الثلاثاء، 1 مارس 2011

أصل الطغيان

حتى نصبح دولة ديموقراطية نموذجية فى الامة العربية يجب أن نلغى الدولة المركزية لأنها لا تلد الا طاغية أو مستبدا ، حتى لو كان الحاكم ملاكا ، فإن صحى ذات يوم فوجد كل مقدرات شعبه تقريبا فى يده هو لا يد أحد غيره فهو القائد الاعلى للجيش وهو القائد الاعلى للشرطة وهو الذى يعين رؤساء الجامعة وعمداء الكليات والمحافظين ورؤساء تحرير الصحف ورئيس الوزراء والوزراء بل ويتدخل سواء بشكل مباشر او غير مباشر فى انتخابات المجالس التشريعية ، فسوف تبهت ملائكيته يوما بعد يوم الى ان تتلاشى ليحل محلها تضخم الذات والتقوقع داخلها وبالتالى فلن يسمع الا نفسه ولن يفعل الا مايرى فيه مصلحته وسيكون الشعب بمثابة العامل عنده لا العكس ، وسيقول مقالة فرعون :" أليس لى ملك مصر وهذه الانهار تجرى من تحتى " هذا ليس كلامى ولكن كلام العبقرى الراحل الدكتور جمال حمدان فى كتابه شخصية مصر تحت عنوان " أصل الطغيان " حيث قال: - " لعلنا لا نتجاوز الحقيقة إذا قلنا أن الفرعونية كانت نوعاً من الاستعمار الداخلى .... فلقد كانت الفرعونية دولة بوليسية استبدادية أساساً تتبع سياسة القمع والترهيب والترويع والتخويف والتنكيل والتمثيل بالنسبة للجميع ... لقد جاء الطغيان الفرعونى نتيجة حتمية للدولة المركزية ، نعم بها كانت مصر أول دولة موحدة ( بفتح الحاء المشددة ) لكنها بها صارت على الأرجح أول طغيان فى الارض ، وبطبيعة الحال لا يقصد بالفرعونية فرعون وحده وإنما هو والذين معه ، أى هيكل النظام ككل ،... وفى وجه هذا الطغيان والارهاب لم تنقطع المقاومة الشعبية ولا استكانت ، ... صحيح ان أكثر هذه الانتفاضات ، لم يزد على ان يكون مجرد هبّات أو هوجات وتمردات عاجزة وفاشلة .. ولكن من الصحيح أيضاً ، أن الكثير منها كان مواجهات دامية مع الطغيان ونجح فى كسر وتقييد الاستبداد نسبيا وارغام الحكم على تقديم التنازلات الهامة ،... وقد كانت الاغلبية عادة قوة سلبية تدعو فقط الى التهدئة والمحافظة على الوضع الراهن ، مهما يكن فاذا كانت تلك الفورات الشعبية لم تتمكن فى النهاية من تغيير النظام ، فانها وصلت الى او قريبا من فكرة الجمهورية ، كما فرضت فى نهاية النهاية عزل الوالى والاتيان ببديله ؟؟؟ .. انتهت كلمات العبقرى جمال حمدان ، ولعل ما فعله شباب مصر يوم 25 يناير وحتى الآن يعتبر فصلا جديدا يضاف الى شخصية مصر الولاّدة التى علمها تاريخها الطويل الصبر والحلم ولكن ان لم يجديا فى التغيير فإنها تهب هبة رجل واحد ولا تهدأ حتى تنال ما تريد .. والحمد لله فعلها الشباب وقامت مصر وبإذن الله لن تقعد مرة أخرى حتى تضع أقدامها على طريق التسابق والتنافس فى التحضر والتقدم والديموقراطية و جاء اليوم الذى سيكون الحاكم فيه عاملا عند الشعب ومن أجله لا العكس ؟؟

دكتور سمير محمد البهواشى

ليست هناك تعليقات: