الثلاثاء، 5 فبراير 2019

الظاهرة الخطيرة - الأهرام اليومي

الظاهرة الخطيرة - الأهرام اليومي

الظاهرة الخطيرة
6 فبراير 2019
بريد;



 بمناسبة اليوم العالمى لمحاربة ختان الإناث الذى يوافق اليوم، أقول إن هذه الظاهرة مستمرة فى مصر نتيجة موروثات اجتماعية خاطئة مترسبة فى أعماقنا تمنعنا من تبنى الفكر الجديد والسليم والصحيح أيضاً، وقد أفتى الدكتور على جمعة مفتى مصر فى ذلك الوقت بتحريم الختان ما لم يكن لسبب صحي، وجاءت فتواه رادعة مانعة لتسد الباب فى وجه بعض الأطباء الذين باعوا ضمائرهم للشيطان والآباء المتمسكين بها ظنا منهم أنها تساعد البنت على العفة، الأمر الذى تنفيه الشواهد ولم يؤكده العلم، ثم وفى نفس العام أصدرت وزارة الصحة قرارها بتجريم العملية ومنع إجرائها بالمستشفيات والمراكز التابعة لها، إلا أن القرار لم يشمل كل من يجريها أيا كانت صفته، فلجأ الأهالى إلى القابلات والحلاقين فى القرى وبعض أطباء مافيا الإجهاض وعيادات بير السلم، ولا عجب، ولذلك أدعو إلى توسيع القرار ليشمل كل من يقوم بالعملية أو يسعى إليها من الآباء دون احتياج صحى للبنت يقرره قومسيون من مجموعة أطباء يمثلون عدة تخصصات معنية بالشأن كالنساء والتوليد والأطفال والطب النفسى والجراحة العامة.. إن ختان الإناث (كغيره من صور العنف التى تمارس ضد المرأة) لا يخضع من قريب أو بعيد للدين، ويجب أن  نقضى عليه وألا نركز على الجانب الدينى فقط، ولكن يجب أن ينصب تركيزنا فى المقام الأول على الجانب النفسى والصحى والإنساني؛ لأن الأنثى التى هى الأم والأخت والبنت والزوجة بشر أولاً وأخيراً ولدت لكى تعيش وتعيش لكى تسعد، والسعادة لا تكون إلا بارتواء جميع النزعات التى تجوع وتعطش للعاطفة والحنان والإحساس بالرضا عن الحياة والوجود تماماً كما تجوع المعدة وتعطش للماء والطعام، ويجب ألا نمل من الحديث وألا نكتفى بالمؤتمرات، واليوم العالمي، وأن يخضع عملنا للتخطيط العلمى القائم على أسس نفسية، فلا يقاوم نزعة إلا نزعة مضادة، وعلى الحكومة أن تطبق القانون بصرامة ليس فقط على الأطباء، وإنما أيضاً على أولياء الأمور والحلاقين، ويجب على علماء الدين أن يكثفوا إرشاداتهم من فوق كل المنابر لتعريف المرأة بجميع الحقوق التى كفلها الإسلام لها، ليس فقط فى هذا الجانب لكن فى كل جوانب الحياة من ميراث وتملك وعمل وسفر وإقامة، وعلى الأطباء الذين تستضيفهم مقدمات برامج المرأة أن يقوموا بالتوعية الجنسية للفتيات بما لا يجرح الشعور العام بأسلوب راق لا يخدش الحياء، كما يجب علينا جميعا ألا نيأس أو نمل من مناقشة هذه المواضيع ،وأن نضع الخطط والبرامج للحل مع تحديد الفترات الزمنية التى يمكن محاسبة المسئولين من خلالها، والمهم ألا نتوهج بسرعة البرق وننطفئ بنفس هذه السرعة!.  


د. سمير محمد البهواشى

الأحد، 3 فبراير 2019

دقت ساعة العمل - الأهرام اليومي

دقت ساعة العمل - الأهرام اليومي

دقت ساعة العمل

من أسباب التخلف عدم اعتبار العمل قيمة، والمجتمعات الفقيرة ينقصها العمل، وأن تتقن ما تعمله مع الإيمان بأن العمل الجيد يتأتى من مجموعة خطوات متتالية ومتكاملة تستوفى على الترتيب، ولا تخلو من الذوق واللمسة الجمالية، فالله جل جلاله ـ وهو القادر ـ لا يخلق الاشياء إلا من خلال أطوار مرتبة، والمفهوم العلمى للعمل هو تحويل الأفكار من مجرد تصورات داخل العقول إلى أشياء ملموسة مؤثرة ذات قيمة نفعية، وينطبق ذلك على تصورك لشيء ما أو لفكرة من الأفكار، ونحن فى مصر لا تنقصنا الافكار ولا التصور، لكن ينقصنا العمل، ونظرة واحدة الى دولة كالهند استقلت قبلنا بخمس سنوات وعدد سكانها جاوز المليار وبها العديد من الديانات ومعظم اهلها فقراء، لكنها اصبحت الآن وبفضل نشاط ابنائها ومثابرتهم من النمور الآسيوية، وها هم أخيرا يصدرون اللحوم جنبا الى جنب مع البرمجيات وتكنولوجيا الحاسبات بل والتكاتك، ونحن بلد النيل والزراعة والثروة الحيوانية نستورد اللحوم والغلال!! ففى الهند لا عدد السكان كان معوقا لهم ولا الفقر كان حجة للتأخر، إذن نحن بحاجة الى همة كبيرة تدفعنا للنهوض ببلدنا، وهذه الهمة تأتى بإعادة تأهيل وبرمجة العقل الجمعى المصرى من خلال توصيل زبدة التجارب الشعبية الضاربة فى جذور تاريخنا التليد ومن خلال كلمات موجزة يفهمها الصغير قبل الكبير ودون تفلسف أو تقعر فى الكلام، فمثلا ألم يقل لنا المثل الشعبى «أن الزبدة لا تأتى الا بالخض» وأن «اعمل واتعفر ولا تقعد فى البيت وتتأمر»؟ فلماذا لا نكتب مثل هذه الامثال ونضعها على الطرق السريعة جنبا إلى جنب مع غيرها من الإعلانات، على أن يتحمل تكلفتها المعلنون أنفسهم؟ ولماذا لا ندخل معانيها فى أغانينا الصباحية فى حملة لإعادة صياغة الانسان والوجدان المصري، ونطبعها على كراسات المدارس وقمصان الرياضيين حتى تترسب معانيها فى عقولنا وكأننا داخلون فى حرب، والأمر كذلك لأنها حرب على الكسل والتواكل!! ورحم الله الموسيقار محمد عبدالوهاب الذى أنهضنا صوته ذات يوم بعد قيام ثورة يوليو 1952 وجعلنا نشعر بصدق أننا قادرون على تحقيق المستحيل عندما غنى «دقت ساعة العمل الثورى بكفاح الأحرار..» وعبدالحليم عندما غنى لصلاح جاهين «صورة صورة» «فكان الواحد منا يخجل من نفسه إن هو أصبح خارج تلك الصورة التى رسمتها الاغنية!! وغيرهما كثيرون ممن أثروا فى جيلى الخمسينيات والستينيات.
إن الآلة الإعلامية والفن الراقى عليهما الدور الاكبر فى منع تفاهات ما يسمى بأغانى المهرجانات التى تجرجرنا نحو عصور الغرائز وشهوات الجسد بديلا عن الهدف السامى للفن الجميل الذى يشعل حماس الشباب ويدفعهم إلى العمل والإنجاز، فهل آن الأوان لأن نفيق ونعى انه لا مكان للصغار وسط الكبار فى هذا القرن إلا بالعمل وحسن الخلق والذوق الرفيع.
د. سمير محمد البهواشى