الأحد، 7 سبتمبر 2008

لكى يطول عمر الزواج

السطور التالية ردى على احدى رسائل القراء الى بريد الاهرام ليوم الجمعة والتى ارسلتها للجريدة آملا نشرها فى اقرب فرصة
رسالة ( عناق الشيطان ) لابنتنا الشابة التى كرهت الزواج هى وأختها للنهاية الدرامية التى حدثت للوالدين بعد زواج عن حب دام لاكثر من خمس عشرة سنة بلا منغصات الى أن دخل الشات عبر النت والرسائل القصيرة من حبيبات القلب عبر المحمول الى حياة الاب وعدم مقدرة الام على احتواء زوجها ووالد أولادها الثلاثة شجعتنى على الكتابة عن أسباب خرس الزوجين والنفور الحسى بينهما خاصة بعد أن يتخطيا عتبات الاربعين من العمر ويكبر الاولاد والتى تنقسم الى ثلاثة أقسام قسم يقع على عاتق الزوج وآخر على عاتق الزوجة وثالث على عاتقيهما جميعا ويتمثل فى حصرهما الزواج فى اللذة الحسية فقط والتى تخبو جذوتها مع التقدم فى العمر وان بقى الشوق اليها متأججا فى اللاشعور ناسين المودة والرحمة اللتين تكبران مع السنين وتزداد الحاجة اليهما مع نمو الشعور القادر على ترجمة كل منهما الى أفعال توطد من رابطة الحب بين الطرفين وتجعل كلا منهما يتمنى أن يحمل ( بضم الياء ) قبل الاخر الى مثواه الاخير حتى لا يفجعه الفراق وأما القسم الذى يقع على عاتق الزوج فيتمثل فى بخله مع الوقت بعواطفه على زوجته التى تصبح مع الايام أمرا واقعا بالنسبة له وهنا يصبح الزواج قائما على مشاعر تشبه مشاعر حب الجار كما يقول فان ديفيلد فى كتابه العظيم ( الزواج الموفق ) والاتحاد والمشاركة فى الاغراض والمنافع وقد يخلو من التخاصم وقد يكون منسجما ولكنه على كل حال لن يكون زواجا بكل ما فى هذه الكلمة من معان اذ ان الزواج الصحيح يحتاج الى عشق الروح ، وهذا العشق لا يحتاج بالضرورة الى الرى الجنسى بقدر ما يحتاج الى إشباع الذات بالتحدث عن مفاتنها ومواطن الحسن فيها والتأكيد على أنها تحوى كل قيم الجمال فى الوجود ، فالكثير من الرجال يهملون هذه اللفتات البسيطة التى تعدل عند زوجاتهم كنوز الارض ذهبا ويجب على الرجل أن يفهم أن المرأة لا يسرها مطلقا أن يتودد اليها فقط عند رغبته فى معاشرتها لأنها تشعر انها غير مطلوبة لذاتها لذلك تتغير نظرتها الى اللقاء الحسى بل قد تنفر منه مما يجعل زوجها ينظر للاخريات عله يجد ضالته ، أما القسم الثالث والذى تتحمل تبعاته الزوجة فيتمثل فى انصرافها نحو تحقيق ذاتها منفصلة عن زوجها وكأنهما متنافسان لا متعاونان على انشاء أسرة سعيدة وعلى ذلك فهى لا تعاونه على ان يصبح الرجل الذى ينشد ان يكونه بأن لا تجزل له الثناء والتشجيع ولا تعيره اهتماما ان هو تحدث اليها بل قد تتشاغل عنه بالمسلسلات ، ثم انها لا تكلف نفسها الالمام على قدر الطاقة بعمله حتى تستطيع التواصل معه فى البيت بالتحدث اليه فيما يروقه ويتقنه ، وفى أحيان كثيرة تصر الزوجة على العمل خارج البيت بالرغم من حاجة الاولاد والزوج لها فى المنزل ولا توجد حاجة ملحة لعملها لا لشيئ الا لتحقيق ذاتها ناسية ان المرأة الحريصة على بيتها يجب ان تتخلى عن عملها اذا تضارب مع مصلحة الزوج والاولاد وسعادتهم ، تقول " دوروثى كارنيجى " لكل بنات جنسها فى كتابها الجميل ( ادفعى زوجك الى النجاح ) ، لكى تسعدى زوجك وتستعيديه كونى فتاة ظريفة وشاركيه فيما يمتعه ووفرى له وقتا يختلى فيه بنفسه ولا تختلقى النكد ولا تحاولى ان تدفعيه الى أبعد من حدود امكانياته او ان تغلبيه على أمره وليكن مركزك بوصفك زوجة وربة بيت مثار فخرك وزهوك واعتدادك وامنحيه الحب وأبرزى مواهبه وعاونيه على الانطلاق على سجيته وهونى من شأن أخطائه وجسمى فضائله ، بهذا كله تستطيعين سيدتى ان تحافظى على زوجك أميرا لك فى مملكتك ، وتسعدى أولادك وتكونى مثلا طيبا وقدوة حسنة لبناتك فيقبلن على الحياة بحب غير هيابات من الزواج والازواج .
والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل .
دكتور سمير محمد البهواشى
الموضوع منشور ببريد الاهرام ليوم الجمعة 29 اغسطس 2008 يمكنكم الاطلاع عليه من خلال الدخول لموقع الجريدة والبحث عن العدد وهو سهل ميسور باذن الله

ليست هناك تعليقات: