مدونة تحوى الحصاد الفكرى للدكتور سمير محمد البهواشى وصور مقالاته فى الصحف العربية
الجمعة، 13 سبتمبر 2019
الفنان وعمدة آخر الزمان
الفنان وعمدة آخر الزمان
- انظر يا سيدى
- نظرت !
- من جيبه أخرج علبة كبريت ، وزجاجة صمغ ، وورقة بيضاء مقواة ، فى وجهى حملق وبشدة !!، قشعريرة خفيفة اجتاحت جسمى كله ، اهتز كيانى ، فى اخفاء الخوف ورسم علامات شجاعة فوق الوجه نجحت ..، فوق المكتب ..وضع الورقة ..
- انتبهوا ..!! أمراً كان ..أمراً فى شخطة ..لا طلباً ولا رجاءً ..تحرك جندى الشرطة ..زمجر ..حاول زجر الفنان ..أشرت بكفى المرتعشة فوقف الشرطى وتأكد من أن الحجرة مغلقة الابواب وأن الشباك يعلو الارض بخمسة أمتار !!
- تفضل .. انى منتبه كلى ..وضعت الرأس على الكفين وحاولت التركيز ..
- العلبة ستون من الاعواد ..المفروض ان تبقى ستيناً ..!!
- يمكننا العد ؟ ..جاداً قلت ..
- لا فلست هنا من اجل العد .. وحتى لا افقد ثقتى فى الشركة ؟ من اجل مهمة محددة أُحضرت وسأذهب بعد نجاحى خلف الاسوار ....تيقظوا !! بصوت عالِ قال ..مع ضربة منفردة بقبضة يده اليمنى فوق المكتب . خارت منى القوة ... كادت رأسى تسقط فوق المكتب ، طبلة أذنى ثقبت أو انى تخيلت الامر كذلك ..!!
- يقظ !! انا يقظ يا أستاذ..........؟
- خشبة !!
- إسمك خشبة ؟؟
- نعم ..وكلكم خشب مثلى !!
- يقظ يا أستاذ خشبة ....فى اذنى مازال النحل يطن ..قشعريرة جسمى بدأت تفضحنى ..إعطاء الفرصة للمرضى مجلبة مشاكل ..، لكن فلتتفضل ......... بالصمغ بدأ طلاء الورقة وأخذ عوداً من أعواد الكبريت تلو العود يلصق هذا رأسياً والاخر يلصقه فى الوضع الافقى ويجعل آخر فى الوضع المائل ..ساد الحجرة صمت مطبق ..صمت قبور ..انتظر الكل البعث ..الشرطى بجوار الباب ، والتومرجى ملتصق بالمكتب !! والسيد خشبة مندمج فى الدور باخلاص ..افكار جمة طافت بخيالى أثناء محاولتى التركيز ..ماذا ستقول الزوجة عند سماع الاخبار ؟؟ في البت كيف سأحكى قصة خشبة ..؟؟ ووسط النادى ؟؟ هل سيعالج ام يرسل خلف الاسوار ؟ أياً كان الأمر .. أرحم من حمل الاحجار ..والنوم على برش !! كلمات الزوجة تتراقص حول الاذن وصوب العين .." أرسل حنفى التومرجى لشراء التفاح ..كيلو لا أكثر !! فقد يولد طفلك وبالوجه علامة فقرك !!.. بالطبع سأرسل حنفى ..! مجنون من يذهب بالسيارة لشراء التفاح !! سيحمل قفص التفاح وبالقوة ؟.. عيب أن تبقى باشا ولا تأخذ قفص التفاح !! ياحنفى ..لا تنس كيلو التفاح ..
- فاكر يا باشا ..أومأ حنفى ..
- صحصح يا بك ..!! ..ضربة أخرى باليد اليمنى فوق المكتب ..، كنت متوقعها هذى المرة ، فلم يرتجف الجسم ولا الجلد اقشعر لكن فوق المكتب انسكب الصمغ وامتدت يده اليسرى للورقة تسحبها وترفعها بمحاذاة الصدر ..!!
- إصحوا يا ناس .. إ صحوا يا هوووه ..
- خلصنا يا خشبة ..ورانا شغل ..
- انا الشغل يا بيه ..لكن لست شغلك انت ؟؟ ولا هذا أو ذاك ؟ انا شغل الناس الكبار ..ماذا تكون أنت بجوار الكبار ؟ .. خشبة ؟؟ أنت الدكتور خشبة ..وهذا اسمه الصول خشبة ..وذاك الباشتومرجى خشبة ؟؟ ..بص .. شوف .. خشبة بيعمل ايه ؟؟
- منظر بديع .. لوحة جميلة ..شجر ..وربوة .. وكوخ ..كل هذا بأعواد الكبريت ..؟؟ فعلاً انت فنان عبقرى ..
- لا تأخذ بالظاهر يا دكتور ..!!هل جربت الغطس ولو مرة ؟؟
- أصلاً لا أعرف كيف يكون العوم ؟ ما بالك بالغطس إذن ؟
- بإمكانك أن تطفو وتغطس ..!!
- كيف ؟؟
- بهذا .. للرأس أشار !! وفى منتصف الحجرة بالضبط ... وقف ..وبيده اليسرى رفع اللوحة ..وبسببابة يمناه بدأ الشرح ..مازالت كلماته تقتل صمت الحجرة .. العرق البارد يتصبب فوق الجبهة .. حنفى بجوارى يهرش رأسه .. والشرطى متشبث بالمدفع ..!! ملتصق بالباب ، الصالة فى الخارج ملأتها دعوات الأب المبلولة ؟ يارب .. خفف عنه ..وارحم قلبى يا الله !! الأم تولول :" مالك انت ومللكون ؟ رب الكون ينظمه كيف يريد ؟؟ قلبى أوجعنى ..
- إفهمنى يا خشبة ..منذ دخلت وحتى الان لم تغمض عينك ..هواء الحجرة البارد يلسعها ..وتربتها تعميك !!..ألبست الكلمات إحساس الشفقة وأردفت : عيونك حمراء .. أغمضها ولو لحظة ..!!
- إضمن لى وضعى حيث أحب ..أغمض عينى ..!!
- للساعة نظرت ..زمن مر ولم نتقدم ..
- كم ساعتك الان ؟ ..سأل ولم ينتظر الرد ..أوقفها ..!! فى الزمن الضائع نحن ..وسيحسبه الحكم العادل قطعاً ؟ أنا – نفسى – لا أحمل ساعة ..!!
- يا سيد خشبة ..الوقت يمر ولم نعرف بعد قضيتك ؟ والمرضى بالخارج ينتظرون الدور .....ياحنفى ..لا تنس التفاح !! زادت حملقة العينين وارتفع الصوت ,,الكل ترقب ..
- يا سادة ...انبح الصوت وتورمت الاقدام وان ألهث فى الطرقات وأقبل أقدام الخدام ..من أجل مقابلة العمدة ..!!وأخيراً سمحوا ...كان ظريفاً ..وثاب الفكر ..العمدة رجل طيب يا دكتور ..يعيبه سكن العالى ..!!فالعمدة يسكن فوق البرج ؟!..مع ان البرج تناطحه الان عمارات الالومنيوم ..لم يعد البرج الأعلى مكاناً !!من جيبى أخرجت الكبريت ..ورسمت اللوحة فوق المكتب ...بالضبط كما كان الان ..قال العمدة :-
- عفارم يا فكرى ..!! سآمرهم يعطوك الآلة والأدوات ، وأعواد الكبريت ..!!......قهقه ..أعواد الكبريت ..أخذ يؤكد وشد اليد اليه وقبلنى ..وتمنى التوفيق لفنان حالم !!..قلت : فوق الارض سأجعل منهم أجمل لوحة !! ستكون مزاراً للسياح وقبلة حج ان شاء الله ، لكن تحت ..أعطونى الكبريت مقطوع الرأس ، قالوا : هذا أحسن قد تشتعل الرأس وتحترق اللوحة !!وتخلق مشكلة الاطفاء ؟ قلت: العمدة ؟؟ قالوا : كلا العمدة لا يعرف مصلحته !!العمدة ينظر من فوق البرج ..!أما نحن فننظر تحت الاقدام ونعرف أكثر ..! لولانا كان البرج تفحم من سنوات !! نحن هنا حتى لا تشتعل النار ..!قلت : العمدة ؟ قالوا : كلا قابلت العمدة مرة ....العمدة لا يجلس من أجلك وحدك ..مشاغل عمدتنا تزن جبال الارض !!..انصرف الان ........ صرخت :-أعطونى رأسى ..!! لن أشتعل ولن أحرق غبرى ..!بدون الرأس سأصبح خشبة ..قالوا :- أحسن !!إصنع لوحتك من الاخشاب ؟!...فعلاً أحسن يادكتور ..خشبة ..
- تحسست الرأس ..ما زالت بين الكفين ..لم تقطع منى بعد ؟ مجنون هذا ومخرف أم عاقل مقطوع الرأس ؟ ..أكمل يا سيد فكرى ..!
- خدام العمدة يخشون النار ..معظم طبقات الخدام يملؤهم خوف .! لماذا ؟ لا أدرى !! فبماذا تفسر هذا القيد ؟ للقدم أشار وظل يحملق ..!فعلاً الساق مربوطة بالساق لم ألحظ هذا منذ دخولى ..وحتى الان ..ماذا يفعل عود ثقاب مقطوع الرأس ؟ ..كيف يخيف ؟؟ حتى لو كان الرأس مكانه ..ماذا عساه ان يفعل من غير اصابع تشعله ؟؟
- تقدر انت على وضعى فى الركن وفوق الرف !! فأنا ممصوص الانسانية ..مقطوع الرأس أنا خشبة ..أتخاف الخشبة يا دكتور ؟
- عدلت المقعد تحتى ورفعت الرأس عن الكفين ..وهرشت !!...خدام العمدة يخافون النار ..وانار يخمدها الماء ..!! حنفى ..هات الماء البارد واغمر رأسى ..لا خوف الآن ؟؟رأسى يحملها العنق على الاكتاف ، والماء البارد يغمر شعرى !! يمكننى الآن ملأ بياناتك يا فكرى ..
- خشبة !!
- بل فكرى ..مشروع هروبك فاشل يا فكرى !!لن أرسل أوراقك خلف الاسوار الصفراء ..أغمر رأسك فى الماء لن يشتعل الرأس المبلول ، لكن فى الصيف القادم ستلملم شمس الصيف الماء وتجف ..وتشعلك أصابع عمدتنا شخصياً بعد هروب العمدة من لسع الشمس على الابراج لبلاط الارض الحانى !!
- يادكتور ..
- لا تتكلم ..؟ سأعيد الرأس اليك ولا تتكلم ..!!عدنى أن تغمر رأسك فى الماء البارد كل صباح ..ستضحك طول اليوم وترقص !!فالزمن يسير ..وسيأتى الصيف ..ويوماً ما ستشع الرأس ....أفضل أن تفرح أمك من أن تقضى العمر وراء الاسوار الصفراء من أجل النكتة :-أن العمدة لم يشعل رأسك حتى الآن !!
- يادكتووووور ؟
- أصمت ..لا تتكلم الا بالامر ..أسمك ؟
- اسمى فكرى ..!
- عنوانك ؟
- بلد العمدة ..!
- عملك ؟
- فنان ..
- ما اسم العمدة واسم اليوم واسم الشهر ؟
- .......................
- تمام ..وماذا يفعل حراس العمدة بباب البرج ؟
- كل الخير !!
- انصرف الآن وهاك الاوراق ....فكرى سليم يا شرطى ..!لا خوف يشكل بعد الآن ..قل للضابط :- طبيب الصحة يسأل عنك !!وأنت ..اذهب واحذر ان تلعب بالكبريت !! هذا زمن الذرة والفوسفور !!...حنفى .. لا تنس كيلو التفاح ؟
- انفتح الباب ..زغردت الام ..وذهب الاب يصلى ...اصطف المرضى طابوراً بالخارج ..اختلط الصوت ..زعقت وضربت المكتب بالكف الايمن ، التصقت كفى بالصمغ المسكوب !! بأعلى الصوت صرخت : حنفى ...حنفى ...
- قال مريض : حنفى عند الفكهانى يا دكتور !!!
- ( انتهت )
- دكتور سمير محمد البهواشى
- صيف عام 1991م
الشد العضلى أسبابه وعلاجه
الشد العضلي :
هو تشنج لعضلة أو أكثر من عضلات الجسم مما يؤدي إلى ألم شديد أو عدم القدرة على تحريك العضلة المصابة .
الأسباب العامة لحدوثه هي الإفراط في استخدام عضلة معينة أو الضغط عليها أو الجفاف نتيجة ممارسة الرياضة في جو حار .
أو إساءة استخدام عضلات الجسم أو إجهادها بشكل زائد
هناك نوع آخر يحدث لبعض الكتاب ويكون نتيجة استخدام إصبع الإبهام مع الأصابع الأخرى في الكتابة لفترات طويلة . أما بالنسبة للأعمال المنزلية فقد يحدث في حالة استخدام عضلات معينة لفترة طويلة دون راحة مثل حمل آلات ثقيلة في قبضة اليد لفترة طويلة .. ويمكن أن يحدث نتيجة بعض المشاكل المرتبطة بالأعصاب .
وهناك أنواع أخرى تحدث في حالة الراحة، أثناء النوم ويكون في الساق .
الأعراض :
- ألم شديد ومفاجئ في العضلة، غالباً تكون عضلة الأرجل .
- ظهور أنسجة العضلات بشكل واضح تحت الجلد .
قد يحدث الشد العضلي نتيجة أسباب أخرى وهي :
- ضعف كمية الدم
ضيق بعض الشرايين التي تنقل الدم إلي الأرجل .
- الضغط علي الأعصاب
الضغط علي عضلات العمود الفقري.
- نقص البوتاسيوم
بعض أنواع العقاقير المستخدمة في علاج ارتفاع ضغط الدم قد يسبب نقص في كمية البوتاسيوم . يعتبر البوتاسيوم عنصر هام في انقباض العضلات .
العلاج :
بالنسبة لأنواع الشد العضلي التي تحدث أثناء الليل يمكن أن نستخدم بعض العقاقير التى تساعد على ارتخاء العضلات وتخفيف التيبس في العضلات .
ويمكن أيضاً القيام ببعض أنواع التمارين التي تقلل من فرص الإصابة بالشد العضلي.
مع تناول كمية كبيرة من السوائل يومياً .
وللوقاية :
- تجنب الجفاف بشرب 10 أكواب من السوائل فهى تساعد علي انقباض وارتخاء العضلات بسهولة وبقاء خلايا العضلات رطبة .
ويمكن شرب كوبين من السوائل قبل بداية أي نشاط رياضي بساعتين .
كما يجب شرب من ( نصف كوب إلى كوب ونصف ) من السوائل الباردة والتي لا تحتوي علي صودا، كل 15 – 20 دقيقة أثناء الرياضة .
يجب شرب كوبين من السوائل على كل ( نصف كيلو ) تفقده من وزن الجسم أثناء التمارين الرياضية .
- تسخين العضلات: يجب تسخين العضلات (عن طريق تمارين الشد) قبل وبعد بداية التمري.
إذا كنت تعاني من حدوث شد عضلي أثناء الليل، يمكنك القيام بعمل تمارين الشد قبل النوم .
مثال : قف علي بعد 96 سم من الحائط، وضع يدك علي الحائط وابقي كعب الرجل علي الأرض ثم انحني في اتجاه الحائط بركبة واحدة وابق 30 ثانية لشد الرجل وتقويتها ثم قم بنفس الخطوات مع الرجل الأخرى لمدة ثلاث مرات .
- إذا كنت لا تستطيع الوقوف يمكنك شد القدم إلى الوراء في اتجاه الجسم مع شد الرجل في وضع مستقيم .
بالنسبة للشد العضلي في منطقة الفخذ، يمكنك الجلوس على كرسي للاسترخاء وشد القدم الموجودة في اتجاه الفخذ المصاب ثم جذبها إلى الأرداف .
- استخدام الماء البارد أو الدافئ :يمكن استخدام الماء البارد لتهدئة العضلات وارتخائها ثم الماء الدافئ بعد ذلك إذا كنت تشعر بألم .
الاثنين، 9 سبتمبر 2019
قصة جميلة جدا : سحابة فى سماء القلب تأليف د. سمير محمد البهواشى
سحابة فى سماء القلب
تأليف دكتور سمير محمد البهواشى
نشرت عام 1991
*********************************
1- كالعادة فى كل عام من الاعوام الاحدى عشرة الماضية – عمر زواجهما – أخذ الباشمهندس "على بك " زوجته الجميلة "حورية " ومعها قطتها التى لا تفارقها "بسبسة " ليقضوا شهور الشتاء فى المزرعة التى تبعد عن العاصمة ستين كيلو مترا .
فنهار الشتاء قصير لا يمكنه من السفر لمباشرة الفلاحين والعودة الى قصره بالقاهرة فى نفس اليوم ،ولما كانت زوجته تخاف من الفراغ ، وتخشى اتساع القصر وما يهيئه من خيالات يرتجف لها قلبها الرقيق ، فقد اهتديا الى حل ؛ ان يقضيا معاً شهور الشتاء فى فيلا المزرعة ولا مانع ان تبقى امه " بهيرة هانم " فى القصر وحيدة يؤنسها اولاد بنتها او ابنها الاصغر وتبثهم مشاعر الجدة دون خوف او حذر .!
2- وليس من العادة ان يتشحا بملابس الصمت اثناء الطريق ولا من عادة بسبسة ان تنام فى حجر ماما حورية ، كما تحب ان تنعت نفسها ، اثناء السفر . الا هذه المرة ..فما زال مكسوفاً منها وما زالت هى الاخرى تعانى من الخواطر المتضاربة والمشاعر المشوشة بعد عراك الاسبوع الماضى الذى اضطره ان يضربها على وجهها بعد ان اتهمته بالانانية والقسوة .، وضحالة التفكير عندما رفض فكرة انشاء الحضانة ذات الطابع الخاص كأن تكون للمعوقين ، او اليتامى ، او شيئاً من هذا القبيل تجد فيه نفسها وتمارس من خلاله مشاعر الامومة فضحك بصوت عال ونعتها نعتاً أغاظ بهيرة هانم نفسها – وكانت تشاركهم الحوار بعد العشاء – مما دفع الام ان تلقى بالقنبلة فى وجه ابنها الحبيب الى قلبها لظروفه الخاصة وضعفه النبيل كما تعودت ان تصفه لنفسها وتنخرط بعدها فى بكاء طويل ..ومر .!!
وانتحبت الزوجة وهى تحضن زوجها فى نوبة حنان غريب ، وعندما أجهش بالبكاء لم يلبث ان مسح الدمعة من فوق خده ، وتصخر ما بقى فى المآقى واندفن فى قبر الاحزان فى انتظار لحظة البعث ..وصفعها مرة اخرى على وجهها واشتد عليها فى القول ودفعها بعيداً عنه ،فوقعت فوق الارض ،وانفرطت منها كلمة " طلقنى !!"
فالتقطها وضغط عليها وضحك ضحكة هستيرية وهو يعدها بالطلاق ولكن فى حالة واحدة :" عندما ترى شحمة اذنها " هنا انهضتها والدته وأخذتها الى حجرتها وهدأت خواطرها ووعدتها ان تتولى بنفسها امر المشروع فى بداية الصيف القادم .
3 – الفيلا " خضراء " اسما ً ولوناً ..تبدو من الخارج وكأنها نبات اسطورى جميل ففضلا عن انها على شكل زهرة متفتحة فكلها مغطاة باوراق وزهور النباتات المتسلقة ومن كل نوع ..وحورية تحب شهور الشتاء لانها تضطرهما للبقاء معاً داخل هذه الأكمة الجميلة اطول وقت ممكن ، وماذا عساها تريد منه الا الحنان والدفء بعد ان فقدت الامل فى اى شئ آخر .! والفيلا من تصميمه وتعتبر حلم طفولته الوحيد الذى تحقق وكأنه التحق خصيصاً بكلية الهندسة من اجل ان يحققق حلمه فى هذه التحفة الخضراء فهو لم يؤسس شركة ولم يفتتح مكتباً واكتفى بتوسيع وادارة ما ورثه عن والده وما تساعده به امه من ميراث والدها ووالده ، اما اخوه الاصغر – الاستاذ حسن المحاسب – واخته الكبرى – الدكتورة هناء – فقد استقلا بنصيبيهما وباعاه للجار ووضعا المال فى البنوك وتفرغا لأعمالهما وتربية الاولاد ..!! والفيلا فعلاً خرافية ساعد على جمالها وقواه صوت خرير الماء فوق الربوة الصناعية فى الحديقة والتى توحى لمن يراها او يسمعها وكأنها تبكى ..فالمكان ولا شك يحاكى ساكنيه !!
وبالرغم من ذلك فقد كان غيرهم يرى انهم يعيشون فى جنة يجب التقرب اليها بالقرابين ، لدرجة انه سمع اكثر من مرة وهو جالس فى الشرفة من يقول " يارب خذ كل ما أملك من بهائم وأموال وأولاد وأعطنى مثل هذا المكان بربوته وحوريته ثم أمتنى بعد ذلك غير ندمان ؟؟!!" فكان "على " يضحك ضحكة باطنية وهو يقول من داخله ..آآآمين !!
4 – عندما وصلا الى المزرعة ..كانت الشمس قد آذنت بالمغيب ، وثمة شئ انتوته السماء التى غامت بات يبدو وشيك الحدوث ..فاكتفت الزوجة باعداد العشاء ، وأجلت ترتيب الفيلا لوقت لاحق ..وفى المساء سهرا امام التليفزيون صامتين ثم آوى كل منهما الى فراش مستقل !!
5 – فرك عينيه وقال وهو يتثاءب :"ترى كم الساعة الآن " مد يده وضغط مفتاح النور ، فوجد التيار مقطوعاً فقام متكاسلا الى النافذة فوجد ان الدنيا مازالت مظلمة ، أشعل عود ثقاب ونظر الى الساعة فوجدها الثانية عشرة ..تعجب وقال فى نفسه " لقد نمت فى الثانية عشرة والنصف وعقارب الساعة لا ترجع الى الوراء فهل يعقل ان انام كل هذه الساعات ..! هذا يعنى ان الوقت نهار فلم تبدو السماء اذن مظلمة ؟؟..وتنهد وهو يقول : اليوم باين من اوله ..ألا ما أبغض أيام الشتاء على قلبى !!"
6 – أحست به الزوجة وكانت قد انتهت من ترتيب الفيلا فدعته لتناول الفطور فى حجرة المائدة وبدى عليها النسيان والرغبة فى فتح صفحة جديدة ..وبعد ان تناول الشاى ، وبالرغم من تلبد السماء بغيوم سوداء كثيفة ، وبالرغم من القطرات الدقيقة المتساقطة فوق اوراق الشجر الهفهافة والرياح الخفيفة المحملة بالرذاذ والصقيع القارس وبالرغم من زرقة اصابعه وزمهرة انفه فقد اخذ الكرسى وفى الشرفة المطلة على الحديقة جلس ، واشعل سيجارة اخذ يتلهى بدخانها المتصاعد ..وهو يتلوى واخذ يتسلقه ويتلوى معه حتى استقر ببصره فوق قمة النخلة المقابلة ،،.. جذب نفساً عميقاً انزلق من خلاله بكل وجدانه الى داخل ذاته ، خاض تجربة السياحة الجوانية .!! زار مغاليق النفس ، وزوايا الروح ..وخبايا الرغبات وحارات الغرائز ..!!
سمع صوتاً يردد فى جنبات النفس :
- من هنا ؟
- تقصد من انا ؟
- كله سواء ..!!
- - لا شئ اكثر من جريدة فى هذه النخلة العظيمة ..!!
- الجريد مفيد على اية حال ..؟
- لكنه ليس امتداداً ، نعم النخلة بدونه تبدو زعراء ولكنه بذاته لا يستطيع ان يكون نخلة فى يوم من الايام ..!!اما سباطة البلح فكل بلحة تعطى نخلة ..؟
- والجريدة ..الا تستطيع ؟؟
- انها حلقة اخيرة لايمكن الا ان تكون نهاية لا تخرج منها بداية جديدة ..ليست بها حياة ان انفصلت عن الجذع ..ولكن الثمرة تحمل سر خلود النوع !!
نفث الدخان فخرجت من صدره زفرة حارة لسعت رأسه وردته الى الشرفة والكرسى ..ازداد اسوداد الغيم وتكاثفه ..تحركت اوراق الأشجار بعنف وابرقت السماء وارعدت ..وهطلت الامطار وانطفأت السيجارة بعد ان بللها المطر ..فسحقها بحذائه ونهض واقفاً ثم جلس ثم نهض واقفاً ثم جلس مرة اخرى ثم عقد اصابعه حول ركبته ثم فكها كل هذا فى حركات عصبية واخيراً اطبق قبضته وضرب الكرسى بعنف ورجع بظهره الى الوراء ثم اغمض عينيه وغاب فى محاولة جادة لمحاكمة النفس لكن بلا رحمة على ما بدى ..
أصلاً لماذا تزوجها ؟؟ ولماذا تزوج من أساسه ..هى أو غيرها ؟؟ كيف أقنع نفسه بخوض التجربة وهو يعلم العاقبة ؟؟ والبركة فى صديقه الطبيب الذى اقنعه بعمل الفحوص قبل الزواج تماماً كما يحدث فى الغرب المتمدين .!! اذن فقد كان على بينة من حالته ..فلماذا اقدم على الزواج ومن هذه بالذات ؟!! الم يكن حاله قد تغير الى الاحسن لو لم يفعل وعاش حراً هائماً كنحلة !! يحط على اى زهرة يمتص رحيقها ويتركها ..ولا من شاف ولا من درى ..
ولكن لماذا هى بالذات ؟؟
لماذا لم يتركها لمن احبته واشتهرت فى محيط العائلة بحبها له ..؟وكيف اقنع والدها وجعله يقعدها عن التعليم حتى لا تقابل حبيبها التلميذ الذى يتولى ابوه الانفاق عليه ..أو على الاقل كان تركها لصديقه القريب الى قلبه والذى كان يحبها هو الاخر ويعشقها من كل قلبه ولكن كان يرى ان ما بينهما يساوى بعد السماء عن الارض لانه فقير لا يملك الا غده وقلبه الملآن بالحب الصادق والايمان ..!!
كيف استطاع ان ينسى بوح صديقه اليه واصر ان يتولى هذا الصديق بالذات خطبتها له من ابيها وتجاهل احاسيسه وكل حكاوى العشق من جانبه ؟ هل من قبيل التحدى ؟ام رغبة فى تعذيب هذا الجمال البرئ ؟ ام عناداً ورغبة فى الانتصار على انسان طالما نافسه وغلبه فى اشياء ومواطن شتى - رغم فقره وعوزه – فاراد ان يستحوذ عليها ليغيظه بها ويرضى غروره ؟ ولكن لماذا هى بالذات ؟؟ انها شريكة فى الجريمة بلا شك ..هكذا وصل الى جواب مريح ..نعم ..فلماذا لم ترفضه وقتها ؟؟ لماذا لم تصرخ باعلى صوت وتعلن انها لا تحبه ولا تريده ..وانها تحب وتريد غيره ؟ كان فى وسعها ان تفعل ..ولكنها صمتت واستسلمت لاغراء المال والثراء ..والمطالب المجابة ..ومصباح علاء الدين ..الذى يستجيب لحكة من اناملها وهى بعد نائمة فى السرير فوق ريش النعام ؟؟ فللذهب صليل كصليل السيوف تخور امامه القلوب الخالية من امل الحياة بحق! ثم انها تمادت فلم تكتف بالموافقة بل كذبت عليه وضللته طوال الاعوام العشرة الماضية فعندما تصنع استعجال ان يكون لهما طفل وامرها بالذهاب الى الطبيب صديقه الذى يعرف حقيقته ، آه كم كان غبيا فى هذا ، لأنه من المؤكد ان صديقه صارحها وصارح امه التى رافقتها ، ومؤكد ايضا انه صاحب فكرة مشروع اليتامى ..!!يالسخرية القدر ؟؟عاد يؤنب نفسه على امرها بالذهاب الى الطبيب وعندما تذكر انه كذب عليها واوهمها ان صديقه اخبره انها لا تستطيع الانجاب لان رحمها ضامر، أن أنيناً مكتوماً وقال كم هى مخلصة ووفية رغم كل الشر الذى اضمره لها ..آآه لو لم يقم بذلك الفحص الغاشم ؟؟وآآه لو لم تكن تلك الزوجة وفية ؟؟ وخانته خلال العام الاول ..اذن لعانى طقوس الابوة فى جو مفعم بالامان واليقين ..على الاقل كانت فكرته عن نفسه لم تتغير وظل على عماه ..لا طبيب يمط شفاهه وينصحه بمصارحة الهانم ومناقشة الموضوع معها من كافة جوانبه والعمل للمستقبل على هذا الاسلس وهى كانت ستتفهم موقفه وتساعده لانها من بيت طيب ..انه رجل جريدة وليس بلحة وبالرغم من ذلك تزوج حورية اختطفها من شخص تحبه عن طريق شخص آخر يحبها ..!!كيف تجمعت كل هذه الظروف لتجعل منا زوجين من دون العالمين ؟؟
مازالت السماء جيدة بغيومها والرياح سادرة فى جبروتها ولم يخل الجو من اصوات الرعد المزمجرة وانوار البرق والوان قوس قزح الزاهية التى اضفت على المكان سحرا خاصاً اجج من تأثيره رائحة الطمى والشجر المغسول بماء المطر ..وشيئا فشيئاً بدأت السماء تظهر من خلال ثقوب صغيرة فى موجات السحب السيارة ولكن الشمس ظلت محتجبة .
اراد لو ان الزمن تجمد الى ان يجد حلا لتناقضات حياته ..فخزائنه مملوءة بالمال وزوجته تملك ثقل الجسم البض جواهرا ولكنه لا يبرح بيته الا الى المزرعة و لم يفكر مرة فىالطواف حول العالم او حتى بمعالم بلده نعم الناس تحسده على حورية ولكنهم لا يعلمون ان عيبها الوحيد الذى يؤرقه هو تلك النصائح التقريرية التى لا تفتأ تذكره بضعفه الابدى ، وذلك الجمال الحزين الذى يطفو على السطح عندما تلاعب بسبسة .!!
7 – بقدر ما يحتقر نفسه بقدر ما يحترم حورية الان . كيف استطاعت ان تكتم معرفتها بحالته طوال الاعوام العشرة وتطيعه فى كل مرة يأمرها فيها ان تذهب الى طبيب او الى عراف ..وتذهب وعندما كان يسألها تقول :" لم يشأ الله بعد يبدو ان الرحم ليس ضامراً فحسب بل كأنى بلا رحم على الاطلاق !!" كم هى ملاك رقيق ؟؟ وكم كان سافلا معها طوال الاعوام الماضية .. من وقت ان عرفت امر ضعفه واحترمته – على رأى امه – وقررت ان تظل وفية له والا تجرح مشاعره او تخدش رجولته واكتفت بتربية القطط والعصافير والعناية بصغارها واختيار الاسماء لها .! وكلما ذكرت سيرة الاطفال على مسمع منها – صدفة او عن قصد – كانت تصبره بكلمات هى البلسم –لو كان ممن يعلمون – لكنه كان يرد عليها بقلة ادب ويصفها بالسطحية والسفه وضحالة التفكير كل هذا لمجرد املها فى انشاء دار للايتام تكون فيها اماً لكل من فقد امه ويصبح هو اباً لكل من فقد أباه !!
آآه ما كان اكبر قلب هذه المرأة ..! فهو العالم تمام العلم لحقيقة أمره قد تمنى ذات يوم ، بعد ان صدق كذبتهاعليه ( والتى كانت من ايحائه وتفكيره بدون علم صديقه الطبيب ومن نبلها تظاهرت بتأكيدات الطب على انها عاقر) ، ان يثبت لكل من يعرفها انها العقبة فى سبيل سعادته وانه يستطيع ان يتزوج عشرات غيرها الا ان تجربته الفاشلة معها جعلته يكره الزواج وسنينه ..!!
8 – انقشعت غيمة فلاحت زرقة السماء وظهر قرص الشمس الاحمر فخضب السماء التى انعكست كبساط احمر فوق سطح الارض التى بدت خجلى وكأنها خارجة لتوها من حمام كونى بارد أنعش كل حبة من ترابها وفوح منها العطر وشذى الازهار ..كم ساعة مضت وهو قابع هكذا فى مكانه وقد تجمدت اطرافه ؟؟ لا يدرى ..ولكن حورية بعد ان انتهت من بعض التعديلات واعادت ترتيب الاوضاع وحركة التنقلات بين اثاث الفيلا خرجت فى روبها الشتوى وفى عقبها بسبسة التى راحت تتمسح فى رجل على بك فلم يزحها هذه المرة ولم يقس عليها كما كان يفعل من قبل بل انحنى عليها وحملها وفى حجره اراحها واخذ يمسح براحته فوق ظهرها مستأنساً بدفء جسمها المشع ومستطرباً بتراتيلها الهادئة ..!!
9 – غضبت حورية من بسبسة التى ضيعت عليها المفاجأة ولكن سرعان ما غيرت خطتها فمالت على زوجها وأسندت مرفقيها على كتفيه ووضعت خدها على شعره المبلول وأخرجت زفرة حارة أحس لفحها على وجهه فرفع يدها ومسح على خدها براحته الرصاصية الباردة ، تحملتها بحب وطوقته بذراعها الايمن وطبعت على خده الايسر قبلة حارة وقالت وقد استشعرت تأمله "انظر الى قطرات الماء تنزل من السماء لتغوص فى جوف الارض لتهب الحياة لغيرها ..ومن خلال الجذور تصل فى النهاية الى الثمار فى القمة ..!!" فرنا بعينين دامعتين الى السماء واحتضن بسبسة وضمها الى صدره ونهض واقفاً معتمداً على ذراع حورية التى تأبطته ، وخطى بتثاقل نحو الصالة وقطرات المطر تتساقط من شعره كالدموع !!
وعلى اقرب أريكة تهالك جالساً ونطت القطة من بين يديه لتستقر على صدر حورية وفجأة انفجر فى موجة بكاء مرة وأخذ يردد " بسبسة ..طبعاً أنت تحبين ماما حورية أكثر من بابا على ؟؟!!" فرفرف قلب المرأة الحزين وابتسمت فى اشفاق وهى تتمتم " تطهر بالدموع والمطر ..!!"
وفجاة انتفض واقفاً وبدأ يصيح :
- آآآه يارب ..لم لم تجعلنى بلحة ؟؟
- تااانى ..إستغفر الله يارجل ..
- تانى وتالت ورابع وخامس ..
- ولم لا تدعو الله ان يجعلك قطرة ماء .. صدقنى لن يبقى على ظهر الارض عند نهاية هذا الكون الا الماء والتراب .
- أنسيت الشوق لأن تكونى اماً للأبناء ؟
- لا لم أنس ..ولكنك تحارب حقائق لا تقهر والعمر قصير .
- لكن ليس هناك ما يمنعك من تحقيق الحلم فأنت سليمة .!!فلماذا تخنقين الامل باصابعك ؟؟
- انت لا تفهم .. غاية غايات المرأة أن تجد القلب الدافئ والصدر الحانى والبيت الآمن فإن وجدوا فى الزوج ولم يكن الاولاد إتخذت منه الولد والسند ..!! خبرنى بالله عليك هل تعرف اسم والدة الجدة لأبيك ؟ سألت بسرعة من يخشى ضياع خيوط الفكرة ..
- لا أتذكر وأصلاً لن أسأل عنه ولم يذكر فى مجلس وبدونه لا تتوقف اعمال الزحف الى المستقبل ..
- وانا ايضا ..اما اسم الجد وجد الجد فيمكن معرفته بسهولة .فالرجل يتذوق طعم خلوده فى الابناء .!!أما المرأة ..فتمارس من خلال الابناء غريزة ان ترعى او ان تسهر وان ترضع وان تطعم وتربى ..وأنا يمكننى ان افعل ذلك مع اى طفل ما دمت لن اقرن به ، ثم صمتت قليلا لتعود فتتمتم :" كأن أتولى أمر حضانة مثلا أو داراً للأيتام "
ابتسم فى خجل وهو يتذكر موظف السجل المدنى وهو يحرر بطاقته الشخصية وكتب اسم امه بالنموذج وسأله بخبث : " هل تحب ان نذكرها بالبطاقة ؟" فقال دون تردد وقد احمر وجهه "لأ طبعاً" وشطب الموظف على الخانة وهو يضحك وكأنه يهيل على الاسم التراب وقال : كلنا كذلك لا نحب ان نوصم بأننا اولاد النساء !!
كم هى حكيمة وكم كان مغفلاً طوال هذه السنوات وبدأ يشعر بوخز الضمير ....
10 – بدأت السماء تبرق وترعد من جديد ..وغربت الشمس فى صمت دون ان يلمحها احد متخفية بستار السحب المتراكمة ..ولم ينقطع هطول المطر وان كان قد خف بعض الشئ ، وثمة ضلفة شباك مفتوحة فى المطبخ اخذت تصفق بعنف من وقت لآخر وتسحبت بسبسة لتتكور فوق الكنبة وتغمض عينيها وتبدأ فى الترتيل !!اما حورية فبعد لحظة صمت قصيرة اقتربت من على فى لين وجلست على فخذيه بخفة وطوقت عنقه وهمست بشجن الحرمان العذب "نعم تأتى لحظات تتراءى امامى خيالات غريبة ..!! كأن أتصور ان بسبسة ابنتى واسمعها تنادينى : ماما واكلمها واسألها عنك وتسألنى عنك : أين بابا ؟ فأقول فى المزرعة ..او فى مصنع العطور فتتمسح فى وتقول : " كل يوم فى المزرعة ..كل يوم فى المصنع ..كل شئ فى حياته مال ..وذهب .. الا يعرف ان هناك اناس فى حاجة الى وجوده بجوارهم انا اريده هو ، مستقبلى فى بقائه الى جوارى استمد منه القوة ويستمد منى الامل .. ؟؟ فتفر منى الدموع رغماً عنى واقول لها :"انه لا يفعل ذلك الا لانه يحبنا ويريد ان يؤمن مستقبلنا .." وتمتد يد حورية فى نفس الوقت الذى تمتد فيه يد على ليمسح كل منهما دموعاً ترقرقت فى العيون ..!! ثم تستطرد :- ولا اخفى عليك انى عند ذلك اضمها بقوة الى صدرى واربت على ظهرها واقبلها فتنام على يدى .!!
- ولماذا هى بالذات ؟ لم لا تتخذينى طفلك من دون كل القطط وكل الاطفال ؟ افرغى كل حنانك فى قلبى
- لا استطيع فانت رجلى وزوجى يمكننى ان استغنى بك عن طفل من لحمى لكنى لا اقدر ان اتعامل معك وكأنك ابنى ولا اقوى على مقاومة فوران القلب وشوقه لسماع الكلمة الحلوة "ماما" وعرضت عليك الحل مراراً لكنك تأبى ..هل جربت ولو مرة ان تعطى ولا تأخذ ..أتذكر ذاك اليوم الذى منعتنى فيه من هدهدة ابن اخيك .. هل خوفاً كان من سوء يلحق به ام غيرة ان يحظى آخر بحنانى ؟؟ وانت لم ارك وقد جئت بلعبة وجلست مع اولاد الاخ او الاخت لتلعب معهم وتحيا عمر الازهار ..لم تأخذهم للمزرعة ولو مرة من باب الترويح
- ابن الاخ واولاد الاخت لا تنقصهم تلك الاشياء فهم متنعمون بداخل قلب الاباء
- لكنا فى حاجة ان نتنعم معهم بروائح طهر الاطفال ..!!
- عدنا للقسوة
- صدقنى لن تخسر شيئاً ان لم تكسب اشياءً ان انت عملت دارا للمأوى نؤى فيها الايتام من الاطفال ومن يحتاج رعاية ام او اب !!وستصبح انت "بابا على " وانا اصبح "ماما حورية " وسوف نعيش فى وجدان كل الاطفال ....
- الاطفال ..الاطفال .. ردد فى ذهول وامتلأت اركان النفس برجع الصوت فى الوقت الذى كف المطر فيه عن الهطول وهدأت الريح وسكنت ضلفة الشباك وسرى تيار الكهرباء فى الاسلاك فأضاءت الثريات الثمينة وبدت الفيلا وكأنها جزيرة مسحورة وسط بحر من مياه المطر النقية . وفتحت القطة عينيها وقفزت لتستقر فوق كتفى الزوجين معاً وهى تموء
ومغسولة بالدموع خرجت كلمات كهمس الملائكة وترتيل القطط " يارب ما دمت لم تجعلنى بلحة فبرحمتك يا أرحم الراحمين ساعدنى ان أصبح قطرة ماء ..!!"
انتهت
مساء الاربعاء وصباح الخميس 20 – 21 /11/1991
عيد الطفولة ....
الأربعاء، 28 أغسطس 2019
للجنة أبواب أخرى
للجنة أبواب أخرى
مقدمة
بعد ظهور الحركات الدينية سواء الاسلامية منها أو المسيحية أو اليهودية والقائمة على شرائع زينتها لهم أهواؤهم وشياطينهم التى اتخذوها آلهة تعبد من دون الله الواحد الأحد ، سمعنا عن نكاح الجهاد ، ونكاح التسرى وتبادل للزوجات وأنواع أخرى من النكاح الذى يعتبر زنا صريحا ، لكنها شرائع أديانهم الجديدة لجذب مرضى النفوس والعقول ودغدغة غرائزهم حتى ينفذوا لسادتهم وشيوخهم أوامر القتل وازهاق الأنفس البريئة وهدم حضارات الشعوب ، والقصة التالية توضح كيف يفرش الشيطان بساط الغواية ويهيئ الطريق الى الباطل على أنه الحق :
القصة
كأنه نذر نفسه لهذا ..
فحتى بعد أن تزوج ما زال يمارس اللعبة ..
انه " سليم " .. الدكتور سليم ...
شاب هادئ ووسيم .. متدين .. أو هكذا يبدو .. فهو يصلى دائما ويصوم ويقرأ القرآن وله أراء متميزة فى الدين والحياة ، كثيرا ما يناقشها مع أصدقائه ومعارفه وزبائن العيادة الذين يترددون عليه ..
متزوج منذ فترة وله من زوجته ثلاث بنات .
تبدو عليه أمارات الفتوة والشباب ، حليق اللحية والشارب ، له ضب متوسط فالج يجعلك تشعر أنه دائم التبسم مع أنه بخلاف ذلك غير أنه ليس كشرا بل هو جاد يأخذ الأمور مأخذا جاداً .بالرغم من ذلك فكل الفتيات يحببنه بمجرد أن تنتهى جلستهن الاولى معه ، يجوز لأن حديثه شيق ، أو لأنه يختار المواضيع التى يتكلم فيها بعناية بحيث يشعرك انه انما يتحدث اليك عن نفسك وعن شواغلك أنت وربما لأنه يفكر لك فى حلول لمشاكلك وينسى نفسه .. ربما ؟؟ وربما لأسباب أخرى أنا نفسى أحتار فى استنباطها رغم أنى صديق عمره منذ أن كنا فى المدرسة الابتدائى وحتى تخرجنا معا فى كلية الطب .
حتى هذا اليوم كنت حائرا فعلاً ..
أما الآن فقد تجلت الأمور واضحة وضوح الشمس كما يقولون عندما زرته بعد انتهاء العيادة ، ومن الباب للطاق وجدته يريدنى كلى أذنا فقط : " من فضلك يا أحمد إسمعنى ، ولا تعقب .. فقط اسمعنى .. فأنا محتاج لمستمع بعد أن تنكرت لأوراقى أو تنكرت لى أوراقى ، فلم أعد أدون يومياتى التى كانت تفرغ نفسى وتريحنى أولاً بأول .. اسمع يا سيدى ... طبعاً انت تعرف عفاف ابنة أخى .. ما رأيك فيها .. ستقول انها طيبة وعلى خلق وكريمة الخصال .. وهى فعلاً كذلك ، ولكن اذا أخبرتك أنها كانت تمارس معى الحب وأنا عمها ماذا عساك أن تقول ؟؟! .. لا تندهش .. فأنا الذى ربيتها على يدى وكنت أحملها على عنقى وفوق ظهرى وحتى بعد أن كبرت ودخلت المدرسة كنت انا الذى أمسكها من يديها وأدوخها فى الهواء .. وانا الذى علمتها الصلاة حتى أنها تحبنى أكثر من أبيها وكنت أطلب منها أن تخبرنى بما تريد وكنت أحققه لها بسرعة لأنى أحبها .. فهى ابنة أخى الكبير ثم أنى أكبرها بخمسة عشر عاماً فعندما كان عمرها اثنى عشرة سنة كنت وقتها متخرجاً وأعمل فى الريف وكنت عندما أعود الى بيت العائلة يومى الخميس والجمعة كان كل وقتى أقضيه معها .. كانت علامات النضوج قد بدأت تغير من ملامح عفاف فقد برز نهداها بروزا عجيباً وكانت استدارتهما ومطاطيتهما تجعلها أكثر اثارة .. ثم أنها كبرت وأصبحت طولى ورق صوتها أكثر وأصبحت لها أرداف تهتز ذات اليمين وذات الشمال .. كل هذا وانا مبسوط منها ومبسوط لها انبساط العم والأب تما لا يزيد ولا ينقص .. وحتى بعد ما حدث ما حدث لم أنظر اليها الا نظرة الوالد لابنته !!
وفى أحد أيام الخميس تلك عدت الى البيت ولم يكن فى البيت الا عفاف .. حضنتنى .. وقبلتها قبلة أبوية على جبينها وظننت الأمر قد انتهى .. ولكنى لاحظت انها ما زالت تحضننى .. كنا وراء الباب مباشرة .. وتعلقت فى رقبتى بذراعيها والتصقت بى أكثر وهى تردد أهلا يا عمى أهلا وسهلاً .. وحشتنى خالص يا عمى .. لاحظت بخبرتى العلمية وإحساسى انها تحاول ان تنال مأرباً معيناً يراود تفكيرها فى هذه اللحظة بالذات ولكن بطريقة حاولت ان تبدو وكأنها مشروعة ومأمونة وكأنها تتصور ان عمها ذلك رجل غبى لا يعرف الا المذاكرة والعلم وكفى او هكذا خيل لها عقلها الصغير .. وقررت ألا أنهرها وأن أسايرها حتى النهاية لأعرف ماذا تريد بالضبط .. على الأقل أنا أأمن عليها من غيرى وهى فى مثل تلك الظروف ؟؟ فمددت يدى حول خصرها واقتدتها الى حجرتى وانا أتعمد لثم شعرها ودغدغتها فى جنبها بأصابع يدى وقلت لها " يبدو ان عندك ما تريدين ان قوله لعمك يا شقية .. تعالى تعالى معى حيث أغير ملابسى وأتمدد فى السرير لانى متعب من سفر النهار وحدثينى عندئذ كما تريدين .. قالت أساعدك فى خلع ملابسك يا عمو .. قلت بكل ممنونية .. حد يطول الحلاوة دى كلها تساعده فى خلع هدومه .. والله كبرت واتدورت يا عفاف .. ومددت يدى ولمست ثديها ومتعمداً عصرته بخفة بين أصابعى .. وأكملت : " أكيد امه داعياله اللى ها يقطف التفاح ده .." وبخبث أخذت أردد هذه الجملة وانا أرتدى جاكتة البيجامة وجلست على السرير وأجلستها على فخذى وحضنتها بيدى اليمنى وطوقتنى هى بذراعها اليسرى وأخذت تلعب فى شعرى .. وبيمناها أخذت تفرك شعيرات صدرى ثم شيئا فشيئا وجدتها تطرحنى على السرير وتقول لى " خدنى فى حضنك يا عمى " وفعلا وجدتنى آخذها فى حضنى ووجدتها تضمنى اليها بشدة وهى تقبلنى بنهم وتحتك بقوة بكل جسمها فى جسمى .. هنا أدركت حقيقة ما تريده وفهمت هى أنى غير ممانع .... ومن وقتها وحتى بعد أن تزوجت ما زلت أفعل معها مثل ما كنا نفعل من عشر سنوات ..!! لا تقل انى بهذا أشجعها على الرذيلة وأفتح أمامها الباب لذلك أبدا والله يا أحمد .. انها متفوقة جدا فى دراستها وهى الآن فى ليسانس حقوق وعلاقتها بزملائها طيبة .. قل انى أعطيها ما تريد بدون أن أضرها أو قل أنها تشعر معى انا بالذات بالأمان وعدم وجود الرقيب ، فتأخذ فقط ما يسد رمقها او بمعنى أدق ما يطفئ عطشها الجنسى الغريزى دون توغل يورطها ؟؟!!
ثم ان تعاملى معها بهذه الطريقة جعلها لا تتحرج فى مفاتحتى فى أى موضوع سرى يشغلها فقد أصبحت لها أكثر أهمية من امها وأقوى من أبيها فى تأثير النصح عليها .. الا ان تجربتى هذه مع ابنة أخى مهدت لى الطريق للتجربة مع الأخريات حتى أننى بت ومن داخلى أشعر أنى أقوم بعمل انسانى ، فقدرتى على كبح جماح نفسى وعدم تورطى فى علاقات أعمق ومعرفتى العلمية بالتشريح وعلم وظائف الأعضاء تجعلنى أقدر من يقوم بمثل هذا العمل الإنسانى ؟؟ نعم يا أحمد .. انه عمل انسانى .. ان تنقذ فتاة من الوقوع فى شرك الخطيئة مع حيوان أو شيطان يكون كل همه كيف يتمتع هو بها .. كيف يمصها .. كيف يأخذها لحماً ثم يرميها عظاماً تأكلها الكلاب او حتى تعافها فيما بعد ؟؟ !! لا تقل ولماذا لا تنصح هذه الفتاة نصيحة تقيها من كل هذا ومنك أيضاً لا تقل هذا فأنت متعلم مثلى وتعرف ان هناك أموراً لا يفيد معها النصح اذ لو جاءك إنسان عطشان وفمه جاف من قلة الماء والرغبة فى الارتواء تملؤه كله .. تسيطر عليه .. على كيانه .. على دوافعه .. حتى أنه ممكن أن يقتل فى هذه اللحظة ليحصل على شربة ماء .. ثم جاءك يطلب ان تسقيه فتذهب انت وتنصحه بالصبر والتروى وتخبره بأن الماء مطلب جسدى بحت يجب التعود على كبحه ومجاهدته ؟؟ لا يمكن ان يستمع لك .. إروه أولاً ثم تكلم معه سيفهم كلامك ويعيه ؟؟ هذا ما أفعله أنا .. أحس ان الفتاة من هؤلاء تبحث عن الارتواء العاطفى فان لم أسارع أنا بإعطائها الماء العذب بحثت هى فى الخارج عن الماء الملوث لتشرب منه ..؟ لن تصدقنى يا أحمد ان قلت لك ان نيتى وقتئذ تكون منصرفة تماماً الى محاولة امتاع مثل هذه الفتاة ويكون قلبى حينئذ مملوءاً بالنور .. تصور .. والله مملوءاً بالنور .. وهذا ما يقلقنى .. انا لا أحتاج الى فتوى شرعية .. لأنى لا أفعل شيئاً خارجاً ولا أضر بل أعتقد يقيناً أننى أقى من شرور أخرى ؟؟!!
أنا أحكى لك ولا أريد رأيك .. فرأيك لن ينفعنى ولن يضرنى انما ينفعنى رأى من أمارس معها اللعبة ؟؟ "
• طبعاً لم أعقب سمعت .. وخرجت معه .. وأنا أضع ذراعى فى ذراعه " أنجشيه " وعلى باب العمارة داهمتنى نوبة ضحك هيستيرية وارتفعت ضحكاتى فى الهواء وانا أقول .. " يخرب عقلك يا سليم .. دا انت داهية وما حدش عارف .. حتى الخطايا عندك تحولها الى أبواب تفتح مباشرة على الجنة ؟؟!!"
دكتور سمير محمد البهواشى
الثلاثاء، 5 فبراير 2019
الظاهرة الخطيرة - الأهرام اليومي
الظاهرة الخطيرة - الأهرام اليومي
بمناسبة اليوم العالمى لمحاربة ختان الإناث الذى يوافق اليوم، أقول إن هذه الظاهرة مستمرة فى مصر نتيجة موروثات اجتماعية خاطئة مترسبة فى أعماقنا تمنعنا من تبنى الفكر الجديد والسليم والصحيح أيضاً، وقد أفتى الدكتور على جمعة مفتى مصر فى ذلك الوقت بتحريم الختان ما لم يكن لسبب صحي، وجاءت فتواه رادعة مانعة لتسد الباب فى وجه بعض الأطباء الذين باعوا ضمائرهم للشيطان والآباء المتمسكين بها ظنا منهم أنها تساعد البنت على العفة، الأمر الذى تنفيه الشواهد ولم يؤكده العلم، ثم وفى نفس العام أصدرت وزارة الصحة قرارها بتجريم العملية ومنع إجرائها بالمستشفيات والمراكز التابعة لها، إلا أن القرار لم يشمل كل من يجريها أيا كانت صفته، فلجأ الأهالى إلى القابلات والحلاقين فى القرى وبعض أطباء مافيا الإجهاض وعيادات بير السلم، ولا عجب، ولذلك أدعو إلى توسيع القرار ليشمل كل من يقوم بالعملية أو يسعى إليها من الآباء دون احتياج صحى للبنت يقرره قومسيون من مجموعة أطباء يمثلون عدة تخصصات معنية بالشأن كالنساء والتوليد والأطفال والطب النفسى والجراحة العامة.. إن ختان الإناث (كغيره من صور العنف التى تمارس ضد المرأة) لا يخضع من قريب أو بعيد للدين، ويجب أن نقضى عليه وألا نركز على الجانب الدينى فقط، ولكن يجب أن ينصب تركيزنا فى المقام الأول على الجانب النفسى والصحى والإنساني؛ لأن الأنثى التى هى الأم والأخت والبنت والزوجة بشر أولاً وأخيراً ولدت لكى تعيش وتعيش لكى تسعد، والسعادة لا تكون إلا بارتواء جميع النزعات التى تجوع وتعطش للعاطفة والحنان والإحساس بالرضا عن الحياة والوجود تماماً كما تجوع المعدة وتعطش للماء والطعام، ويجب ألا نمل من الحديث وألا نكتفى بالمؤتمرات، واليوم العالمي، وأن يخضع عملنا للتخطيط العلمى القائم على أسس نفسية، فلا يقاوم نزعة إلا نزعة مضادة، وعلى الحكومة أن تطبق القانون بصرامة ليس فقط على الأطباء، وإنما أيضاً على أولياء الأمور والحلاقين، ويجب على علماء الدين أن يكثفوا إرشاداتهم من فوق كل المنابر لتعريف المرأة بجميع الحقوق التى كفلها الإسلام لها، ليس فقط فى هذا الجانب لكن فى كل جوانب الحياة من ميراث وتملك وعمل وسفر وإقامة، وعلى الأطباء الذين تستضيفهم مقدمات برامج المرأة أن يقوموا بالتوعية الجنسية للفتيات بما لا يجرح الشعور العام بأسلوب راق لا يخدش الحياء، كما يجب علينا جميعا ألا نيأس أو نمل من مناقشة هذه المواضيع ،وأن نضع الخطط والبرامج للحل مع تحديد الفترات الزمنية التى يمكن محاسبة المسئولين من خلالها، والمهم ألا نتوهج بسرعة البرق وننطفئ بنفس هذه السرعة!.
د. سمير محمد البهواشى
الظاهرة الخطيرة
6 فبراير 2019
بريد;
بريد;
بمناسبة اليوم العالمى لمحاربة ختان الإناث الذى يوافق اليوم، أقول إن هذه الظاهرة مستمرة فى مصر نتيجة موروثات اجتماعية خاطئة مترسبة فى أعماقنا تمنعنا من تبنى الفكر الجديد والسليم والصحيح أيضاً، وقد أفتى الدكتور على جمعة مفتى مصر فى ذلك الوقت بتحريم الختان ما لم يكن لسبب صحي، وجاءت فتواه رادعة مانعة لتسد الباب فى وجه بعض الأطباء الذين باعوا ضمائرهم للشيطان والآباء المتمسكين بها ظنا منهم أنها تساعد البنت على العفة، الأمر الذى تنفيه الشواهد ولم يؤكده العلم، ثم وفى نفس العام أصدرت وزارة الصحة قرارها بتجريم العملية ومنع إجرائها بالمستشفيات والمراكز التابعة لها، إلا أن القرار لم يشمل كل من يجريها أيا كانت صفته، فلجأ الأهالى إلى القابلات والحلاقين فى القرى وبعض أطباء مافيا الإجهاض وعيادات بير السلم، ولا عجب، ولذلك أدعو إلى توسيع القرار ليشمل كل من يقوم بالعملية أو يسعى إليها من الآباء دون احتياج صحى للبنت يقرره قومسيون من مجموعة أطباء يمثلون عدة تخصصات معنية بالشأن كالنساء والتوليد والأطفال والطب النفسى والجراحة العامة.. إن ختان الإناث (كغيره من صور العنف التى تمارس ضد المرأة) لا يخضع من قريب أو بعيد للدين، ويجب أن نقضى عليه وألا نركز على الجانب الدينى فقط، ولكن يجب أن ينصب تركيزنا فى المقام الأول على الجانب النفسى والصحى والإنساني؛ لأن الأنثى التى هى الأم والأخت والبنت والزوجة بشر أولاً وأخيراً ولدت لكى تعيش وتعيش لكى تسعد، والسعادة لا تكون إلا بارتواء جميع النزعات التى تجوع وتعطش للعاطفة والحنان والإحساس بالرضا عن الحياة والوجود تماماً كما تجوع المعدة وتعطش للماء والطعام، ويجب ألا نمل من الحديث وألا نكتفى بالمؤتمرات، واليوم العالمي، وأن يخضع عملنا للتخطيط العلمى القائم على أسس نفسية، فلا يقاوم نزعة إلا نزعة مضادة، وعلى الحكومة أن تطبق القانون بصرامة ليس فقط على الأطباء، وإنما أيضاً على أولياء الأمور والحلاقين، ويجب على علماء الدين أن يكثفوا إرشاداتهم من فوق كل المنابر لتعريف المرأة بجميع الحقوق التى كفلها الإسلام لها، ليس فقط فى هذا الجانب لكن فى كل جوانب الحياة من ميراث وتملك وعمل وسفر وإقامة، وعلى الأطباء الذين تستضيفهم مقدمات برامج المرأة أن يقوموا بالتوعية الجنسية للفتيات بما لا يجرح الشعور العام بأسلوب راق لا يخدش الحياء، كما يجب علينا جميعا ألا نيأس أو نمل من مناقشة هذه المواضيع ،وأن نضع الخطط والبرامج للحل مع تحديد الفترات الزمنية التى يمكن محاسبة المسئولين من خلالها، والمهم ألا نتوهج بسرعة البرق وننطفئ بنفس هذه السرعة!.
د. سمير محمد البهواشى
الأحد، 3 فبراير 2019
دقت ساعة العمل - الأهرام اليومي
دقت ساعة العمل - الأهرام اليومي
دقت ساعة العمل
من أسباب التخلف عدم اعتبار العمل قيمة، والمجتمعات الفقيرة ينقصها العمل، وأن تتقن ما تعمله مع الإيمان بأن العمل الجيد يتأتى من مجموعة خطوات متتالية ومتكاملة تستوفى على الترتيب، ولا تخلو من الذوق واللمسة الجمالية، فالله جل جلاله ـ وهو القادر ـ لا يخلق الاشياء إلا من خلال أطوار مرتبة، والمفهوم العلمى للعمل هو تحويل الأفكار من مجرد تصورات داخل العقول إلى أشياء ملموسة مؤثرة ذات قيمة نفعية، وينطبق ذلك على تصورك لشيء ما أو لفكرة من الأفكار، ونحن فى مصر لا تنقصنا الافكار ولا التصور، لكن ينقصنا العمل، ونظرة واحدة الى دولة كالهند استقلت قبلنا بخمس سنوات وعدد سكانها جاوز المليار وبها العديد من الديانات ومعظم اهلها فقراء، لكنها اصبحت الآن وبفضل نشاط ابنائها ومثابرتهم من النمور الآسيوية، وها هم أخيرا يصدرون اللحوم جنبا الى جنب مع البرمجيات وتكنولوجيا الحاسبات بل والتكاتك، ونحن بلد النيل والزراعة والثروة الحيوانية نستورد اللحوم والغلال!! ففى الهند لا عدد السكان كان معوقا لهم ولا الفقر كان حجة للتأخر، إذن نحن بحاجة الى همة كبيرة تدفعنا للنهوض ببلدنا، وهذه الهمة تأتى بإعادة تأهيل وبرمجة العقل الجمعى المصرى من خلال توصيل زبدة التجارب الشعبية الضاربة فى جذور تاريخنا التليد ومن خلال كلمات موجزة يفهمها الصغير قبل الكبير ودون تفلسف أو تقعر فى الكلام، فمثلا ألم يقل لنا المثل الشعبى «أن الزبدة لا تأتى الا بالخض» وأن «اعمل واتعفر ولا تقعد فى البيت وتتأمر»؟ فلماذا لا نكتب مثل هذه الامثال ونضعها على الطرق السريعة جنبا إلى جنب مع غيرها من الإعلانات، على أن يتحمل تكلفتها المعلنون أنفسهم؟ ولماذا لا ندخل معانيها فى أغانينا الصباحية فى حملة لإعادة صياغة الانسان والوجدان المصري، ونطبعها على كراسات المدارس وقمصان الرياضيين حتى تترسب معانيها فى عقولنا وكأننا داخلون فى حرب، والأمر كذلك لأنها حرب على الكسل والتواكل!! ورحم الله الموسيقار محمد عبدالوهاب الذى أنهضنا صوته ذات يوم بعد قيام ثورة يوليو 1952 وجعلنا نشعر بصدق أننا قادرون على تحقيق المستحيل عندما غنى «دقت ساعة العمل الثورى بكفاح الأحرار..» وعبدالحليم عندما غنى لصلاح جاهين «صورة صورة» «فكان الواحد منا يخجل من نفسه إن هو أصبح خارج تلك الصورة التى رسمتها الاغنية!! وغيرهما كثيرون ممن أثروا فى جيلى الخمسينيات والستينيات.
إن الآلة الإعلامية والفن الراقى عليهما الدور الاكبر فى منع تفاهات ما يسمى بأغانى المهرجانات التى تجرجرنا نحو عصور الغرائز وشهوات الجسد بديلا عن الهدف السامى للفن الجميل الذى يشعل حماس الشباب ويدفعهم إلى العمل والإنجاز، فهل آن الأوان لأن نفيق ونعى انه لا مكان للصغار وسط الكبار فى هذا القرن إلا بالعمل وحسن الخلق والذوق الرفيع.
د. سمير محمد البهواشى
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)