الأحد، 21 سبتمبر 2008

متى يتوقف غليان الحيرة فى عقولنا ؟

أنا واحد ممن ولدوا مع بواكير ثورة يوليو وتربوا ونموا وترعرعوا فى ظل مبادئها الستة التى كنا نظن انها كفيلة بوضعنا فى مصاف الدول المتقدمة المعتمدة على الذات الغير تابعة تحت اى مسمى لاى دولة غيرها والتى نعيش ونتعايش على ارضها مواطنين متمتعين بالحرية والاشتراكية وتكافؤ الفرص مؤمنين حتى النخاع ان العمل شرف وان الوظائف تكليف لا تشريف ومصدر للرزق الحلال من خلال خدمة الاخرين لا سبوبة للغنى الحرام الفاحش من خلال استخدام الكرسى لاعطاء من لا حق له حقوق غيره غير ان الرياح لم تأت بما تشتهى السفن وانتهى الامر بنا الى ما نحن عليه من تبعية مقنعة فكرا واقتصادا إلا أن الدولة تحاول بكل ماأوتيت من جهد أن ترتق فتوق الثوب الكثيرة بسن القوانين التى ترجو من ورائها إصلاح ما يمكن اصلاحه ولكن بالرغم من ذلك فان الامور تزداد سوءا والثقوب تزداد اتساعا مما يجعلنى كمواطن محب لتراب بلده ويتمنى أن يرى خلال ما تبقى له من عمر ما تقر به عينه ويهنأ به فؤاده ويتوقف على أثره غليان مرجل الحيرة فى عقله لكثرة ما يتردد فيه هذا السؤال : كيف عجزنا خلال الخمسين سنة الماضية أن نعمق انتماء مواطنينا للبلد ونبوأها المكان اللائق بها كأمة تملك كل امكانات التقدم والتحضر والمشاركة الحقيقية فى اعمار الكون ؟ كيف لم تؤت كل التعديلات على برامج التعليم أكلها وتخرج من بين شبابنا الف زويل آخر ؟ كيف لم تستطع كل القوانين العسكرية التى صدرت خلال السنوات الماضية ان تحد المد السرطانى للعشوائيات حول القاهرة بل كيف بعد تطبيق هذه القوانين على عينات منتقاة ممن لا ظهر لهم يحميهم تعود الدولة فتقرر ادخال المرافق الى هذه البيئات المخالفة فعلا وبنص قوانينها ؟ كيف لم تستطع بنود الدستور التى تنص على تكافؤ الفرص بين افراد الشعب دون النظر الى ما يملكون ولا فى اى جهة من الدولة يعملون شريطة النزاهة والشرف والكفاءة والرغبة فى الرقى بالمجتمع أن تهيئ للحائزين من الفقراء على الدرجات الرفيعة فرصة العمل فى الاماكن التى نسميها نحن هنا فى مصر بالسيادية مع انها فى كل العالم خدمية كالنيابة والقضاء والشرطة ؟ ودعونى أضرب مثلا بسيطا من الامثلة المعيشة والماثلة لكل من كان له بصر وبصيرة ووسيلة اتصال تصله بمكان الشكوى للتحقق من صدق ما اقول إذ كيف لم يستطع قانون المرور الجديد ونحن لم نزل فى فورة تطبيقه مع ما نشتهر به من حماس فى البدايات أن يحقق السيولة والانضباط فى شارع صغير كمطار امبابة خاصة عند مزلقان بشتيل المحطة الذى بات صداعا فى رأس كل من يسكن فى أوسيم ويريد أن يصل الى جامعته او مقر عمله فى القاهرة او المهندسين أو يعود منهما إذ لن يقل زمن توقفه فى المزلقان ذهابا وايابا عن ساعتين بالضبط ان لم تزيدا ، يتحرك خلالهما الهوينى فى مساحة لا تزيد عن مائة متر ؟ كيف لم يردع هذا القانون سائقى الميكروباس ويمنعهم من السير فى عكس الاتجاه بدءا من بوابة المطار وحتى المزلقان ؟ لماذا باتت العلاقة بين الدولة كحكومة والشعب كرعايا علاقة ندية لا تعاضدية تؤمن بأننا جميعا ركاب سفينة واحدة ما يصيب فردا منها سيطال لا محالة الباقين ، مما جعل المواطنين - لا شعوريا - يعتقدون بما لا يدع مجالا للشك او التفكير أن الحكومة فى واد والشعب فى واد آخر ؟ لماذ ؟ ولماذا ؟ ولماذا ؟؟ إن الاجابة على هذه الاسئلة وغيرها مما يعتمل ويتصارع فى عقول المثقفين الغيورين تنحصر فى رؤيتنا أن الحكومات المتعاقبة أخذت على عاتقها سن القوانين وإجبار الشعب على الالتزام بها ومعاقبته ان لم يفعل دون ان تمهد لتلك القوانين أو تضمنها بنودا لتشجيع الملتزم جنبا الى جنب مع بنود عقوبة المخالف مما جعل المواطنين ينظرون اليها على انها للجباية لا لمصلحة الوطن ككل ؛ فمثلا عندما سنت قوانين الازالة للمبانى المقامة على الارض الزراعية لم تمهد لها بتحديد الكردونات ولا بتوفير البديل الصحراوى بأسعار فى متناول محدودى الدخل ولا بتوفير شقق زهيدة السعر صالحة للاستقرار النفسى والبدنى للمقبلين على الزواج فعلا ، كذلك لم تضع فى القوانين ما يشجع على السكن فى الصحراء من انشاء المرافق والمواصلات والخدمات والمتنزهات وخلافه !! وأيضا عندما سنت قانون المرور الجديد وغلظت فيه العقوبة على الانتظار صفا ثانيا لم تمهد له بانشاء جراجات وايجاد اماكن قريبة من المصالح والمحال التجارية للانتظار إن اراد المرء قضاء مصلحة ملحة ولم تضف بندا يشجع على الالتزام بهذ البند بتخفيض الضريبة مثلا على صاحب السيارة الملتزمة والذى لا يظهر ما يثبت مخالفته وقت استخراج شهادة المخالفات وبراءة الذمة . هذا الخلل فى المنظومة التشريعية يجعل المواطن ينظر الى مثل هذه القوانين على انها للجباية وزيادة موارد الدولة فقط وليس للحد من الحوادث او المحافظة على الارواح أو تحركنا خطوة فى طابور التحضر ، كما أن انتفاء العدل عند التطبيق وبراعة القائمين على التنفيذ فى تحويلها الى سبوبة لزيادة دخولهم وتحسين مستوى معيشتهم بقبولهم للرشوة نظير التغاضى عن المخالفة أو اعطاء الحق لمن لا يستحق أسباب أخرى تضاف لتفسر هشاشة العلاقة بين الدولة والشعب وعدم تحقيق القوانين ما يرجى من ورائها .
دكتور سمير محمد البهواشى
Sammb55@gawab.com
http://almesryoon.com/ShowDetailsC.asp?NewID=54091&Page=1&Part=6
رابط المقال

الخميس، 11 سبتمبر 2008

أدب الاستئذان مدخل لفضيلة الصدق

قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون . فان لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم }27،28 – سورة النور . و سبب نزول هذه الآية ما رواه الطبري وغيره عن عدي بن ثابت أن امرأة من الأنصار قالت: يا رسول الله، إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد، لا والد ولا ولد فيأتي الأب فيدخل عليّ وإنه لا يزال يدخل عليّ رجل من أهلي وأنا على تلك الحال، فكيف أصنع ؟ فنزلت الآية.
ومن المؤكد ان الشرع ينهى عن الكذب والتحايل عليه ، ويحث على تحرى الصدق والعمل به ، ونحن مع كل ما يأمر به وينهى عنه ولكن من تمام الايمان أن نعمل ( بكل ) أوامره ، وننتهى (عن كل) نواهيه ، ولا نأخذ بعضها مما يوافق أهواءنا ونترك ما يتعارض مع مصالحنا الشخصية حتى ولو كانت ضد مصالح الآخرين .
وعدم التزامنا بالأوامر ككل وراء شيوع رذيلة الكذب التى لا نستطيع النجاة منها بصورة أو بأخرى . وخير مثال لذلك هذه الاسطوانة المشروخة التى كثيراً ما يرددها علماء النفس والاجتماع كلما تكلموا أو كتبوا عن وجوب تعليم اولادنا فضيلة الصدق ، وهى تعودنا نحن الاباء على انكار انفسنا سواء بالتليفون او بالحضور عندما يسأل عنا أحد لأمر ما ، على مشهد من أطفالنا فى الوقت الذى نأمرهم فيه بعدم الكذب ! فكيف اذن نأتى أمراً ننهى أطفالنا عنه ؟
وننسى فى غمرة تحمسنا للفضائل أن إهدارنا لفضيلة الاستئذان هو الدافع الاول نحو الالتفاف حول الكذب ، حتى ان بعضهم كان يأمر الخادم أن يخط بيده دائرة ويضع فيها أصبعه ويقسم أن سيده ليس يالداخل وهو ما يدعى بالكذب الصادق ( مع التحفظ عن هذا التعبير ) حتى لا يكتب عند الله كذاباً وفى نفس الوقت يكون قد حقق المصلحة بالامتناع عن مقابلة هو غير مستعد لها سواء نفسياً أو جسدياً وما فعل ذلك الا لعلمه أنه لو لم يسمح للطارق بالدخول فقد يؤذيه ، وان سمح له بالدخول فقد يتأذى هو فلا يجد امامه الا الكذب بالتورية ؟؟ ، فأين نحن من ذلك الصحابى الذى ذكر قتادة أنه قال فى الآية{وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم واللّه بما تعملون عليم} لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما أدركتها أن استأذن على بعض إخواني، فيقول لي: ارجع فأرجع وأنا مغتبط !
اذن فلكى تختفى رذيلة الكذب يجب أن نفعل فضيلة الاستئذان ، والحمد لله أن ثورة الاتصالات الان تتيح الاتصال عن بعد بالتيليفون فيمكن الاستئذان عن طريقه وتحديد موعد سابق بدلاً من فجاءة اللقاء وان حدث ودق أحدنا على الآخر بابه (أو رن عليه بالتليفون) فليفعل ذلك ثلاث مرات برقة بين كل مرة واخرى برهة من الوقت فان رد عليه أحد بالسلب او بالايجاب فبها وان لم يرد فليرجع ولا يلحف فى الطلب لئلا يكون أهل البيت على حال لا يريدون فيها ازعاجاً ، ثبت في الصحيح أن أبا موسى حين استأذن على عمر ثلاثاً، فلم يؤذن له انصرف، ثم قال عمر: ألم تسمع صوت عبد اللّه بن قيس يستأذن؟ ائذنوا له، فطلبوه فوجدوه قد ذهب، فلما جاء بعد ذلك قال: ما أرجعك؟ قال: إني استأذنت ثلاثاً فلم يؤذن لي، وإني سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول: "إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فلينصرف"، فقال عمر: لتأتيني على هذا ببينة وإلا أوجعتك ضرباً، فذهب إلى ملأ من الأنصار فذكر لهم ما قال عمر، فقالوا: لا يشهد لك إلا أصغرنا، فقام معه أبو سعيد الخدري فأخبر عمر بذلك، فقال: ألهاني عنه الصفق بالأسواق.
دكتور سمير محمد البهواشى
هذا المقال نشر يوم 11 سبتمبر 2008 بجريدة الاخبار القاهرية فى صفحة ايام وليالى رمضان وللاسف سقط اسم الكاتب فى نسخة الانترنت

الأحد، 7 سبتمبر 2008

الفهم الصحيح لأعمال القلوب

الاعمال التى تتعلق بالقلب وتظهر آثارها على الجوارح كالحزن والزهد والتوكل والورع والحب والبغض والفرح والاخلاص والرضا ونحو ذلك ، بعضها مأمور به ، ومنهى عن ضده ، وبعضها مندوب اليه ان لم يخالطه ما يغضب الله
فالحزن مثلا لم يأمر به الله ولا رسوله ، بل قد نهى عنه فى مواضع كثيرة وإن تعلق بأمر الدين ، كقوله تعالى : ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) 139 آل عمران ، وقوله ( ولا تحزن عليهم ولا تك فى ضيق مما يمكرون ) 127 النحل ، وغير ذلك من الآيات كثير ، لأنه لا يجلب منفعة فى الآخرة ولا يدفع مضرة ، فما لا فائدة فيه لا يأمر الله به ، أما الحزن على المصائب خاصة مصائب الدين ما لم يقترن بمحرم لا يأثم صاحبه بل قد يقترن بما يثاب العبد عليه ، كما قال النبى (ص) : ( ان الله لا يؤاخذ على دمع العين ولا على حزن القلب ولكن يؤاخذ على هذا أو يرحم ، وأشار الى اللسان ) فالثواب هنا ليس على الحزن ولكن على ما فى القلب من حب الخير وبغض الشر ولكن اذا أفضى الحزن بالرغم من ذلك الى ترك مأمور به كالصبر والجهاد والبشاشة فى وجه الناس وجلب منفعة ودفع مضرة نهى عنه .
أما المحبة لله وإخلاص العمل له والتوكل عليه فكلها خير ومحبوبة فى حق كل أحد فلا يخرج عنها مؤمن قط وانما يخرج عنها الكافر والمنافق
والامور الدينية التى لا تتم الواجبات ولا المستحبات الا بها ، الزاهد فيها زاهد فيما يحبه الله ويأمر به ويرضاه فالزهد المشروع هو الزهد فيما لا ينفع فى الدار الآخرة كما ان الورع المشروع هو ترك ما قد يضر فى الدار الاخرة ، أما ما ينفع فى الدار الآخرة بنفسه أو يعين عليه فالزهد فيه ليس من الدين بل صاحبه داخل فى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين ) 87 المائدة.
أما التوكل فهو مأمور به شرعاً وهو لا يناقض الأخذ بالاسباب كما يدعى بعض المتصوفة فقد روى الترمذى ان النبى ( ص ) سئل فقيل : يا رسول الله ، أرأيت أدوية نتداوى بها ، ورقى نسترقى بها ، وتقى نتقيها ، هل ترد من قدر الله شيئا ؟ فقال : هى من قدر الله . ولهذا قال طائفة من العلماء‏:‏ الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع، وإنما التوكل المأمور به ما اجتمع فيه مقتضى التوحيد والعقل والشرع‏.‏
دكتور سمير محمد البهواشى

الصوم والصحة

عندما نتكلم عن علاقة شعيرة ما من شعائر الدين وعلاقتها بصحة الجسم او النفس وما اكتشفه العلم الحديث فيما يتعلق بها فاننا بذلك لا نريد ان نزينها للناس ليمارسوها من اجل هذه الفوائد لاننا حينما نمارس هذه الشعيرة فانما نمارسها ايمانا واحتسابا لله و امتثالاً لامره عز وجل فى ( افعل) وحينما نمتنع عن فعل شيئ امرنا الله بعدم اتيانه فاننا لا نبحث فى حيثيات المنع لنقتنع فنمتنع ولكن نلتزم النهى فى ( لا تفعل) فالمؤمن المفلح هو الذى يؤمن بما بلغه به الرسول (ص) سواء عن طريق القرآن او عن طريق السنة بدون مناقشة ، قال تعالى فى صفات المتقين : {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ، والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ، أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} 3 – 5 سورة البقرة
والصوم من العبادات التى أثبت العلم الحديث تأثيره البالغ على صحة الانسان فمن اهم فوائده علاج اضطرابات الهضم واضطرابات الأمعاء وبالذات المزمنة منها ويفيد في علاج زيادة الوزن فيقلل من نسبة حدوث السكر وخشونة المفاصل وضغط الدم والتهاب الكلي الحاد والمصحوب بتورم وارتشاح ويفيد في امراض القلب المصحوبة بتورم في القدمين والساقين ويؤكد أخصائيو الامراض الجلدية إن علاقة التغذية بالأمراض الجلدية متينة فالامتناع عن الغذاء والشراب مدة ما يقلل من الماء في الجسم والدم وهذا بدوره يدعو الي قلة الماء في الجلد وحينئذ تزداد مقاومته للأمراض الجلدية المؤذية وقلة الماء من الجلد تقلل أيضا من حدة الأمراض الجلدية الالتهابية والحادة والمنتشرة بمساحات كبيرة في الجسم وأفضل علاج لهذه الحالات من جهة الغذاء هي الامتناع عن الطعام والشراب لفترة ما.
والصوم له دور كبير في تربية الارادة الذاتية للانسان حيث يوقظ الضمير ويعوده علي الالتزام المنظم بسلوك معين قد لا يوافق رغبة الانسان الطبيعية. وهو تدريب على الجوع والعطش في مختلف الفصول، حتى إذا انقطع الماء والطعام عن الصائم في يوم من الأيام، صبر على ذلك، وقد حدث أن أرسل رسول الله سرية "سيف البحر" التي ضمت ثلاثمائة مجاهد، بقيادة أمين الأمة أبي عبيدة عامر بن الجراح ، ولم يعطهم وقتها إلا كيساً من التمر، فلما مشوا، أعطاهم أبو عبيدة تمرة.. تمرة، فما اعترض منهم أحد، لأنهم تعلموا أنهم إذا خرجوا للجهاد، اشتاقوا إلى كأس الشهادة، لا إلا كأس المُدام،والصيام الحق يزيد التأمل ويدعو الى التركيز وينتقل بالانسان الى وفرة العمل وعملية الصوم نفسها والامتناع عن الطعام والشراب وترويض دوافع الاكل والشرب ما هى الا مزيد من تحكم الانسان في دوافعه والاعتدال بها الى التوسط والبعد بها عن الأسراف مما يؤدي الى التصالح مع قوى النفس 0 فيعيش بعيداً عن الصراع الذي يؤدي الى الاضطرابات النفسية ، كما ان شهر الصوم له أثره على ربط أفراد الأسرة بعضهم ببعض ويجتمعون للافطار مع الاجداد والاعمام ويذهبون الى المساجد للصلاة فى جماعة ويقرؤون القرآن ويتدارسون معانيه في حلقات جمعية ، وفى هذا تنبيه الى حب الجماعة وبالتالى حب الوطن والجماعات والتجمع في ميدان الصحة النفسية كما يؤكد الدكتور جمال ماضى ابو العزايم هو قمة الشعور بالسعادة والرضا والهدوء والبعد عن الخوف والقلق خاصة اذا كانت الجماعة تقوم كلها بعمل واحد وبهدف واحد رافعة وجهها لرب واحد متدارسه لكتاب واحد.
دكتور سمير محمد البهواشى

لكى يطول عمر الزواج

السطور التالية ردى على احدى رسائل القراء الى بريد الاهرام ليوم الجمعة والتى ارسلتها للجريدة آملا نشرها فى اقرب فرصة
رسالة ( عناق الشيطان ) لابنتنا الشابة التى كرهت الزواج هى وأختها للنهاية الدرامية التى حدثت للوالدين بعد زواج عن حب دام لاكثر من خمس عشرة سنة بلا منغصات الى أن دخل الشات عبر النت والرسائل القصيرة من حبيبات القلب عبر المحمول الى حياة الاب وعدم مقدرة الام على احتواء زوجها ووالد أولادها الثلاثة شجعتنى على الكتابة عن أسباب خرس الزوجين والنفور الحسى بينهما خاصة بعد أن يتخطيا عتبات الاربعين من العمر ويكبر الاولاد والتى تنقسم الى ثلاثة أقسام قسم يقع على عاتق الزوج وآخر على عاتق الزوجة وثالث على عاتقيهما جميعا ويتمثل فى حصرهما الزواج فى اللذة الحسية فقط والتى تخبو جذوتها مع التقدم فى العمر وان بقى الشوق اليها متأججا فى اللاشعور ناسين المودة والرحمة اللتين تكبران مع السنين وتزداد الحاجة اليهما مع نمو الشعور القادر على ترجمة كل منهما الى أفعال توطد من رابطة الحب بين الطرفين وتجعل كلا منهما يتمنى أن يحمل ( بضم الياء ) قبل الاخر الى مثواه الاخير حتى لا يفجعه الفراق وأما القسم الذى يقع على عاتق الزوج فيتمثل فى بخله مع الوقت بعواطفه على زوجته التى تصبح مع الايام أمرا واقعا بالنسبة له وهنا يصبح الزواج قائما على مشاعر تشبه مشاعر حب الجار كما يقول فان ديفيلد فى كتابه العظيم ( الزواج الموفق ) والاتحاد والمشاركة فى الاغراض والمنافع وقد يخلو من التخاصم وقد يكون منسجما ولكنه على كل حال لن يكون زواجا بكل ما فى هذه الكلمة من معان اذ ان الزواج الصحيح يحتاج الى عشق الروح ، وهذا العشق لا يحتاج بالضرورة الى الرى الجنسى بقدر ما يحتاج الى إشباع الذات بالتحدث عن مفاتنها ومواطن الحسن فيها والتأكيد على أنها تحوى كل قيم الجمال فى الوجود ، فالكثير من الرجال يهملون هذه اللفتات البسيطة التى تعدل عند زوجاتهم كنوز الارض ذهبا ويجب على الرجل أن يفهم أن المرأة لا يسرها مطلقا أن يتودد اليها فقط عند رغبته فى معاشرتها لأنها تشعر انها غير مطلوبة لذاتها لذلك تتغير نظرتها الى اللقاء الحسى بل قد تنفر منه مما يجعل زوجها ينظر للاخريات عله يجد ضالته ، أما القسم الثالث والذى تتحمل تبعاته الزوجة فيتمثل فى انصرافها نحو تحقيق ذاتها منفصلة عن زوجها وكأنهما متنافسان لا متعاونان على انشاء أسرة سعيدة وعلى ذلك فهى لا تعاونه على ان يصبح الرجل الذى ينشد ان يكونه بأن لا تجزل له الثناء والتشجيع ولا تعيره اهتماما ان هو تحدث اليها بل قد تتشاغل عنه بالمسلسلات ، ثم انها لا تكلف نفسها الالمام على قدر الطاقة بعمله حتى تستطيع التواصل معه فى البيت بالتحدث اليه فيما يروقه ويتقنه ، وفى أحيان كثيرة تصر الزوجة على العمل خارج البيت بالرغم من حاجة الاولاد والزوج لها فى المنزل ولا توجد حاجة ملحة لعملها لا لشيئ الا لتحقيق ذاتها ناسية ان المرأة الحريصة على بيتها يجب ان تتخلى عن عملها اذا تضارب مع مصلحة الزوج والاولاد وسعادتهم ، تقول " دوروثى كارنيجى " لكل بنات جنسها فى كتابها الجميل ( ادفعى زوجك الى النجاح ) ، لكى تسعدى زوجك وتستعيديه كونى فتاة ظريفة وشاركيه فيما يمتعه ووفرى له وقتا يختلى فيه بنفسه ولا تختلقى النكد ولا تحاولى ان تدفعيه الى أبعد من حدود امكانياته او ان تغلبيه على أمره وليكن مركزك بوصفك زوجة وربة بيت مثار فخرك وزهوك واعتدادك وامنحيه الحب وأبرزى مواهبه وعاونيه على الانطلاق على سجيته وهونى من شأن أخطائه وجسمى فضائله ، بهذا كله تستطيعين سيدتى ان تحافظى على زوجك أميرا لك فى مملكتك ، وتسعدى أولادك وتكونى مثلا طيبا وقدوة حسنة لبناتك فيقبلن على الحياة بحب غير هيابات من الزواج والازواج .
والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل .
دكتور سمير محمد البهواشى
الموضوع منشور ببريد الاهرام ليوم الجمعة 29 اغسطس 2008 يمكنكم الاطلاع عليه من خلال الدخول لموقع الجريدة والبحث عن العدد وهو سهل ميسور باذن الله