول المتقدمة !! لذلك يجب علينا ان نضمن النجاح اولاً للتعليم الاساسى بان نبحث عن حلول شجاعة وجريئة نابعة من بيئتنا وظروفنا وليست مستوردة من الخارج فليست كل تجارب الغير فى هذا المجال او غيره وان نجحت لديهم ستؤدى الى نفس درجة النجاح عندنا ان نحن طبقناها بظروفنا المتغايرة !! فكذلك فعلت دولة كالهند اذ يوجد ما يسمى بالتعليم المفتوح حيث يجلس التلاميذ تحت شجرة فى الهواء الطلق على الارض مباشرة ويقف المعلم امامهم وبجواره سبورته التى يشرح عليها ، فالمهم هو تلقى العلم لكن اين وكيف فهذا لايهم بعكس بلدان اخرى كثيرة ونحن منها تهتم اول ما تهتم بشكل واناقة المبنى دون المعنى ؟؟
اذن فاذا كنا جادين فعلا فى محاولاتنا لايجاد حلول جذرية لمشاكلنا وخاصة التعليم فلا مانع من ان تشجع الحكومة انماطاً اخرى من التعليم لا تعتمد على منشآت وهياكل وكوادر تحتاج الى الملايين دون ان يكون لها مردود ولو بالملاليم !! كتعليم الكتاتيب مثلاً وحفظ القرآن والتعليم المنزلى دون التقيد بالزام الطفل بالالتحاق بالمدارس الالزامية عند بلوغه السنوات الست ويكون مجرد الالمام بالقراءة والكتابة وحفظ القرآن كاملاً العامل الأول للالتحاق بالتعليم الاعدادى مباشرة .. ويكون العامل الثانى هو اجتياز الطالب لامتحان فى اللغة الاجنبية الاولى او الثانية ومبادئ الرياضيات والمواد العلمية التى يشترى كتبها المخصصة لهذا الغرض من المكتبات ويستذكرها بمعرفته سواء بقدرته الذاتية او بمعاونة افراد الاسرة او بالاستعانة بالقنوات التعليمية على النايل سات ، فى الزمن الذى يحدده هو ثم يتقدم للامتحان فان لم يحالفه الحظ بعد فرصة او اثنتين يعطى شهادة محو امية و بدونها لا يستطيع العمل فى القطاعين العام والخاص ويكون ذلك بقرار ملزم .
اما التعليم فى المرحلة الثانوية فيكون اختيارياً من حيث الانتظام ، وان نشجع نظام التقدم للامتحان من طلبة المنازل على ان تحدد الوزارة مجموعة العلوم والدراسات التى يجب على الطالب ان يلم بها فى تلك المرحلة وتترك مسألة تحديد عدد سنوات الدراسة لظروف كل طالب ومقدرته الذاتية ، على ان تخصص اماكن محددة ، تكون معروفة للجميع تعقد فيها الامتحانات كلها بجداول نصف سنوية فان شاء الطالب اختزل السنوات فى سنة او اثنتين وان شاء فى اكثر من ذلك فليفعل المهم انه سيكون خارج جدران المدرسة وبعيدا عن اعالة الحكومة له وعند الحصول على شهادة الثانوية بهذه الطريقة لا يستطيع الالتحاق بالجامعة الا بعد اجتياز اختبار قدرات تقرره وتعقده كل كلية على حدة .
ويجب ان تحتسب المصاريف عند الالتحاق بالمدارس او الكليات او التقدم للامتحان من الخارج (المنازل) احتساباً فعلياً يساوى ما يستهلكه الطالب من الاثاث وادوات المعامل وخلافه . على ان تشجع الدولة النابهين من الطلبة باعفائهم من المصاريف بل والانفاق على ابحاثهم !
قد تكون هذه المقترحات غريبة وقد يشم البعض من خلالها رائحة احلام النائم ولكنها على كل حال حلم من احلام اليقظة لمواطن مندهش لوجود الامية فى امة "اقرأ" و "ن . والقلم وما يسطرون . "
دكتور سمير محمد البهواشى
Sammb55@gawab.com
نشرت 17/11/2008
رابط المقال :

http://almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=56509&Page=1&Part=6


ليست هناك تعليقات: