الثلاثاء، 1 مارس 2011

العدل أساس الحكم

الى كل من يسعى الى قيادة شعب والى كل من يفكر فى رئاسة مصر أقول فلتفكر الف مرة فيما حدث ممن ولمن قبلك لتتأكد أن رأسمال أى رجل يتصدى للعمل السياسى يجب أن يكون هو حب الناس الحقيقى لك بعيدا عن طبول المنافقين وتصفيق المنتفعين وزفة ماسحى الجوخ فحين تنحى عبد الناصر معتذرا عن البقاء فى السلطة ومتحملاً تبعات هزيمة يونيو 67 وراغبا فى الانضمام الى صفوف الشعب خرج الشعب كله عن بكرة أبيه ليطالبه بالبقاء حتى النصر ذلك لأنه كان يرى فيه النصير له والواقف الى جوار ضعفائه وفقرائه ومصالحه بغض النظر عن أخطائه التى روجها من أضيروا من حكمه وحكوماته وعندما مات ناصر حملوه فوق الاعناق وبكوه من قلوبهم وودعوه وداع الفاتحين وغنوا بعفوية :" الوداع يا جمال يا حبيب الملايين !!" .. وحتى الآن مازال الشعب يحبه ويدافع عنه ولم يهاجمه إلا من لهم مصالح ذاتية فى مهاجمته واليوم حينما أصر مبارك - الذى لا نكن له الا الحب والتقدير لما قدمه خلال عمره المديد حربا وسلما لمصر - على الاستمرار حتى نهاية ولايته وان كان ذلك ضد ارادة شعبه أجبره الشعب على التنحى وأكاد أجزم أن هذا القرار لو كان قد حدث يوم 25 يناير كإجراء استباقى من الرئيس لرفض الشعب تنحيه ولخرج يهتف ببقائه فى الحكم حتى تسليم دفة السفينة لمن سيخلفه بالانتخاب الحر المباشر ولكن ولأن الشعب المصرى تعرض خلال اسبوعين منذ 25 يناير لأحداث أهانت كرامته وأدت الى وقوع شهداء كثيرين فى ميدان التحرير وغيره من مدن الجمهورية كل ذلك قلص حب مبارك صاحب الضربة الجوية الاولى فى حرب العبور فى قلوب المتعاطفين معه وللاسف كان المنظم الوحيد لها هو جهاز الامن والمنتفعين من اعضاء الحزب الوطنى ومجلسى الشعب والشورى ، الذين أضروا كثيرا بمبارك وينطبق على ما فعلوه المثل المصرى الشائع " جم يكحلوها عموها ؟؟؟" وما أريد أن أخلص اليه من هذا الكلام هو أن الشعوب هى الباقية والعمل على الارتقاء بها وحماية أمنها وتأمين لقمة عيشها وحياتها الكريمة هو الضمانة الوحيدة لحب الشعوب لحكامها .. حفظ الله مصر ورعى أبناءها الشرفاء وبارك فيهم والأمل الان معقود على قواتنا المسلحة التى نحترمها ونقدرها ونتمنى ان تعيد الامن والامان والاستقرار الى مصر ونرجو ان يعود دور الشرطة لتكون فعلا فى خدمة الشعب فقط وتتخلى عما يسمى بأمن الدولة وتتركه للجيش وليسعى من يريد حكم مصر الى تأمين نفسه وحكمه بالعدل بين الرعية ...

دكتور سمير محمد البهواشى

أصل الطغيان

حتى نصبح دولة ديموقراطية نموذجية فى الامة العربية يجب أن نلغى الدولة المركزية لأنها لا تلد الا طاغية أو مستبدا ، حتى لو كان الحاكم ملاكا ، فإن صحى ذات يوم فوجد كل مقدرات شعبه تقريبا فى يده هو لا يد أحد غيره فهو القائد الاعلى للجيش وهو القائد الاعلى للشرطة وهو الذى يعين رؤساء الجامعة وعمداء الكليات والمحافظين ورؤساء تحرير الصحف ورئيس الوزراء والوزراء بل ويتدخل سواء بشكل مباشر او غير مباشر فى انتخابات المجالس التشريعية ، فسوف تبهت ملائكيته يوما بعد يوم الى ان تتلاشى ليحل محلها تضخم الذات والتقوقع داخلها وبالتالى فلن يسمع الا نفسه ولن يفعل الا مايرى فيه مصلحته وسيكون الشعب بمثابة العامل عنده لا العكس ، وسيقول مقالة فرعون :" أليس لى ملك مصر وهذه الانهار تجرى من تحتى " هذا ليس كلامى ولكن كلام العبقرى الراحل الدكتور جمال حمدان فى كتابه شخصية مصر تحت عنوان " أصل الطغيان " حيث قال: - " لعلنا لا نتجاوز الحقيقة إذا قلنا أن الفرعونية كانت نوعاً من الاستعمار الداخلى .... فلقد كانت الفرعونية دولة بوليسية استبدادية أساساً تتبع سياسة القمع والترهيب والترويع والتخويف والتنكيل والتمثيل بالنسبة للجميع ... لقد جاء الطغيان الفرعونى نتيجة حتمية للدولة المركزية ، نعم بها كانت مصر أول دولة موحدة ( بفتح الحاء المشددة ) لكنها بها صارت على الأرجح أول طغيان فى الارض ، وبطبيعة الحال لا يقصد بالفرعونية فرعون وحده وإنما هو والذين معه ، أى هيكل النظام ككل ،... وفى وجه هذا الطغيان والارهاب لم تنقطع المقاومة الشعبية ولا استكانت ، ... صحيح ان أكثر هذه الانتفاضات ، لم يزد على ان يكون مجرد هبّات أو هوجات وتمردات عاجزة وفاشلة .. ولكن من الصحيح أيضاً ، أن الكثير منها كان مواجهات دامية مع الطغيان ونجح فى كسر وتقييد الاستبداد نسبيا وارغام الحكم على تقديم التنازلات الهامة ،... وقد كانت الاغلبية عادة قوة سلبية تدعو فقط الى التهدئة والمحافظة على الوضع الراهن ، مهما يكن فاذا كانت تلك الفورات الشعبية لم تتمكن فى النهاية من تغيير النظام ، فانها وصلت الى او قريبا من فكرة الجمهورية ، كما فرضت فى نهاية النهاية عزل الوالى والاتيان ببديله ؟؟؟ .. انتهت كلمات العبقرى جمال حمدان ، ولعل ما فعله شباب مصر يوم 25 يناير وحتى الآن يعتبر فصلا جديدا يضاف الى شخصية مصر الولاّدة التى علمها تاريخها الطويل الصبر والحلم ولكن ان لم يجديا فى التغيير فإنها تهب هبة رجل واحد ولا تهدأ حتى تنال ما تريد .. والحمد لله فعلها الشباب وقامت مصر وبإذن الله لن تقعد مرة أخرى حتى تضع أقدامها على طريق التسابق والتنافس فى التحضر والتقدم والديموقراطية و جاء اليوم الذى سيكون الحاكم فيه عاملا عند الشعب ومن أجله لا العكس ؟؟

دكتور سمير محمد البهواشى