الأربعاء، 30 أبريل 2014

اليوم السابع | د. سمير البهواشى يكتب: الميزان

اليوم السابع | د. سمير البهواشى يكتب: الميزان

د. سمير البهواشى يكتب: الميزان

الأربعاء، 30 أبريل 2014 - 10:15
صورة ارشيفيةصورة ارشيفية
أصبحت ظاهرة الشكوى هى الأساس والعمل الجاد هو الاستثناء، وكأن الشاكين والمتضررين بانتهاجهم عملية الإسقاط هذه يعفون أنفسهم من مسئولية تدهور السلوكيات، وقلة الإنتاج والغلاء الذى نعيشه! فمعظم هؤلاء الشاكين والمتضررين من السلوكيات المرفوضة ممن يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، وكلامى هذا لا يستند إلى المشاهد الطافية على السطح فقط فى هذا البحر الخضم من سلوكياتنا، ولكن أيضا إلى حقائق نفسية علمية تؤكد أن من يبالغ فى نقد شىء ما، ويأخذ مواقف متشددة إزاء أى خطأ يصدر عن الآخرين، ويصدر أحكاماً قاسية على الناس إذا أخطأوا، ولا يتسامح أو يعفو، فإنه يجاهد ليخفى عكس ما يتحيز له.

بل إنك إذا رأيت من يبالغ فى حبه لشىء أو لشخص ما، فاعلم أنه يجاهد ليكبت بغضًا شديدًا لهؤلاء يسكن فى عقله الباطن، وقد حذر الراحل الدكتور عادل صادق فى بعض كتبه، ألا ننساق وراء مثل هؤلاء المتحمسين، لأن ليس كل متحمس يعكس ما بداخله حقيقة فقد تتناقض حقيقة مشاعره وأفكاره عما يعلن من مبادئ، وعما يتخذ من مواقف، وهذا هو الغالب الآن على مسرح الحياة الزائف؟ فما هو الميزان إذن الذى يمكن أن نزن به حقائق هؤلاء الشاكين على الدوام والباكين على الفضيلة المذبوحة والقوانين المهدرة، والذين يسعون ليكونوا قادة الركب وربان سفينة النجاة؟

أستطيع أن أجزم أن خير ميزان لذلك هو أن تشاهد مدى تطابق ما يقولون، وما ينادون به مع أفعالهم وتصرفاتهم هم شخصياً فى نفس المواقف التى لا تعجبهم، فإذا تذمر أحدهم من وجود الطوابير فى المصالح الحكومية، وعدم النظام بها، واشتكى لطوب الأرض، ثم رأيته يهش ويبش إذا قضيت مصالحه بتخطى هذه الطوابير، فاعلم أنه غير صادق فيما ينادى به، وأنه لا يبتغى وجه الله أو الحقيقة بدعوته إلى الفضيلة.

وإذا رأيت من يخرج للناس كل يوم من خلال الفضائيات، يحدثهم عن الرسول وأخلاقه الحسنة، والإسلام وسماحته وعدله، ثم شاهدته فى الشارع، وهو يرغى ويزبد ويهدد ويتوعد ويسب ويشتم، وقد انعقد حاجباه واكفهر وجهه، فاعلم أنه كاذب وغشاش وغير صادق فيما يدعوك إليه؟ إذن ما العمل؟ العمل فى رأيى وعقيدتى هو أن نطبق نصيحة سيدنا على بن أبى طالب عندما قال إذا رأيتم من يمشى على الماء ويطير فى الهواء فلا تصدقوه حتى تقفوا على دينه (أى سلوكه مع الناس وإن كان يطابق فعل الرسول وأمر الله من عدمه).

وكذلك أن نفعل مثلما فعل توفيق الحكيم عندما أراد أن يحث الناس على النظافة، فكان أول من أمسك بالمقشة ونزل إلى الشارع يكنسه.

إذا أردنا أن يصبح جسم الأمة صحيحاً معافى! وأن يصبح لكلامنا على صفحات الصحف صدى لدى المسئولين وجب علينا أن نفعل ما ننادى به قبل أن نتكلم عنه؟

الأحد، 6 أبريل 2014

بطعم التحدى ! - الأهرام اليومي

بطعم التحدى ! - الأهرام اليومي

بطعم التحدى !
فى بدايات القرن العشرين خلص أرنولد توينبى إلى أن مايوجد الحضارة إنما هو التحدي، والحضارة بمفهومها الأعمق ليست إلا الإضافة الى الحياة، فالإنسان ان لم يزد شيئا الى الحياة كان هو نفسه زائدا عليها وحجر عثرة فى طريق رقيها، وقد رأينا معدن المصريين الأصيل إبان العدوان الثلاثى عام 1956

ووقت بناء السد العالى ولحظة تنحى الزعيم الخالد جمال عبد الناصر وأثناء حرب العبور ولدى عودة الرئيس الراحل أنور السادات من القدس، ثم هذه الوقفة غير المسبوقة للشعب خلف قواته المسلحة فى الثلاثين من يونيو العام الماضى .. تلك الوقفة التى لم ولن يستطيع إعلام تلك الدولة الصغيرة وبعض قنوات الغرب التى تمالى الاسلام الذى ترتضيه وتتعشم تحقيق مصالحها فى الشرق من خلاله أن يقلل من شأنه أو يمسح نتائجه الإيجابية على مصر وجيرانها والذى ستتضح مع الأيام أهميته، وهانحن ـ المصريين ـ نبدأ مرحلة جديدة من مراحل التحدى بانتخاب رئيس جديد لمصر العربية تتوافر فى شخصه كل صفات الزعامة والوطنية ومايجب أن نضعه فى الاعتبار أنه مهما بلغ من إخلاص وتفان لن يستطيع البناء بدون سواعد الشعب، ولن تتحقق وعوده إلا من خلال تفانينا فى العمل وتركيزنا على الهدف لا على الجزاء، وعلى النجاح لا التعب وعدم تعجل ثمار ماسوف نزرعه قبل نموه واشتداد عوده فلا يفسد الزرع إلا استعجال ثماره وعدم الصبر عليه والمثابرة فى رعايته ولنقر فى أذهاننا أن مايزرعه المرء ويرعاه ليس شرطا لكى يأكل هو منه بل أولاده وأحفاده من بعده، ولذلك شدد الدين على أهمية العطاء حتى مع النفس الأخير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا قامت القيامة وفى يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن يغرسها فليفعل»، وقد تعلمنا من شيخنا الراحل محمد متولى الشعراوى أن قيامة كل واحد منا لحظة موته وعلى هذا فلا عذر لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر فى ألا يضيف الى الحياة بهجة ونضارة تؤدى إلا الى الحضارة لا فساداَ وإفساداً وحرقا وقتلاً تلك الأفعال التى لا تؤدى الى التخلف والعودة الى عصور الغاب.
د. سمير محمد البهواشى

الثلاثاء، 1 أبريل 2014

اليوم السابع | د.سمير البهواشى يكتب: دراجة المشير رسالة يجب تفعيلها؟؟

اليوم السابع | د.سمير البهواشى يكتب: دراجة المشير رسالة يجب تفعيلها؟؟

د.سمير البهواشى يكتب: دراجة المشير رسالة يجب تفعيلها؟؟

الثلاثاء، 1 أبريل 2014 - 08:06
المشير عبد الفتاح السيسى راكبا دراجتهالمشير عبد الفتاح السيسى راكبا دراجته
نعم هى رسالة حركت شجونى فما أن رأيت صور المشير السيسى وهو يتريض بدراجته مرتديا الترينج فى شوارع التجمع الخامس فى السادسة صباحا، حتى تذكرت عدة مواقف وسلوكيات عايشتها فى بدايات الثمانينات من القرن الماضى، عندما سافرت ضمن مجموعة من الأطباء الشبان للعمل فى هذا البلد الجميل، وجاء عملنا بمستشفى بالغرب الجزائرى، حيث كان معنا طبيبة فرنسية وأطباء هنود وبنجلاديش وعراقيين وفلسطينين، الشوارع فى تلك المدينة كانت واسعة وهادئة وممهدة، ومساحة المدينة تسمح بقطعها مشيا فى وقت معقول من أقصاها إلى أقصاها.

زد على ذلك ميزتين أخريين وهما توافر الخدمات جميعها بالمدينة الصغيرة، وانتظام حركة الباصات بين المدن وعدم ازدحامها، مما حدا بالفرنسية والهنود بل والجزائريين إلى استخدام الدراجة فى التنقل والذهاب إلى العمل وشراء احتياجات البيوت، أما المصريون وإخوتهم العرب الآخرين فأول ما فكروا فيه شراء السيارات لتتيبس مفاصلهم وتتقدمهم كروشهم من عدم التريض وقلة الحركة، وحجتهم فى ذلك إنهم ركبوا الدراجة فما الفرق بينهم كأطباء وبين حلاقى الصحة؟؟ أما الموقف الثانى وهو الخبر الذى ملأ الصحف فى بداية التسعينات عن قرار مجلس جامعة القاهرة بفصل أحد أساتذة كلية الآداب لحضوره إلى الحرم الجامعى راكبا دراجته لأنه يسكن بميدان الجيزة، ولم ير أن ركوبه الدراجة ينقص من قدره، غير أن المجلس ارتأى أن هذا السلوك إهانة لهيئة التدريس.

والجدير بالذكر أن عمدة لندن يذهب إلى عمله بالمترو وأن الدكتور أسامة الباز كان يتنقل أيضا من خلال استقلاله المترو أو الباص، ولم ينقص ذلك من قدره بل زاده هيبة ووقارا، وأذكر أننا عندما كنا طلبة بقصر العينى فى السبعينات كان لنا زميل يصل قبلنا إلى مدرجات الكلية ويحجز لنا أماكننا لأنه كان يستخدم الدراجة ونحن ننتظر الترماى.. فهل تكون هذه الخطوة التى ظهر بها المشير رسالة إلى رجال الدولة حال فوزه بالرئاسة أن غيروا نظرة الناس والشباب، خاصة إلى مظاهر الغنى الحقيقى التى تنحصر فى البذل والعطاء والإضافة إلى الدنيا بدلا من أن يصبحوا عبئا عليها وعلى بلدهم.

ولا مانع من خلق طرق بعرض مترين تفصل برصيف ضيق عن نهر الشارع الرئيسى وتشجيع الطلبة والموظفين على استخدام هذه الوسيلة البسيطة والصحية والاقتصادية والسريعة فى نفس الوقت للذهاب إلى مدارسهم وكلياتهم ومصالحهم، ونكون بذلك قد ضربنا أكثر من عصفور بحجر واحد.