الأحد، 7 سبتمبر 2008

الصوم والصحة

عندما نتكلم عن علاقة شعيرة ما من شعائر الدين وعلاقتها بصحة الجسم او النفس وما اكتشفه العلم الحديث فيما يتعلق بها فاننا بذلك لا نريد ان نزينها للناس ليمارسوها من اجل هذه الفوائد لاننا حينما نمارس هذه الشعيرة فانما نمارسها ايمانا واحتسابا لله و امتثالاً لامره عز وجل فى ( افعل) وحينما نمتنع عن فعل شيئ امرنا الله بعدم اتيانه فاننا لا نبحث فى حيثيات المنع لنقتنع فنمتنع ولكن نلتزم النهى فى ( لا تفعل) فالمؤمن المفلح هو الذى يؤمن بما بلغه به الرسول (ص) سواء عن طريق القرآن او عن طريق السنة بدون مناقشة ، قال تعالى فى صفات المتقين : {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ، والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ، أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} 3 – 5 سورة البقرة
والصوم من العبادات التى أثبت العلم الحديث تأثيره البالغ على صحة الانسان فمن اهم فوائده علاج اضطرابات الهضم واضطرابات الأمعاء وبالذات المزمنة منها ويفيد في علاج زيادة الوزن فيقلل من نسبة حدوث السكر وخشونة المفاصل وضغط الدم والتهاب الكلي الحاد والمصحوب بتورم وارتشاح ويفيد في امراض القلب المصحوبة بتورم في القدمين والساقين ويؤكد أخصائيو الامراض الجلدية إن علاقة التغذية بالأمراض الجلدية متينة فالامتناع عن الغذاء والشراب مدة ما يقلل من الماء في الجسم والدم وهذا بدوره يدعو الي قلة الماء في الجلد وحينئذ تزداد مقاومته للأمراض الجلدية المؤذية وقلة الماء من الجلد تقلل أيضا من حدة الأمراض الجلدية الالتهابية والحادة والمنتشرة بمساحات كبيرة في الجسم وأفضل علاج لهذه الحالات من جهة الغذاء هي الامتناع عن الطعام والشراب لفترة ما.
والصوم له دور كبير في تربية الارادة الذاتية للانسان حيث يوقظ الضمير ويعوده علي الالتزام المنظم بسلوك معين قد لا يوافق رغبة الانسان الطبيعية. وهو تدريب على الجوع والعطش في مختلف الفصول، حتى إذا انقطع الماء والطعام عن الصائم في يوم من الأيام، صبر على ذلك، وقد حدث أن أرسل رسول الله سرية "سيف البحر" التي ضمت ثلاثمائة مجاهد، بقيادة أمين الأمة أبي عبيدة عامر بن الجراح ، ولم يعطهم وقتها إلا كيساً من التمر، فلما مشوا، أعطاهم أبو عبيدة تمرة.. تمرة، فما اعترض منهم أحد، لأنهم تعلموا أنهم إذا خرجوا للجهاد، اشتاقوا إلى كأس الشهادة، لا إلا كأس المُدام،والصيام الحق يزيد التأمل ويدعو الى التركيز وينتقل بالانسان الى وفرة العمل وعملية الصوم نفسها والامتناع عن الطعام والشراب وترويض دوافع الاكل والشرب ما هى الا مزيد من تحكم الانسان في دوافعه والاعتدال بها الى التوسط والبعد بها عن الأسراف مما يؤدي الى التصالح مع قوى النفس 0 فيعيش بعيداً عن الصراع الذي يؤدي الى الاضطرابات النفسية ، كما ان شهر الصوم له أثره على ربط أفراد الأسرة بعضهم ببعض ويجتمعون للافطار مع الاجداد والاعمام ويذهبون الى المساجد للصلاة فى جماعة ويقرؤون القرآن ويتدارسون معانيه في حلقات جمعية ، وفى هذا تنبيه الى حب الجماعة وبالتالى حب الوطن والجماعات والتجمع في ميدان الصحة النفسية كما يؤكد الدكتور جمال ماضى ابو العزايم هو قمة الشعور بالسعادة والرضا والهدوء والبعد عن الخوف والقلق خاصة اذا كانت الجماعة تقوم كلها بعمل واحد وبهدف واحد رافعة وجهها لرب واحد متدارسه لكتاب واحد.
دكتور سمير محمد البهواشى

ليست هناك تعليقات: