الاثنين، 13 يونيو 2016

رمضان شهر الصحة والتصالح مع النفس

أجواء رمضان - صورة أرشيفية عندما نتكلم عن علاقة شعيرة ما من شعائر الدين وعلاقتها بصحة الجسم أو النفس وما اكتشفه العلم الحديث فيما يتعلق بها فإننا بذلك لا نريد ان نزينها للناس ليمارسوها من أجل هذه الفوائد لأننا حينما نمارس هذه الشعيرة فانما نمارسها إيمانا واحتسابا لله وامتثالاً لأمره عز وجل فى (افعل) وحينما نمتنع عن فعل شىء أمرنا الله بعدم إتيانه فإننا لا نبحث فى حيثيات المنع لنقتنع فنمتنع ولكن نلتزم النهى فى (لا تفعل) فالمؤمن المفلح هو الذى يؤمن بما بلغه به الرسول (صلى الله عليه وسلم) سواء عن طريق القرآن أو عن طريق السنة بدون مناقشة، قال تعالى فى صفات المتقين: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ، أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} 3 – 5 سورة البقرة. والصوم من العبادات التى أثبت العلم الحديث تأثيره البالغ على صحة الإنسان فمن اهم فوائده علاج اضطرابات الهضم واضطرابات الأمعاء وبالذات المزمنة منها ويفيد فى علاج زيادة الوزن فيقلل من نسبة حدوث السكر وخشونة المفاصل وضغط الدم والتهاب الكلى الحاد والمصحوب بتورم وارتشاح ويفيد فى امراض القلب المصحوبة بتورم فى القدمين والساقين ويؤكد أخصائيو الامراض الجلدية إن علاقة التغذية بالأمراض الجلدية متينة فالامتناع عن الغذاء والشراب مدة ما يقلل من الماء فى الجسم والدم وهذا بدوره يدعو إلى قلة الماء فى الجلد وحينئذ تزداد مقاومته للأمراض الجلدية المؤذية وقلة الماء من الجلد تقلل أيضا من حدة الأمراض الجلدية الالتهابية والحادة والمنتشرة بمساحات كبيرة فى الجسم وأفضل علاج لهذه الحالات من جهة الغذاء هى الامتناع عن الطعام والشراب لفترة ما. والصوم له دور كبير فى تربية الإرادة الذاتية للانسان حيث يوقظ الضمير ويعوده على الالتزام المنظم بسلوك معين قد لا يوافق رغبة الإنسان الطبيعية. وهو تدريب على الجوع والعطش فى مختلف الفصول، حتى إذا انقطع الماء والطعام عن الصائم فى يوم من الأيام، صبر على ذلك، وقد حدث أن أرسل رسول الله سرية "سيف البحر" التى ضمت ثلاثمائة مجاهد، بقيادة أمين الأمة أبى عبيدة عامر بن الجراح، ولم يعطهم وقتها إلا كيساً من التمر، فلما مشوا، أعطاهم أبو عبيدة تمرة.. تمرة، فما اعترض منهم أحد، لأنهم تعلموا أنهم إذا خرجوا للجهاد، اشتاقوا إلى كأس الشهادة، لا إلى كأس المُدام، والصيام الحق يزيد التأمل ويدعو إلى التركيز وينتقل بالانسان إلى وفرة العمل وعملية الصوم نفسها والامتناع عن الطعام والشراب وترويض دوافع الأكل والشرب ما هى إلا مزيد من تحكم الإنسان فى دوافعه والاعتدال بها إلى التوسط والبعد بها عن الإسراف مما يؤدى إلى التصالح مع قوى النفس فيعيش بعيداً عن الصراع الذى يؤدى إلى الاضطرابات النفسية، كما أن شهر الصوم له أثره على ربط أفراد الأسرة بعضهم ببعض ويجتمعون للإفطار مع الأجداد والأعمام ويذهبون إلى المساجد للصلاة فى جماعة ويقرؤون القرآن ويتدارسون معانيه فى حلقات جمعية، وفى هذا تنبيه إلى حب الجماعة وبالتالى حب الوطن والجماعات والتجمع فى ميدان الصحة النفسية كما يؤكد الدكتور جمال ماضى ابو العزايم هو قمة الشعور بالسعادة والرضا والهدوء والبعد عن الخوف والقلق خاصة اذا كانت الجماعة تقوم كلها بعمل واحد وبهدف واحد رافعة وجهها لرب واحد متدارسه لكتاب واحد. http://www.youm7.com/story/2016/6/13

الأحد، 5 يونيو 2016

رمضان شهر الدعاء

ساعات ويحل علينا شهر رمضان الكريم ضيفا عزيزا ننتظره كل عام وبهذه المناسبة الفضيلة أبدأ فى نشر عدة رسائل دينية على مدار الشهر أبدؤها بآداب الدعاء. الدعاء هو العبادة كما روى ذلك نعمان بن بشير عن النبى صلى الله عليه وسلم وفى رواية أخرى أنه مخ العبادة، وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم (إن العبد لا يخطئه من الدعاء إحدى ثلاث، إما ذنب يغفر، وإما خير يعجل له، وإما خير يدخر له) وقال أيضاً: (سلوا الله تعالى من فضله، فإن الله تعالى يحب أن يسأل وأفضل العبادة انتظار الفرج) وللدعاء جملة من الآداب يجب على الداعى التحلى بها وهى: • ترصد الأوقات الشريفة، كيوم عرفة فى السنة، ورمضان من الشهور، والجمعة من الأسبوع، ووقت السحر من ساعات الليل. • اغتنام الأحوال الشريفة، كزحف الصفوف فى الدفاع عن الوطن، ونزول الغيث، وعند إقامة الصلوات المكتوبة، وعند فطور الصائم، وحالة السجود التى يكون العبد فيها أقرب إلى الله. • استقبال القبلة ورفع اليدين بحيث يرى بياض الإبط، ثم المسح بهما على الوجه ولا يرفع بصره إلى السماء. • خفض الصوت بين المخافتة والجهر، قال عز وجل (ادعوا ربكم تضرعاً وخفية) وقال صلى الله عليه وسلم (يا أيها الناس، إن الذى تدعون ليس بأصم ولا بغائب، إن الذى تدعون بينكم وبين أعناق ركابكم). • عدم تكلف السجع فحال الداعى ينبغى أن يكون حال متضرع، والتكلُّف لا يناسبه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إياكم والسجع فى الدعاء، حسْب أحدكم أن يقول اللهم إنى أسألك الجنة وما قرب اليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرب اليها من قول وعمل). • إظهار فقر العبد إلى غنى ربه وذله بين يدى عظمته بأن يقدم لما يدعو به لنفسه بمثل هذه المناجاة: "يا من أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، يا من ليس ببعيد فأناديه وليس بنائم فأوقظه وليس بغائب فأنتظره وليس بعاجز فأمهله يا عالما بالجملة وغنيا عن التفصيل كفى علمك عن المقال وكفى كرمك عن السؤال خابت الآمال إلا فيك وانقطع الرجاء إلا منك وسدت الطرق إلا إليك، ثم يسأل الله من فضله ويختم كما بدأ بالصلاة والسلام على سيدنا محمد يستجاب لدعائه إن شاء الله". • الجزم فى الدعاء والإيقان بالإجابة، قال صلى الله عليه وسلم (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله عز وجل لا يستجيب دعاء من قلبه غافل). • الإلحاح فى الدعاء والتكرار ثلاثاً وعدم استبطاء الإجابة. • افتتاح الدعاء بذكر الله عز وجل والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى فى الخبر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا سألتم الله فابتدئوا بالصلاة علىّ فإن الله تعالى أكرم من أن يُسْأَل حاجتين فيقضى إحداهما ويرد الأخرى) رواه أبو طالب المكى. • والأدب الأخير والهام، إذ هو الأصل فى الإجابة هو التوبة ورد المظالم وأكل الحلال والإقبال على الله عز وجل بكنه الهمة. ولعل دعاء العباس عم رسول الله من خير ما نختم به كلامنا عن الدعاء، فقد كان يدعو دائما بهذا الدعاء لنزول الغيث فتمطر السماء: "اللهم إنه لم ينزل بلاء من السماء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة، فهذه أيدينا اليك بالذنوب، ونواصينا بالتوبة وأنت الراعى لا تهمل الضالة، ولا تدع الكسير بدار مضيّعة، فقد ضرع الصغير، ورقّ الكبير، وارتفعت الأصوات بالشكوى، وأنت تعلم السر وأخفى، اللهم فأغثنا بغياثك، قبل أن نقنط فنهلك، فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

http://www.youm7.com/story/2016/6/4