الاثنين، 2 ديسمبر 2013

اليوم السابع | د.سمير البهواشى يكتب: الأسرة الكبيرة

اليوم السابع | د.سمير البهواشى يكتب: الأسرة الكبيرة
هناك عدد غير قليل من الأمراض الاجتماعية المتفشية فى مجتمعنا تقريبًا منذ زمن طويل تشترك كلها فى أصل واحد هو التعلق المرضى بالأسرة الصغيرة على المستوى العائلى فقط‏، وعدم اعتبار الوطن ككل أسرة واحدة كبيرة لها ما للأسرة الصغيرة من حقوق يجب تأديتها بإخلاص وأمانة وتجرد‏.

إن هذا الولاء الشديد للأسرة الضارب بجذوره إلى ما قبل التاريخ المكتوب يأتى على حساب الولاء للمجتمع‏، فالمحسوبية التى تقضى بمحاباة الأقارب والمعارف ومن لهم مصالح مشتركة وتذليل الصعوبات أمامهم فى قضاء المصالح أو التوظيف فى مؤسسات الدولة هى أحد هذه الأمراض‏، ثم يأتى بعد ذلك التهرب الضريبى النابع من حرص رب الأسرة على تفضيل مصلحة أسرته الصغيرة‏، وأولاده على أسرته الكبيرة التى هى المجتمع بأسره‏، ثم الأنانية والفردية‏، والنفور من العمل الجماعى بروح الفريق‏، كل هذا أيضًا نابع من التعلق المرضى بالأسرة الصغيرة‏، والتعصب لها على حساب المجتمع ككل‏!!

فهل الإنسان المصرى يعنيه ويهمه ويشغله صلاح المؤسسة التى يعمل بها‏، خاصة إذا كانت حكومية مثلما يعنيه صلاح أسرته وسعادتها وراحتها؟‏!.. إن الإفراط فى حب الأسرة والتعلق الغريزى بها والذى لا يستند فى كثير من الأحوال إلى العقل‏.. ‏بل إلى مظهر الدين لا جوهره‏، له تأثير كبير فى تعلق الفرد بالمجتمع ككل‏، وفى علاقته بالنظام السياسي‏، وبالحكومة القائمة على شئون هذا المجتمع‏..‏ فالمثل الشعبى يقول‏:‏ أنا وأخى على ابن عمي‏..‏ وأنا وابن عمى على الغريب‏!!..‏ وهو مثل ظاهره الحب والترابط المتدرج بين من تربطهم صلات الدم وغيرهم من الغرباء‏.. ‏ولكن باطنه‏..‏ وجوهره الحقيقى يثبت للمتأمل الفاحص أنه من أهم أسباب التعلق المرضى بالأسرة الصغيرة‏..‏ فالصياغة الصحيحة يجب أن تكون هكذا‏..‏ أنا فى جانب الحق والعدل وكل ما يرضى الله سواء كان ذلك مع الغريب أو ابن العم أو ضد أقرب الناس وهو الأخ‏..‏ أو المصلحة الشخصية‏، لأن القيم النبيلة هى التى يجب أن تكون لها الأولوية فى الممارسات اليومية بين الناس‏!!‏ وللأستاذ العقاد رأى يقول إن المصرى اجتماعى من ناحية الأسرة وعراقة المعيشة الحضرية‏، ومن ناحية انتظام العادات والعلاقات منذ أجيال عديدة على نظام الأسر والبيوت‏، وهذا أقوى ما يربطه بالمجتمع أو بالأمة والحياة القومية‏، وهو ارتباط أقوى فى نفسه جدًا من ارتباط النظام السياسى والمراسم الحكومية‏، فلم تكن الحكومة فى تلك الأزمان الطويلة لتمتزج بنفسه قط امتزاج الألفة والطواعية والمعاملة المشكورة‏، بل ربما كان صدوده عن الحكومة ما ضاعف اعتماده على الأسرة وحصر عواطفه الإنسانية فى علاقاته البيتية‏، فعلاقته بالحكومة على الأغلب علاقة مهادنة محتملة لم تبلغ أن تكون علاقة ود يحرص عليه إلا فى الندرة التى لا يقاس عليها‏!!‏

وإذا كنا بذلك قد عرفنا المرض وأدركنا أسبابه فمن السهل إذن الوصول إلى العلاج الناجع الذى يتمثل فى أهمية غرس القيم النبيلة وتحقيق العدل وإشاعة الحب حتى لو تعارض ذلك مع المصلحة الشخصية المقيدة بحب الذات الضيق المحصور فى الأنانية البغيضة‏، لتحل محلها الـ "نحنية" إن صح التعبير وهى تغليب المصلحة العامة للمجموع على المصلحة الفردية‏، وبالتالى تغليب مصلحة الأمة‏ "مجموع أسرات المجتمع"‏ على الأسرة الصغيرة‏.‏


اليوم السابع | د.سمير البهواشى يكتب: الأسرة الكبيرة

اليوم السابع | د.سمير البهواشى يكتب: الأسرة الكبيرة
هناك عدد غير قليل من الأمراض الاجتماعية المتفشية فى مجتمعنا تقريبًا منذ زمن طويل تشترك كلها فى أصل واحد هو التعلق المرضى بالأسرة الصغيرة على المستوى العائلى فقط‏، وعدم اعتبار الوطن ككل أسرة واحدة كبيرة لها ما للأسرة الصغيرة من حقوق يجب تأديتها بإخلاص وأمانة وتجرد‏.

إن هذا الولاء الشديد للأسرة الضارب بجذوره إلى ما قبل التاريخ المكتوب يأتى على حساب الولاء للمجتمع‏، فالمحسوبية التى تقضى بمحاباة الأقارب والمعارف ومن لهم مصالح مشتركة وتذليل الصعوبات أمامهم فى قضاء المصالح أو التوظيف فى مؤسسات الدولة هى أحد هذه الأمراض‏، ثم يأتى بعد ذلك التهرب الضريبى النابع من حرص رب الأسرة على تفضيل مصلحة أسرته الصغيرة‏، وأولاده على أسرته الكبيرة التى هى المجتمع بأسره‏، ثم الأنانية والفردية‏، والنفور من العمل الجماعى بروح الفريق‏، كل هذا أيضًا نابع من التعلق المرضى بالأسرة الصغيرة‏، والتعصب لها على حساب المجتمع ككل‏!!

فهل الإنسان المصرى يعنيه ويهمه ويشغله صلاح المؤسسة التى يعمل بها‏، خاصة إذا كانت حكومية مثلما يعنيه صلاح أسرته وسعادتها وراحتها؟‏!.. إن الإفراط فى حب الأسرة والتعلق الغريزى بها والذى لا يستند فى كثير من الأحوال إلى العقل‏.. ‏بل إلى مظهر الدين لا جوهره‏، له تأثير كبير فى تعلق الفرد بالمجتمع ككل‏، وفى علاقته بالنظام السياسي‏، وبالحكومة القائمة على شئون هذا المجتمع‏..‏ فالمثل الشعبى يقول‏:‏ أنا وأخى على ابن عمي‏..‏ وأنا وابن عمى على الغريب‏!!..‏ وهو مثل ظاهره الحب والترابط المتدرج بين من تربطهم صلات الدم وغيرهم من الغرباء‏.. ‏ولكن باطنه‏..‏ وجوهره الحقيقى يثبت للمتأمل الفاحص أنه من أهم أسباب التعلق المرضى بالأسرة الصغيرة‏..‏ فالصياغة الصحيحة يجب أن تكون هكذا‏..‏ أنا فى جانب الحق والعدل وكل ما يرضى الله سواء كان ذلك مع الغريب أو ابن العم أو ضد أقرب الناس وهو الأخ‏..‏ أو المصلحة الشخصية‏، لأن القيم النبيلة هى التى يجب أن تكون لها الأولوية فى الممارسات اليومية بين الناس‏!!‏ وللأستاذ العقاد رأى يقول إن المصرى اجتماعى من ناحية الأسرة وعراقة المعيشة الحضرية‏، ومن ناحية انتظام العادات والعلاقات منذ أجيال عديدة على نظام الأسر والبيوت‏، وهذا أقوى ما يربطه بالمجتمع أو بالأمة والحياة القومية‏، وهو ارتباط أقوى فى نفسه جدًا من ارتباط النظام السياسى والمراسم الحكومية‏، فلم تكن الحكومة فى تلك الأزمان الطويلة لتمتزج بنفسه قط امتزاج الألفة والطواعية والمعاملة المشكورة‏، بل ربما كان صدوده عن الحكومة ما ضاعف اعتماده على الأسرة وحصر عواطفه الإنسانية فى علاقاته البيتية‏، فعلاقته بالحكومة على الأغلب علاقة مهادنة محتملة لم تبلغ أن تكون علاقة ود يحرص عليه إلا فى الندرة التى لا يقاس عليها‏!!‏

وإذا كنا بذلك قد عرفنا المرض وأدركنا أسبابه فمن السهل إذن الوصول إلى العلاج الناجع الذى يتمثل فى أهمية غرس القيم النبيلة وتحقيق العدل وإشاعة الحب حتى لو تعارض ذلك مع المصلحة الشخصية المقيدة بحب الذات الضيق المحصور فى الأنانية البغيضة‏، لتحل محلها الـ "نحنية" إن صح التعبير وهى تغليب المصلحة العامة للمجموع على المصلحة الفردية‏، وبالتالى تغليب مصلحة الأمة‏ "مجموع أسرات المجتمع"‏ على الأسرة الصغيرة‏.‏


الثلاثاء، 19 نوفمبر 2013

اليوم السابع | د.سمير البهواشى يكتب: لا مكان وسط الكبار إلا بالعمل

اليوم السابع | د.سمير البهواشى يكتب: لا مكان وسط الكبار إلا بالعمل
السبب الأول للتخلف هو عدم اعتبار العمل قيمة والمجتمع الفقير ينقصه العمل وينقصه أن يتقن ما يعمله مع الإيمان بأن العمل الجيد يتأتى من مجموعة خطوات متتالية ومتكاملة تستوفى على الترتيب لا تخلو من الذوق واللمسة الجمالية، فالله جل جلاله لا يخلق الأشياء إلا من خلال أطوار مرتبة والمفهوم العلمى للعمل هو تحويل الأفكار من مجرد تصورات داخل العقول إلى أشياء ملموسة مؤثرة ذات قيمة نفعية ينطبق ذلك على تصورك لشىء ما أو لفكرة من الأفكار ونحن فى مصر لا تنقصنا الأفكار ولكن ينقصنا العمل ونظرة واحدة إلى دولة كالهند استقلت قبلنا بخمس سنوات وعدد سكانها جاوز المليار وبها العديد من الديانات ومعظم أهلها فقراء أصبحت الآن وبفضل نشاط أبنائها ومثابرتهم من النمور الآسيوية وها هم أخيرا سيرسلون قمرا إلى المريخ ويصدرون لنا اللحوم ونحن بلد النيل والزراعة والثروة الحيوانية، فلا عدد السكان كان معوقا لهم ولا الفقر كان حجة للتأخر، إذن نحن بحاجة إلى همة كبيرة تدفعنا للنهوض ببلدنا تقف وراءها وتتوازى معها قيم العدل والمساواة وحرية الفرد أيا كانت معتقداته طالما لا يضر الغير، إننا بحاجة إلى إعادة تأهيل وبرمجة للعقل الجمعى وأعتقد أن تراثنا الشعبى الأقرب إلى فهم الإنسان البسيط قادر على توصيل زبدة التجارب الطويلة من خلال كلمات موجزة إلى كل فرد من أفراد شعبنا بدون تفلسف أو تقعر فى الكلام، ألم يقل لنا المثل الشعبى إن الزبدة لا تأتى إلا بالخض، فلماذا لا نكتب مثل هذه الأمثال ونضعها على طريق مصر إسكندرية الصحراوى بدلا من الإعلانات إياها، ولماذا لا ندخلها فى بعض الكليبات الجادة، وكأننا داخلون إلى حرب، ونطبعها على كراريس المدارس والتيشيرتات وفالنات الرياضيين حتى تترسب معانيها فى عقولنا ورحم الله الموسيقار محمد عبد الوهاب الذى أنهضنا صوته ذات يوم بعد قيام الثورة وجعلنا نشعر بصدق أننا قادرون على تحقيق المستحيل عندما غنى، دقت ساعة العمل الثورى بكفاح الأحرار.. فهل من عبد الوهاب وعبد الحليم جدد يظهران فى أفقنا المعاصر، لعلنا نفيق ونعى أنه لا مكان للصغار وسط الكبار فى هذا القرن إلا بالعمل.

الأربعاء، 13 نوفمبر 2013

دور اليقين والايمان فى شفاء النفوس والابدان

كثر الجدل فى الوقت الحاضر حول ما إذا كان باستطاعة القرآن الكريم علاج الامراض العضوية أم أن تأثيره ينحصر فقط فى شفاء الارواح والنفوس من الناحية المعنوية .   ولكى نجيب على هذا السؤال ينبغى ان نعرف اولا بعض الحقائق عن الامراض . فما هو المرض ؟ المرض عبارة عن خلل فى أجهزة الجسم المختلفة – بعضها أو كلها – نتيجة فقد التوازن البيوكيميائى الطبيعى الذى بنى الله الجسم عليه ليعمل بكامل كفاءته من خلال بقائه فى معدله الطبيعى ، مثال لذلك : الدم وخلايا الجسم لابد وان يكون بها نسبة معينة من السكر ( الجلوكوز ) حتى تعمل بكامل طاقتها وتسمى من الناحية الطبية صحيحة ، هذه النسبة لها حد أدنى هو 80 مليجرام لكل 100 مليلتر مكعب دم وحد أقصى هو 120 مجليجرام لكل 100 مليلتر مكعب دم ، وتعمل غدد الجسم المختلفة على حفظ هذا المعدل على الدوام فى حيز هذين الحدين ، فإذا ما أثر مؤثر خارجى – من خارج الجسم – أو داخلى – من داخل الجسم نفسه – على إفرازات الغدد زيادة أو نقصاناً أدى ذلك الى حدوث الخلل فى نسبة السكر فى الدم تبعاً لذلك فيحدث المرض الذى قد يكون ناتجاً عن ارتفاع السكر ، أو انخفاضه . وقس على ذلك جميع الامراض العضوية الأخرى بل والنفسية أيضا بعد أن اهتدى علماء الغرب الى أن معظم أسباب الامراض النفسية تكون نتيجة لخلل فى أفراز مادة السيروتونين فى خلايا المخ وغيرها من المواد ، وهم فى سبيلهم الى اكتشاف العلاقة بين بيوكيميائية الجسم والتهور والإجرام والشذوذ وما اليها من انحرافات سلوكية أخرى ! إذن فالصحة تعنى وجود معدلات العمليات البيوكيميائية داخل الجسم فى حدودها الطبيعية ، والمرض هو خلل فى هذا التوازن زيادة ونقصاناً . والشفاء هو القدرة على اعادة التوازن البيوكيميائى المفقود الى الجسم ليستعيد نشاطه الذى قدره الله له فى الحالات الطبيعية . والجسم الانسانى يتحكم فيه جهازان فى منتهى الاهمية يؤثران فيه ويتأثران به ويؤثر كل منهما ويتأثر بالآخر ، هذان الجهازان هما الجهاز المناعى والغدد الصماء ، فالجهاز المناعى مسئول عن تكوين ما يسمى بالأجسام المناعية المضادة لكل ما من شأنه القدرة على غزو الجسم من الخارج لتدميره والتأثير عليه ، من خلال علاقة وطيدة الصلة بالغدد الصماء والجهاز العصبى الذاتى أو ال ( autonomic nervous system ) كما يسمونه ، الذى يتأثر بدوره بالعواطف والانفعالات والوجدان وغيرها من الظواهر الميتافيزيقية . لذلك فإن للايحاء قوة كبيرة على تنشيط خط الدفاع الاول فى الجسم وحث الغدد الصماء على الوصول بمعدلات الافراز الى المعدلات الطبيعية مما يكون له الأثر الفعال فى الصمود امام المرض ودحره فى النهاية والرجوع الى الصحة .   قال الامام على كرم الله وجهه ورضى عنه : دواؤك فيك وما تبصر ؟ وداؤك منك وما تشعر ؟ أتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر ؟ فأنت الكتاب المبين الذى بأحرفه يظهر المضمر وما حاجةٌ لك من خارج وفكرك فيك وما تصدر ؟ هذا ما يفعله الايمان بشيئ ما والايحاء الايجابى ، ويفعل عكس ذلك الايحاء السلبى وعدم اليقين ، فنرى المريض قد يتناول أنفع الدواء وأحسنه ولا يتحسن ، فى نفس الوقت الذى يتناول فيه غيره دواءاً خاليا من المواد الفعالة ، ولكن بيقين انها هى الشافية ، فتتحسن حالته ويتماثل للشفاء فيما يعرف فى المجال الطبى لاختبار فعالية الادوية بالبلاسيبو . إذن فالقرآن الكريم – شأنه شأن أى يقين آخر ، أو أى إيحاء إيجابى – يمكن ان يكون شفاءً لأمراض البدن والنفس . يقول الله تبارك وتعالى فى كتابه الكريم : "وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44) سورة فصلت و فى رأيى بعد كل هذه المقدمة أن السؤال الذى يجب أن يطرح للمناقشة ينبغى أن يكون هكذا : ما هو التأثير البيولوجى للأيمان واليقين على الجسم والعقل والنفس ؟‍‍ وذلك حتى نستطيع أن نفهم دور القرآن ، كمادة اعتقاد ، فى الشفاء من الأمراض ، مثله فى ذلك مثل ، كل المعتقدات الأخرى ، سواء المنزلة من عند الله ، أو الفلسفات الأرضية ، كاليوجا فى الهند ، والبوذية ، والكونفوشيوسية ، فى الصين واليابان ، وبعض المعتقدات الباطلة فى أحراش إفريقيا . فإذا كان مجرد التوهم والايحاء له من قوة التأثير فى النفس ما يجعلها قادرة على الشفاء ، فما بالك اذا كان الامر متعلقا بالايمان واليقين . ولنضرب مثلاً لما يمكن ان يفعله كل من الايمان المبنى على اليقين والعلم ، و التوهم المبنى على التخيل والظن ، فى كل من النفس والبدن ، فنقول ما الذى يجعلك تمشى مطمئنا فوق معبر من المعابر التى تقام فوق الانهار والترع والمجارى المائية وتتكلم بحرية وتتحرك بلا خوف وانت تحازى سور المعبر ولا تلامسه ، وقد لا تلامسه طوال مشوارك فوقه ؟ انه علمك اليقينى بوجود السور عن يمينك او يسارك ، وتأكدك من متانة هذا السور وقدرته على صدك ومنعك من السقوط فى النهر إذا ما حدث ودفعك شخص أو اختل توازنك أو ما إلى ذلك .. فى الوقت الذى لو انعدم وجود السور لما أحسست بالأمان ولساورك الخوف أن تسقط فى النهر ، ولدفعك ذلك الخوف الى اللجوء الى بحر الطريق وليس حزاء السور . وفى المقابل لو تصورنا أن هناك أحد مكفوفى البصر ، وقد اعتاد عبور المعبر يوميا بمحازاة السور ، بأمان كامل وبلا أدنى خوف ، ايماناً بأن السور موجود ، وأنه سوف يدرأ عنه أذى السقوط فى النهر عند اللزوم ، أقول لو تصورنا هذا الكفيف ، بعد أن أزلنا جزءاً كبيرا من السور ، وليكن فى منتصف المسافة ، ثم جعلناه يطمئن بعصاته الى وجود السور فى بدايته ، ( اى قمنا بتنشيط منطقة العلم و اليقين فى عقله ان السور موجود ) وطلبنا منه المضى الى آخر الطريق ، لمضى كما يفعل كل يوم دون أدنى خوف ( معتمدا على تيقنه السابق ، ومتوهماً أن السور موجود ) ولاجتاز المسافة باطمئنان ، دون أن يلمس السور بعصاه ، ولمشى محازيا الحواف بدون ان يكون هناك سور حقيقى ، وبدون ان يسقط او ان يخاف من السقوط ، وهذا هو ما يفعله التوهم الايجابى بالنفس الانسانية وبالتالى بالبدن وهناك على النقيض من ذلك ما يسمى بالتوهم السلبى ،الذى يؤدى الى نتيجة عكسية سيئة على النفس والروح والبدن ، فاذا ما تخيلنا عكس المثال السابق ، وهو ان يقر فى ذهن العابر ، سواء كان كفيفاً او مبصراً ، ان السور المحازى على وشك الوقوع والانهيار ، وهو ليس فى الحقيقة كذلك ، فسوف نجد العابر يبعد عن السور بأمتار اتقاء شر الوقوع او السقوط فى النهر ، انه التوهم السلبى اذن الذى يدفع الى حالة الخوف او الايجابى الذى يدفع الى حالة الاطمئنان وما يستتبع كل حالة من ردود أفعال تنعكس على الجسم والبدن والعقل والروح ايضاً . والايهام هذا ممكن ان يحدث عن طريق الايحاء الخارجى بواسطة شخص من الاشخاص الموثوق بهم صاحب الشخصية القوية المؤثرة – اى الذى على يقين من قوة علمه ونفسه وقدرته على الفعل بحول الله وقدرته – واما عن طريق الايحاء الذاتى الداخلى معتمدا على الايمان بالله وبقدرته على كل شيئ ، وبأنه تعالى قد أودع فى الانسان كل شيئ بما فى ذلك حقيقة الوجود والكون ذاته كما قال على بن ابى طالب كرم الله وجهه . وفى القرآن الكريم نجد إن نبى الله يعقوب عندما اشتد حزنه على فقد يوسف ، ابيضت عيناه ، أى أصيب بما نسميه الآن بالمياه البيضاء أو الكاتراكت التى تؤدى الى ضعف الرؤية ، بل وانعدامها فى النهاية ، وهو مرض عضوى بكل المقاييس ، وأسبابه كيميائية بحتة ، وهى تغير فى بروتين العدسة يؤدى الى ظهور العتامة فيها وبالتالى الفقد التدريجى للبصر ، قال تعالى : " وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ " آية (84) سورة يوسف. وكان أولاً لأيمان يعقوب بوجود يوسف حيا ، وأنه سيراه يوماً ما ثم شمه لرائحة يوسف ، التى خشى ان يصارح بها أولاده خوفا من تكذيبه دورا كبيرا فى عدم تدهور حالة العينين الى الفقد الكلى للبصر وسرعة شفائه بمجرد أن جاءه البشير فألقى القميص على وجهه – الفعل الذى نقل حديث النفس والتوهم الى منطقة الايمان واليقين لدى اولاد يعقوب على الاقل – وكان ثانياً للمعرفة الذوقية ليوسف – كنبى يوحى اليه - بأن شم أبيه رائحة القميص الخاص به سيؤكد إيمانه بوجود يوسف حياً مما سيكون له الأثر الكبير فى عودة النور الى عينيه ، قال تعالى : " اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ * وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ * قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ * فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ " يوسف 93 - 96 . ان هذه القصة كغيرها من قصص القرآن الكريم لم تأت عبثاً وانما لحكمة او لمجموعة من الحكم تتكشف مع الايام ليظل عطاء القرآن موصولا كما يقول الامام الشيخ الشعراوى ، ومن هذه الحكم ما يمكن استخلاصه الآن بصدد موضوعنا وهو تأثير الحزن وهو معنوى على البدن وهو مادى بتحويله من الصحة الى المرض ، ثم تأثير الايمان وهو معنوى فى تحول البدن وهو مادى من حالة المرض الى الصحة . وكيف ان تأثير كل من هذه الامور يكون سريعا ومطردا حسب قوة الايمان وضعفه ، هذا ما يفعله الايمان بالروح والنفس والجسد ، فما بالكم اذا كان هذا الايمان بالقرآن الكريم ، الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، لا شك سيختلف الأثر اختلافاً شديداً . ما هو الايمان ؟؟ الايمان – مطلقاً – هو الافكار التى تقر فى القلب معرفة وتصديقا ، وتخرج على الجوارح فى صورة أعمال تترجم هذه الافكار ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تعريفه للايمان بانه ما وقر فى القلب وصدقه العمل ، وما هنا نكرة أى ان كل ما يقر فى القلب ويصدقه عمل صاحبه يسمى أيمانا ولو كان باطلاً ، الا ان كلمة الايمان اذا اطلقت ولم تقيد فانها تعنى الايمان بالله ، ففى بعض الاحيان يكون الايمان بأشياء لا تمت الى الدين بصلة ولكن صدق التوجه يجعلها بقوة الدين فى القلب فتقر فيه وتؤتى أكلها طيبة كانت او خبيثة ، المهم ان لها ناتج ملموس ومحسوس ، ومؤكد ان هذا الايمان ان كان ملتزما بكتاب الله وشريعته كان أجدى فى الدنيا والآخرة . أثناء دراستى فى كلية الطب وبالتحديد فى المرحلة التى كنا ندرس فيها مادة الكيمياء الحيوية ، كان يترأس هذا القسم فى كلية طب القصر العينى الاستاذ الدكتور محمد محمود عبد القادر – رحمه الله ، وكان عالما تقيا حافظا للقرآن الكريم ومجودا له ومقلدا ممتازاً لصوت الشيخ رفعت ، وكانت له أبحاث كثيرة حاول من خلالها الربط بين الايمان بالله أساساً وبين التوازن الهورمونى والنفسى والعصبى فى الانسان ، وكان مما يميز هذا العالم الجليل تواضعه الجم وحبه لمناقشات ابنائه الطلاب ، وما زلت أحتفظ له بتسجيلات صوتية يقلد فيها الشيخ رفعت مسجلة من برنامج زيارة لمكتبة فلان ، وأيضا بمحاضرات تربط بين الايمان وصحة البدن ، و لكى نفهم علاقة الايمان ببيولوجية الجسم ينبغى أن نأخذ فكرة مبسطة عن جسم الانسان وانفعالاته البيولوجية وعلاقة النفس والوجدان بكيمياء الجسم .يقول الدكتور محمد محمود عبد القادر : ( كثيرا ما نتكلم عن المخ وعن العقل .. العقل ما هو الا حصيلة العمليات البيوكيمائية التى تحدث فى المخ - لا يوجد عقل الانسان فى فراغ بل يتعلق وجوده بكيميائية المخ وتقترن جميع انفعالاتنا ومشاعرنا ووجداننا بهذه الكيميائية اذ لا يمكن ان نفكر او يصيبنا انفعال بدون حدوث تغير كيميائى . وما قسوة الظالم وحقد الحاقد ووداعة المحب الا نتيجة لعمليات كيمائية مخية - ولا يمكن بأى حال من الاحوال مهما حاولنا او أردنا ان نفصل العقل عن المادة او ان نستخلص النفس عن الجسد . ما هى مادة العقل ؟ على اى عملية بيوكيميائية تعتمد انفعالاتنا ووجداننا وتفكيرنا ومشاعرنا – هذا سؤال عويص مازال يحير العلماء المخ عبارة عن معمل كيمائى حيوى بالغ التعقيد ، ومادته الدافئة اللينة التى تشبه العجينة انما هى خلاصة تغيرات مستمرة لا تنقطع حتى أثناء النوم . وهو ينسج مادة حياة الانسان – افكاره ، انفعالاته ، ذكرياته ، آماله ومخاوفه ..التى تكون اساس وجوده . لا شك ان الخلية العصبية هى أساس المخ وهى الحاملة للفكر والشعور والوجدان وهذه الخلايا لا يمكن استبدالها اذا ما استهلكت بعكس الخلايا البدنية الاخرى ، لذلك لا يملك الانسان ما هو اغلى وأثمن من الخلايا العصبية بالنسبة لحياته البدنية والعقلية والانفعالية .أما الخلايا الجسمية الأخرى فهى دائمة التغير والتبدل ففى كل ثانية تتغير بلايين الخلايا فى الجسم وتتبدل الى غيرها أما الخلايا العصبية فهى ثابتة لا تتغير ولا تتبدل اذا ما استهلكت . يوجد الكثير من الخلايا العصبية فى الجسم ، أما المخ فيحتوى على حوالى عشرة بليون خلية عصبية وتعمل هذه الخلايا فى كل مكان ويوجد فى المخ رئاسات مختلفة فى طبقات المخ تعلو بعضها البعض مثل الهرم بحيث يكون الأعلى أكثر تعقيدا مما تحته حتى يصل التعقيد الى أقصاه فى قشرة المخ ويمثل كل مستوى فى الجهاز العصبى تقريبا مستوى مختلف لوجود الانسان ، فمثلاً لا يدرى العقل الواعى _ وهو الجزء الذى يشير اليه الانسان بال " أنا " بما يجرى ليلاً ونهاراً فى مستويات المخ الواطئة التى يعتمد على نشاطها وجود الانسان فى الحياة ، وهذه الأخيرة تتعلق ب " المخ الغريزى " أو ما يسمى بالجهاز العصبى الذاتى autonomic nervous system ) ) الذى يحكم كيميائية الجسم بما أوتى من الحكمة التى لا يملكها المخ الواعى ، بل على النقيض فإنه يخيب أمل المخ الغريزى بفرض جميع أنواع الأخطار عليه بطريقة ديكتاتورية أو تحت ضغط ظروف الحياة القاسية وألامها . يوجد المخ الغريزى فى الحبل العصبى ، حيث يوجد فوقه مباشرة جسم يسمى بال " هيبوثالاماس " Hypothalamous الذى يراقب ويبعث التوافق فى حياة الانسان وانفعالاته ، ويتصل مباشرة بغدة تسمى ال " نخامية " او Pituitary او الغدة المايسترو التى تتولى قيادة باقى غدد الجسم وتسيطر تماما على التفاعلات الكيميائية التى تؤثر فى الحياة الروحية والمادية للانسان ، وتتأثر بدورها بالأشارات العصبية التى ترد اليها من قشرة المخ مباشرة والمتأثرة بانفعالات الانسان ووجدانه ، اذن يمكن القول ان الحالة الصحية للانسان والتوازن النفسى والهارمونية البيوكيميائية لجسم الانسان انما تعتمد فى المقام الأول على التوازن الهرمونى تحت مسئولية القائد الأعلى المسمى بالغدة النخامية ) . ما دخل هذا الكلام بموضوعنا ؟ ان له دخل كبير خصوصا اذا عرفنا تأثير العوامل الخارجية من توتر وانفعال على عملية الافراز الهورمونى زيادة ونقصانا وبالتالى التأثير غير المباشر على العمليات الحيوية داخل الجسم مما ينعكس صحة ومرضا على البدن نفسه ، يقول الدكتور عبد القادر : ( وهناك ما يسمى فى العلم ب " طيف الحياة " فاذا تصورنا طيف الحياة بألوان الطيف العادية السبعة المعروفة فاننا سنلاحظ ان هناك المنطقة الخضراء التى تتوسط الألوان الأخرى المرئية ، وهذه تمثل منطقة الأمان ، وهناك منطقتان غير مرئيتين الاولى تحت المنطقة الحمراء infra red والثانية فوق المنطقة البنفسجية ultra violet وهاتان المنطقتان شديدتا الخطورة ، وذات الانسان ( التى هى حصيلة العين والمخ والقلب ) لها مؤشر يقف فى الحالة العادية فى المنطقة الخضراء الآمنة وهو ما يطلق عليه " مؤشر الحياة " واذا تصورنا هذه الذات تتحرك بين تلك المناطق التى تتم تحت تأثير عوامل داخلية وخارجية لوجدنا ان الشخص الطبيعى المتوازن الصحيح فى معظم الأحيان فى المنطقة الآمنة ونادرا ما يشرد الى المناطق الطرفية ، نعم قد يتحرك مؤشر الحياة نحو هذا الطرف او ذاك نتيجة انفعالات داخلية او خوف وقلق ولكن سرعان ما يرجع الى منطقة الأمان الخضراء عند زوال المؤثر. ودرجة انحراف المؤشر نحو المناطق الطرفية يعتمد على درجة الايمان فى المقام الاول وكذلك على تكوينه الوجدانى وعمق ضميره وفؤاده . لقد أثبت العلم الحديث ان الذين لا يؤمنون والذين تخلو قلوبهم من ذكر الله ، هذا النوع من البشر حينما يتعرضون الى بعض ضربات الزمن او ما لا يتفق مع أهوائهم فانهم يلعنون الزمن والايام ويستولى عليهم القلق والحزن مما يؤدى الى انحراف مؤشر الحياة بقوة نحو المناطق الطرفية شديدة الخطورة فى مناطق تسمى تحت الحمراء او فوق البنفسجية وهذا يؤدى الى افراز المزيد من هورمون الادرينالين وغيره من المركبات الهدامة وما يصاحب ذلك من تأثيرات مدمرة على بيولوجية الجسم وعلى مستويات المخ العليا ، واضطراب فى التوازن الهورمونى والكيميائى وما يصاحب ذلك من اختلال فى عمليات التمثيل فى جسم الانسان فتضيع هارمونية السيمفونية الداخلية للانسان وهنا تظهر العلل والامراض والتدمير الصحى ) . لذلك كان القرآن الكريم للمؤمنين به هدى لأرواحهم ونفوسهم وشفاء لأبدانهم ، فى الوقت الذى من الممكن ان يكون فيه _ وهو هو نفس القرآن _ وقراً فى آذان الكافر به غير المصدق له ، وعمى وأمراضاً أيضاً . وأعتقد أن ما يجب أن نبحث عنه ونجيب عليه هو تأثير جرس كلمات القرآن وحروفه بالذات على اتزان بيوكيميائية جسم الانسان أى إنسان ( بشرط إيمانه ) ، بل وجميع الكائنات الحية منها بعرفنا وبتعريفنا نحن القاصر لمعنى الحياة ، والغير حية ، فمن المؤكد ان هناك علاقة قوية بين حروف القرآن كما جاءت من عند الله وبين الكون المخلوق لله بقدرة الحرفين العظيمين ( كن ) ، بدليل الدراسات التى أجريت أخيرا بإحدى المستشفيات بالولايات المتحدة الأمريكية حول التأثير الايجابى لسماع القرآن لغير الناطقين او الفاهمين للغة العربية على سرعة شفائهم من أمراضهم المستعصية . قال تعالى فى سورة الحشر : (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) (21) فإذا كان للسحر الذى حاربه القرآن ونهى عنه وهو عبارة عن طلاسم وعبارات سريالية وكلمات عبرانية ورموز هندية تأثيراً عجيباً فى الكائنات سلبا وايجاباً وإذا كان للنظرة من العين بنية خبيثة التأثير العجيب فى النفس الانسانية والجسد بل وعلى الحيوانات والنباتات والجمادات ، وبقدرتها ادخال الرجل القبر والجمل القدر كما جاء فى الأثر وإذا سلمنا بما للأشعة الغير مرئية الصادرة من شاشات الكومبيوتر والتليفزيون وللموجات الصادرة من الهواتف المحمولة ، وللموجات الصوتية عالية التردد التى لا نسمعها نحن وتسمعها بعض الكائنات الأخرى كالخفافيش مثلاً ، أقول لو صدقنا كل هذا فكيف ننكر ما للقرآن بالذات من تأثير إيجابى على الكائنات بما فيها الانسان - وأعود فأكرر ان الانسان هو الكائن الوحيد الذى يشترط فيه الايمان مرسلاً كان او مستقبلاً ليؤثر فيه القرآن الكريم تأثيراً إيجابياً - وبعد فهذا جهد المقل أردت به وجه الله غير متعصب لكلام على كلام ولا لملة على ملة ، ولا للقرآن على غيره مما يعتقده الناس ويؤثر فى ابدانهم صحة ومرضا ،
 دكتور سمير محمد البهواشى
أخصائى الباطنة والسكر كاتب وباحث اسلامى

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2013

اليوم السابع | د. سمير البهواشى يكتب: لم نتغير كثيرا

اليوم السابع | د. سمير البهواشى يكتب: لم نتغير كثيرا
ما أكثر ما نسمع ونقرأ ونتحدث عن تقصيرنا فى كذا، وعدم استطاعتنا لكذا، وتقليدنا لكذا، وعجزنا عن كذا، وفقرنا فى كذا، ولكن قلما نعثر بيننا على من يتوفر بإخلاص وجهد واجتهاد على ما وصلنا إليه بالفعل وما حققناه فى الواقع، فيدرسه دراسة دقيقة وينظمه ويصفيه ويقومه ويبرزه حتى يكون أساساً لطبقات أخرى منتظرة ودرجات أخرى منشودة، هذه الروح الإيجابية البنّاءة يندر أن نراها فى بلادنا الآن بل لقد بلغ من تمكن الروح السلبية فينا أننا نرى بيننا من إذا أراد أن يشيد بعمل أو شخص لم يجد طريقة يعبر بها غير أن ينتقص من قدر عمل آخر أو شخص آخر، فهو لكى يضع حجرا لابد أن يسقط آخر ولهذا لا يمكن أن يقوم بناء.

هذه الكلمات ليست لى ولم تكتب فى العام الثالث عشر من الألفية الثالثة وإنما هى لأديبنا الكبير توفيق الحكيم من مقال نشر له عام 1946 من القرن الماضى وإن كان لى أن أضيف إليها فلا أقل من علامة استفهام كبيرة، تتلوها علامة تعجب أكبر لكوننا رغم كل هذه النصائح وتغير الأجيال وقيام الثورات ووضع برامج التعليم والإصلاح وازدياد مساحة التشدق بالدين والقيم لم نتغير كثيرا عن ذى قبل بل إن ما قيل من أكثر من ستين عاما يكاد ينطبق انطباقا تاما على ما نعيشه الآن، فهل أجد تفسيرا لدى علماء الاجتماع شريطة وضع الحلول القابلة للتنفيذ وأن يتولى أولو الأمر ثورة التغيير وأن تتولد فينا الرغبة الصادقة فى السير نحو الكمال والإحسان الذى يحبه الله؟

الخميس، 7 نوفمبر 2013

اليوم السابع | د.سمير البهواشى يكتب: قسوة القلوب

اليوم السابع | د.سمير البهواشى يكتب: قسوة القلوب
المقابر
Add to Google
القسوة إذا دخلت قلباً ملأته حقدا وحسدا وكبرا وخيلاء وحرصا وبخلا، وأسبابها يمكن حصرها فى: الغفلة وطول الأمل، أما الغفلة فمنشؤها الجهل بالله ودواؤها العلم، وأما طول الأمل فمنشؤه الغرور وعلاجه ذكر الموت.

ونحن حين ندعو أنفسنا والناس إلى الإكثار من ذكر الموت فليس ذلك بسبب اليأس من الحياة أو التشاؤم، لكنه التذكير بالكأس الذى لابد لكل منَّا أن يشربه وهو عنه غافل لاهٍ.

وقد وعى السلف الصالح رضى الله عنهم وصية نبيهم صلى الله عليه وسلم، فجعلوا الموت أمام أعينهم، لذلك قصرت آمالهم، وصلحت أعمالهم وقلوبهم مع أنهم فتحوا مشارق الأرض ومغاربها، وسادوا الدنيا بطاعة الله، وجاءهم الموت، فكانوا يفرحون بقدومه من الأم بقدوم ولدها الغائب، إن كل يوم يمر من حياتنا يقربنا من آجالنا ولقاء ربنا.

قل للطبيب تخطفته يد الردى
يا شافى الأمراض من أرداك..
ابحث فى شريط الحكايات التى رويت أمامك أو شاهدتها بنفسك عن ساعة ومكان وكيفية احتضار من تحبهم أو تعرفهم، فسيتأكد لك صدق الله عندما قال فى سورة النساء آية(78) {أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} وفى الأحزاب آية (16) {قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا} وفى الواقعة آية (60) {نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} صدق الله العظيم

إذن فذكر الموت يرقق القلوب ويزيل قساوتها إذ يجعلها دائمة التعلق بالله تحب أن تلقاه على أفضل ما يريده منها ويرضاه لها.


الأربعاء، 30 أكتوبر 2013

اليوم السابع | د. سمير البهواشى يكتب: السيسى مطلب رئيسى.. لماذا؟

اليوم السابع | د. سمير البهواشى يكتب: السيسى مطلب رئيسى.. لماذا؟

د. سمير البهواشى يكتب: السيسى مطلب رئيسى.. لماذا؟

الأربعاء، 30 أكتوبر 2013 - 04:11
الفريق أول عبد الفتاح السيسىالفريق أول عبد الفتاح السيسى
Add to Google
بعد أن اتضح بما لايدع مجالا للشك كيف انتهز كل أعداء مصر من دول الغرب وأمريكا فرصة ثورة الشباب الأولى فى الخامس والعشرين من يناير 2011 التى لم تخرج فى الأساس إلا لطلب العيش والحرية والكرامة لهذا الشعب، فزجوا بالتنظيم المصنوع بأعينهم إلى مسرح الأحداث، فركبوا الموجة وتحول المشهد من مطالبين بالكرامة والحرية والعيش الكريم إلى مطالبين بإسقاط مبارك والدولة معًا.

ولم يتورعوا عن قتل الأبرياء ومهاجمة السجون وإخراج كل الخطرين على الأمن العام، ليتم بذلك مخططهم لإحداث الفوضى وفقد الثقة فى رجال الشرطة بعد أن ألصقوا كل هذا بهم ثم زادوا فابتدعوا هتاف يسقط حكم العسكر تمهيدًا لتسلمهم مقاليد الحكم وكأنهم التعويذة الوحيدة لخروج مصر من أزمتها التى وضعوها فى أتونها وساندتهم ومازالت امريكا والغرب لا من أجل عيون الإسلام، ولكن من أجل تحقيق مخططهم بواسطة الجماعة التى شغلتها الدنيا ومناصبها عن الدعوة الحقيقية إلى الله فباتوا بأعمالهم يحاربون الله دون أن يدروا بل ويعطون للغرب ذريعة ليقول لمواطنيه هذا هو الإسلام الذى لا يمل المسلمون من دعوتكم إليه انظروا ماذا تروا؟ والأدهى من ذلك أن الهتاف بسقوط العسكر وهو بدعة ابتدعوها لحاجة فى نفس يعقوب قد ترسخ كراهية للجيش وقادته فى عقول البعض الباطنة لدرجة جعلت حتى الراشدين منا ينسون أن معظم حكام إسرائيل الدولة هم ممن قادوا الحروب ضد العرب، لأنهم يعتبرون دولتهم فى حالة حرب على الدوام ولا يصلح للقيادة فى مثل ظروفهم إلا العسكر، فالعسكرية تعنى الوطنية والالتزام والتضحية والنظرة الاستراتيجية التى ترنو للأمام، ولا تكتفى بالنظر تحت الأقدام، وبعد أن أوصلونا خلال عام من حكمهم إلى ما وصلنا إليه ورغبة منهم إلا تقوم لنا قائمة إلا على أيديهم وتحت حكمهم وبالطريقة التى يؤمنون بها إيمانًا أعمى لا يستجيب لنقاش ولا يقبل حجة تدحضه فانهم يحاولون بشتى الأساليب والأكاذيب منع السيسى من الترشح لانتخابات الرئاسة، وللأسف فقيادة الجيش تخشى من ترشح قائدها حتى لا يترسخ فى الأذهان فكرة الانقلاب الذى يشيعونه ويروجون له ويحاولون بشتى الطرق تأكيده، بعد أن اتضح كل هذا أقول إن مصر فى المرحلة الحرجة التى تمر بها تحتاج إلى مثل هذا الرجل الذى تتمثل فيه الجرأة والشجاعة والوطنية والتضحية وحب الخير لمصر ثم وعيه بما يحاك للوطن العربى ككل من مؤامرة كبرى تسعى لتقسيمه إلى دويلات صغيرة متنافرة ومتنازعة تحكم بعقول منغلقة تعيده قرونا إلى الوراء بينما يبزغ نجم اسرائيل فتتقدم لتصبح الواحة الخضراء وسط صحراء قاحلة من التخلف والجهل والفقر والعوز والتناحر، فباسم مصر وحب مصر وخير مصر أضم صوتى لكل من يناشد السيسى للترشح لرئاسة مصر وليضرب بكل ترهات المخالفين عرض الحائط وليفعل القاعدة الفقهية التى تقول الضرورات تبيح المحظورات.

والضرورة هنا هى أمن وأمان وتقدم مصر (شريطة عدم العودة لكبت الحريات وتكميم الأفواه وزوار الفجر وسيتم ذلك بإخراج دستور مصرى دائم يحقق طموح كل طوائف الشعب) والمحظورات خوف الترشح حتى لا يقال انقلاب فليقولوا ما يحلو لهم المهم مصر أم الدنيا تصبح قد الدنيا؟

الثلاثاء، 22 أكتوبر 2013

الرسالة الثانية الى اولادى --- التحدى

أولادى الاعزاء  
 
قبل كل شئ لابد أن نعرف المعنى الحقيقى للكلمة والحكمة منها، وهكذا فى كل ما يواجهكم حاولوا أن تعرفوا دائما المعنى الكامن وراء الحروف، ولا تأخذوا بالقشور
التحدى هو نوع من الصراع أو الحرب مع شئ أو شخص مع الإصرار على النصر فى النهاية.
أو هو بمعنى آخر الرغبة الشديدة والملحة فى أن تكون أنت .. بغض النظر عن الآخرين كيف هم ؟؟
أو هو بمعنى ثالث .. أنا ومن بعدى الطوفان .. ولكن فى إطار الدين والأخلاق .. أى هو الوصول إلى الأهداف النبيلة بالطرق والوسائل الحسنة بلا أضرار بالغير اللهم إلا خسارته لمعركة التحدى، فاللاعب فى الملعب إن لم يتحدى خصمه ويصر على إلحاق الهزيمة به كان خصمه المنتصر عليه وبات هو المغلوب .. فلا عواطف .. داخل الملعب .. وأنما التحدى سيد الموقف ، فالمتحدى هنا يريد من غيره ومن الناس أجمعين أن يدركوا تماماً أنه الأقوى والأذكى والقدوة لهم ولأبنائهم .. وهو فى سبيل ذلك يركز كل جهوده فى الظفر بالنتيجة لصالحه ..والخصم أيضاً يحلم بذلك ويعمل على تحقيق نفس الحلم ، وأرى أن هذا المعنى كامن فى ثنايا الآية الكريمة {فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} (251) سورة البقرة والاية الاخرى {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (40) سورة الحـج والدفع هنا هو التحدى الذى قد يكون بين حق وباطل وقد يكون أيضا بين حق وحق أكبر منه ..
وأنا لا أؤيد أن أحصر التحدى فى معنى ضيق يتمثل فى تحدى شخص لشخص ..أو مجموعة لمجموعة .. أو أمة لأمة ولكن هناك تحد أسمى من كل ذلك وأجمل وهو تحدى النفس الأمارة بالسوء .. وهو أحد أنواع المجاهدة والذى سماه النبى صلوات الله وسلامه عليه وآله بالجهاد الأكبر ، وهو مقاومة نوازع الشر والمكسب الرخيص المبنى على الغش والتدليس والسرقة والصعود على أكتاف الآخرين ودوسهم بالاقدام ، وهناك تحدى الكسل وتحدى الظروف التى تقف حجر عثرة أمام تقدم الإنسان .. أى إنسان له ظروف خاصة كفاقد البصر أو السمع أو الكلام وهو من يسمى بالمعاق ..وهذا تحد جميل محمود فى الدنيا والآخرة ومأجور فيهنا جميعاً بأذن الله .......
وهناك أيضا تحدى الوقت ... وهو أن تستطيع انجاز أمور تحتاج إلى وقت واسع فى أقل وقت ممكن، فالذى يستطيع أن يقرأ كتاباً كاملاً ويفهمه فى يوم واحد هو بالتأكيد أفضل ممن يقرأ نفس الكتاب ويفهمه فى أسبوع أو شهر أو عام ...وهذا هو تحدى الوقت وهو الذى أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم فى الحديث الشريف " من أراد أن ينسأ له فى رزقه ويمد له فى عمره فليصل رحمه " وتفسير العارفين بالله لهذا الحديث بالنسبة لإطالة العمر يركز على أن الطول ليس فى زيادة سنوات العمر ولكن باعطاء البركة فيها فيحقق فى سنوات قليلة ما يعجز غيره عن تحقيقه فى مائة عام ..؟
وهذا هو تحدى الوقت .. فالشخص الذكى هو الذى يستطيع أن يجعل من يومه أسبوعاً ومن أسبوعه شهراً ومن شهره عاماً .... فتكون السنة الدراسية بالنسبة له كأنها عدة أعوام وهذا يتأتى بالتنظيم الجيد للدقائق مع التركيز والإستغراق بحب فى الشئ الذى بين أيدينا فالعقل مثل الكمبيوتر ..لا أستطيع إدخال معلومة إليه وتخزينها صحيحة إلا إذا ركزت فى عملية الإدخال لأن أى خطأ أو تهاون فى عملية الإدخال سوف يترتب عليه الخطأ عند الاستدعاء .
وأذكر دائماً اننى كنت أقول لكم ولنفسى ..عندما نرمى شيئاً فى سلة المهملات ويقع خارجها ما الذى نفعله لنصلح من هذا الخطأ ؟ ..أننا ننحنى على هذا الشيئ ونتناوله بأيدينا ثم نضعه بهدوء داخل السلة .. أليس كذلك ؟؟ فإذا حسبنا الوقت المستنفد فى تلك العملية وجدناه أكبر بكثير من ذلك الذى يكون عند إلقاء هذا الشيئ بهدوء فى السلة ومن البداية .؟؟
فلماذا لا نتأنى من البداية فى تناولنا وعملنا للأشياء ولماذا لا يكون ذلك هو أسلوب حياتنا على الدوام ؟؟.. لو فعلنا إذن لأدخرنا الوقت والجهد وظفرنا بالعمل الجيد وكنا ممن يحبهم الله ورسوله فالله يحب من العبد إذا عمل عملاً أن يتقنه .
وهناك غير تحدى النفس وتحدى الغير .. وتحدى الوقت ..تحدى أنصاف النجاح وهو الرغبة فى أن يكون كل شئ يفعله الإنسان عشرة على عشرة ..... أو بمعنى آخر لماذا لا يكون كل ما أعمله عشرة على عشرة .ألست قادراً على ذلك ؟؟ وإذا كان غيرى قادراً عليه فلماذا لا أكون مثل هذا الغير ؟؟ بل وأتفوق عليه !! ففى ذلك فليتنافس المتنافسون ..فإذا أسندت الى نفسك عملاً من الأعمال فلا تعمله إلا وأنت راغب أن تكون نتيجة اتقانك دائماً أقرب إلى الكمال .. ولنسأل أنفسنا جميعاً : لماذا لا نفعل مع أعمالنا على الأقل مثل ما نفعل مع غرائزنا ؟؟ فنحن عندما نجلس الى مائدة الطعام لا نقوم الا ونحن شبعانون ...؟؟ .. وعندما نتناول كوب الماء لا نتركه الا بعد كمال الارتواء ؟؟....وهكذا فى كل غريزة فيها لذة الجسد فنحن لا نقوم عنها إلا بعد الإحساس بالإتقان ؟!! وإن عجزنا بحثنا عن فواتح الشهية والمنشطات ؟؟
فلماذا لا نجعل الكمال غريزة لنا .. فلا نقرأ موضوعاً إلا ونفهمه ولا نترك مسألة إلا ونصل فيها إلى غايتها .
ولكن الشيطان دائما واقف للإنسان المستقيم بالمرصاد ... فهو يزين الخطأ ويجمله .. ويقبح الصواب ويوجد له من المبررات الكثيرة ، فيكون من الدين يا أبنائى الأعزاء أن تحاولوا الإنتصار عليه وأقوى الشياطين .. شيطان النفس البعيدة عن ذكر الله .. {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} (36) سورة الزخرف فيكون من الدين مقاومته وذلك بكثرة ذكر الله والتيقن من ان الله مع كل واحد منكم وشاهده وناظر اليه فمن كان مع الله كذلك فلن يعصاه ولو كان فى فلاة وحده ؟
وصفوة القول انكم اذا كانت ظروفكم الحياتية طيبة ولا تشكل عائقاً فى طريق نجاحكم وتفوقكم ، أو اذا كنتم من الناجحين والمتفوقين ولا يوجد من تتحدوه فتحدوا أنفسكم وتفوقوا عليها وليقل كل منكم لنفسه : اذا كنت الاول على فصلى فسوف أحاول ان أكون الأول على المدرسة ، وإذا كنت الأول على المدرسة فما المانع أن أكون الأول على الإدارة ثم المحافظة ثم الجمهورية .. ما المانع ؟؟ وبعد هذا يبقى تحدى النفس المتنامى الذى يمنع من الإنحدار نحو السفح بعد بلوغ القمة ..
ولا أشك لحظة فى أن أولادى ليسوا أقل من أى إنسان يجلس على قمة أى نجاح ولا أشك لحظة فى قدرتكم أيها الأبناء ( ويأكل أبناء العرب والمسلمين فى كل مكان ) وذكائكم وطموحكم لنيل أفضل المراكز فى بلدكم ...بالصبر والجهد والعرق والتمسك بالأخلاق والقيم والدين .
والدكم المحب .

الأحد، 13 أكتوبر 2013

ياحسرة على العباد ؟؟؟

عجيب أمر البشر فهم فى كل ترف الحياة من ماديات، مما ذكره الله فى قرآنه العظيم حين قال: "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ" (آل عمران: 14) متنافسون ويبحثون عن الجديد دائما، وهم أزهد ما يكون فى القديم لأنهم يرون كل جديد يتميز عن القديم فى غرض من الأغراض ولنأخذ أجهزة المحمول مثالا فحين ظهر فى أوائل التسعينيات وبالرغم من غلاء سعره وقلة إمكاناته تنافس الأغنياء على اقتنائه بحجمه الكبير ووزنه الثقيل لا لشىء إلا لأنه يتيح لهم الاتصال بذويهم وأصحاب المصالح المشتركة معهم من أى مكان وفى كل وقت، ولا مانع لدى أى إنسان أن يرمى جهازه غير آسف عليه، ويشترى جهازا جديدا تميز بخاصية لم تكن موجودة فى سابقه كصغر فى الحجم أو جمال فى الشكل أو وجود خدمة لا تتوفر فى غيره، وهكذا فالإنسان يجد فى الأحدث دائما مزايا لا تتوفر فى القديم وقد يستدين ليشتريه إلا فى كل ما هو أخلاقى أو روحى أو دينى، فتعصبه لأخلاقه التى تربى عليها، ودينه الذى ولد فوجد أبويه يدينان به يمنعه من ترك القديم إلى الجديد الذى لا شك ما أنزله الله وارتضاه لعباده إلا لأنه يحمل تشريعا يتناسب ونمو المجتمعات البشرية، قال تعالى :"وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ" (الزخرف:23)، فالدين الحق عند الله هو الإسلام أى التوحيد الخالص، قال تعالى على لسان إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام: "رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة:128)، هكذا بعث الله أنبياءه ورسله من لدن آدم وحتى خاتم المرسلين سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، واختلفت الشرائع من نبى إلى آخر بحسب تطور المجتمعات، وكل تشريع جديد شرعه الله لعباده حمل سمة الحداثة والمعاصرة لروح عصر النبى المرسل إلى أن اكتملت مرحلة العمران وكثر الخلق، واستتبت أمور المجتمعات فكانت الرسالة الخاتمة بكل المميزات التى تضمن للبشرية تحقيق المقاصد الخمسة الكلية وهى حفظ الدين (بإخلاص التوحيد لله) والعقل (بتحريم كل ما يذهبه ويشوش تفكيره ويفسد عمله) والنفس (بتحريم قتلها إلا بالحق) والنسل (بتشريع الزواج المعلن الدائم وتحريم الزنا وإباحة التعدد والطلاق لضرورة شرعية )، والمال (بالحث على الكسب الحلال والتملك وتحريم الربا والجشع والاحتكار والتطفيف )، وإذا جلس كل إنسان مع نفسه وفى حيدة تامة وبعُد عن التعصب ووضع المصلحة الشخصية الكبرى أمام عينيه وهى الورود على الله يوم القيامة بقلب سليم بعد أن يهلك عنه سلطانه الدنيوى فلا يغنى عنه مال ولا ولد وتفكر فيما تتميز به الرسالة الخاتمة عن سابقاتها من الرسالات، وفى أنها لا تدعوه إلى الكفر بمن سبق من الأنبياء والكتب والإيمان بالخاتم فقط، إنما تدعوه إلى الإيمان بكل الأنبياء والرسل ممن جاء ذكرهم فى القرآن الكريم، وبجميع الكتب المنزلة من عند الله ولم ينلها تحريف والتى جاء القرآن العظيم مصدقا بما فيها بل ساق معظم حكمها فى طيات آياته قال تعالى: "إن هذا لفى الصحف الأولى، صحف إبراهيم وموسى"، وكان جل وعلا قد ذكر فى بداية السورة أمره للإنسان بالتسبيح باسم ربه الأعلى، وأمر رسوله بتذكير الناس بربهم وبأوامره ونواهيه فقد تنفع التذكرة بعض الناس، ممن يخشون الله أما الذين كتبت عليهم الشقوة والشقاء فسوف يتجنبون هذه التذكرة كذلك فعل الرسل السابقون وكذلك كذّبهم الأشقياء كما جاء فى الصحف الأولى، إذن فدعوة الله لعباده أن يعبدوه ولا يشركوا به أحدا هى دعوة كل الرسل الذين جاءوا قبل محمد صلى الله عليه وسلم غير أن كل الرسالات السابقة عنيت أكثر ما عنيت بتعريف العباد بخالقهم وبالوصايا العشر المعروفة ولكنها لم تضع دستورا كاملا للحياة والتعامل مع الدنيا والدين كما جاء فى الإسلام، ولكن التعصب الأعمى للجنس واللغة وموروث الأباء والأجداد يقف حجر عثرة أمام كل من لا يدين بدين الإسلام يمنعه من تأمله حتى لا يدخل فيه. . قال تعالى: "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ" (المائدة:104) وأذكر أن الشيخ الشعراوى، رحمه الله قال ذات مرة "إن أمريكا تسرق من روسيا مخترعاتها وتبث جواسيسها لتتعرف على أحدث ما يبتكرون فى مجالات التكنولوجيا، وكذلك تفعل روسيا، بل كل بلاد الدنيا تفعل الشىء نفسه فيما يتعلق بالاختراعات المادية وترف الحياة الزائل أما عندما نجيئ إلى الفكر والأخلاق فكل دولة تضع سياجا من فولاذ حتى لا يتسرب إليها فكر غيرها فى الوقت الذى تسعى فيه لنشر فكرها فى كل أنحاء المعمورة. .!! أليس هذا شيئا عجيبا وأمرا من أمور الإنسان غريبا؟ ؟ دافعه الأنانية والعجب والتكبر، وكل هذه الصفات لا يحبها الله ويأمرنا باجتنابها. 

السبت، 5 أكتوبر 2013

البطولة الزائفة

البطولة الزائفة

يقول صلاح جاهين السم لو كان في الهوا منين يضر‏..‏ والموت ولو لعدونا منين يسر‏..‏ حط القلم في الحبر واكتب كمان‏:‏ والعبد للشهوات منين هو حر ؟ عجبي‏..
فعلا كلامك صح يا أستاذ!! لماذا؟ لأن الثمن الباهظ للقتل والتدمير هو نمو الحقد والكراهية علي مر السنين في نفوس الأطفال الذين يرضعون الخوف والقهر والتشريد, وينامون ويستيقظون علي صوت القنابل والمدافع, والعويل, ومناظر الدم و البتر والتشويه! وليت الاقتتال من أجل قضية إنسانية, لكنه لأهواء شخصية, وسلطة زمنية, وهو بذلك لا يحل المشكلات, لكنه يعقدها دائما, ولا يكون في النهاية إلا الجلوس معا ووجها لوجه علي مائدة التصالح والتصارح التي تدور عليها أصعب أنواع الحروب, حيث مقاومة أهواء النفس, وغطرسة القوة, والرغبة في الانتصار علي الآخر, ولو بالباطل, وتزييف الحقائق, ولا يستطيعها إلا ذوو القلوب الكبيرة, والحب العميق للإنسانية جمعاء, والقادرون علي خلع أثواب البطولة الزائفة, وعباءات الدين المغلوط, تلك التي تورد الشعوب موارد الهلاك.
وقديما قالت العرب: إغمد سيفك ما ناب عنك لسانك!, فهل تعي التيارات المتصارعة في مصر الآن تلك الحكمة وتعمل بها, أم أن علي قلوب أقفالها؟
د. سمير محمد البهواشي

البطولة الزائفة - مقال نشر ببريد الاهرام اليوم السبت 0 اكتوبر 2013


يقول صلاح جاهين السم لو كان في الهوا منين يضر‏..‏ والموت ولو لعدونا منين يسر‏..‏ حط القلم في الحبر واكتب كمان‏:‏ والعبد للشهوات منين هو حر ؟ عجبي‏..
فعلا كلامك صح يا أستاذ!! لماذا؟ لأن الثمن الباهظ للقتل والتدمير هو نمو الحقد والكراهية علي مر السنين في نفوس الأطفال الذين يرضعون الخوف والقهر والتشريد, وينامون ويستيقظون علي صوت القنابل والمدافع, والعويل, ومناظر الدم و البتر والتشويه! وليت الاقتتال من أجل قضية إنسانية, لكنه لأهواء شخصية, وسلطة زمنية, وهو بذلك لا يحل المشكلات, لكنه يعقدها دائما, ولا يكون في النهاية إلا الجلوس معا ووجها لوجه علي مائدة التصالح والتصارح التي تدور عليها أصعب أنواع الحروب, حيث مقاومة أهواء النفس, وغطرسة القوة, والرغبة في الانتصار علي الآخر, ولو بالباطل, وتزييف الحقائق, ولا يستطيعها إلا ذوو القلوب الكبيرة, والحب العميق للإنسانية جمعاء, والقادرون علي خلع أثواب البطولة الزائفة, وعباءات الدين المغلوط, تلك التي تورد الشعوب موارد الهلاك.
وقديما قالت العرب: إغمد سيفك ما ناب عنك لسانك!, فهل تعي التيارات المتصارعة في مصر الآن تلك الحكمة وتعمل بها, أم أن علي قلوب أقفالها؟
د. سمير محمد البهواشي

الجمعة، 4 أكتوبر 2013

اليوم السابع | د. سمير البهواشى يكتب: الحب السلبى

اليوم السابع | د. سمير البهواشى يكتب: الحب السلبى
إن فوضى الطرق، وما ننكره من سلوكيات فى قيادة السيارات، ورغبة الجميع فى استباق غيرهم، وتخطى الرقاب فى المساجد، وما يحدث فى طوابير المصالح الحكومية من هرج ومرج وعدم نظام، وشيوع الفقر والجوع، ووجود الغش والجشع والاحتكار والقتل العشوائى لأبرياء لا ناقة لهم ولا جمل، أو لأتفه الأسباب وغيرها من الأمراض الاجتماعية التى تعانى منها مجتمعاتنا إنما هو نتيجة طبيعية لتفشى الأثرة والأنانية، وحب الذات، وعدم تفعيل خلق الإيثار الذى حثت عليه جميع الأديان وعلى رأسها الإسلام حيث قال تعالى فى كتابه الكريم: { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } (9) سورة الحشر. 

فالايثار ثمرة الجود، الذى يجعلك تترك ما أنت محتاج إليه لغيرك، وأن تؤثر الخلق على نفسك بأن تقدمهم عليها فى مصالحهم فيما لا يحرم عليك دين، ولا يقطع عليك طريقا، ولا يفسد عليك وقتاً، والجود قد يكون بالنفس أو بالمال أو بالعلم أو بالراحة والرفاهية أو بالجاه أو ببسط الوجه، أو بالعرض كما كان يفعل أبو ضمضم أحد الصحابة رضوان الله عليهم، فقد كان يقول كل يوم إذا أصبح : "اللهم إنه لا مال عندى فأتصدق به على الناس وقد تصدقت عليهم بعرضى فمن شتمنى أو قذفنى فهو فى حل" فقال النبى (صلى الله عليه وسلم): "من يستطيع منكم أن يكون مثل أبى ضمضم؟" والإيثار ضد الشح، الذى يثمر البخل. والأثرة عكسه ومعناها استئثار صاحب الشئ به عليك، وهى صفة غير محمودة فى الإنسان عموما وفى المسلم على وجه الخصوص.

وللأسف فإن حبنا الشديد لرسول الله صلى الله عليه وسلم والذى تجلى فى مقاطعة المنتجات الدنماركية بعد إساءتهم له كشفنا أمام أنفسنا وقتئذ وما تفعله بعض الجماعات الدينية الآن من الاستقواء بمن أساؤا للرسول سابقا، ومن يجب أن نكون لهم قدوة فى الحب للخير والعدل والجمال وحرمة دم الإنسان، أيا كان ما لم يكن بحق ولو أن القصاص فى القرآن سلك ثلاثة طرق أولها إسلام وهو من قتل يقتل والثانى إيمان، وهو قبول الدية من القاتل والعفو عنه وثالثها إحسان، وهو عفو المقتول له عن القاتل نظير عفو الله عنه وعن ذنوبه فى الآخرة أقول أن ما يحدث الآن ممن يدعون ( بتشديد الدال)، الدعوة إلى الله أظهر مرضا آخر نعانى منه فى الدعوة إلى الله وحب رسولنا ولا نبحث له عن علاج وهو الحب السلبى للدين المتجرد عن إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والاقتداء به فى السماحة والاعتدال والوسطية فلم يخير صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أوسطهما، والقرآن الكريم يقول فى سورة آل عمران :" قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31)".

الحب السلبى

إن فوضى الطرق، وما ننكره من سلوكيات فى قيادة السيارات، ورغبة الجميع فى استباق غيرهم، وتخطى الرقاب فى المساجد، وما يحدث فى طوابير المصالح الحكومية من هرج ومرج وعدم نظام، وشيوع الفقر والجوع، ووجود الغش والجشع والاحتكار والقتل العشوائى لأبرياء لا ناقة لهم ولا جمل، أو لأتفه الأسباب وغيرها من الأمراض الاجتماعية التى تعانى منها مجتمعاتنا إنما هو نتيجة طبيعية لتفشى الأثرة والأنانية، وحب الذات، وعدم تفعيل خلق الإيثار الذى حثت عليه جميع الأديان وعلى رأسها الإسلام حيث قال تعالى فى كتابه الكريم: { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } (9) سورة الحشر. 

فالايثار ثمرة الجود، الذى يجعلك تترك ما أنت محتاج إليه لغيرك، وأن تؤثر الخلق على نفسك بأن تقدمهم عليها فى مصالحهم فيما لا يحرم عليك دين، ولا يقطع عليك طريقا، ولا يفسد عليك وقتاً، والجود قد يكون بالنفس أو بالمال أو بالعلم أو بالراحة والرفاهية أو بالجاه أو ببسط الوجه، أو بالعرض كما كان يفعل أبو ضمضم أحد الصحابة رضوان الله عليهم، فقد كان يقول كل يوم إذا أصبح : "اللهم إنه لا مال عندى فأتصدق به على الناس وقد تصدقت عليهم بعرضى فمن شتمنى أو قذفنى فهو فى حل" فقال النبى (صلى الله عليه وسلم): "من يستطيع منكم أن يكون مثل أبى ضمضم؟" والإيثار ضد الشح، الذى يثمر البخل. والأثرة عكسه ومعناها استئثار صاحب الشئ به عليك، وهى صفة غير محمودة فى الإنسان عموما وفى المسلم على وجه الخصوص.

وللأسف فإن حبنا الشديد لرسول الله صلى الله عليه وسلم والذى تجلى فى مقاطعة المنتجات الدنماركية بعد إساءتهم له كشفنا أمام أنفسنا وقتئذ وما تفعله بعض الجماعات الدينية الآن من الاستقواء بمن أساؤا للرسول سابقا، ومن يجب أن نكون لهم قدوة فى الحب للخير والعدل والجمال وحرمة دم الإنسان، أيا كان ما لم يكن بحق ولو أن القصاص فى القرآن سلك ثلاثة طرق أولها إسلام وهو من قتل يقتل والثانى إيمان، وهو قبول الدية من القاتل والعفو عنه وثالثها إحسان، وهو عفو المقتول له عن القاتل نظير عفو الله عنه وعن ذنوبه فى الآخرة أقول أن ما يحدث الآن ممن يدعون ( بتشديد الدال)، الدعوة إلى الله أظهر مرضا آخر نعانى منه فى الدعوة إلى الله وحب رسولنا ولا نبحث له عن علاج وهو الحب السلبى للدين المتجرد عن إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والاقتداء به فى السماحة والاعتدال والوسطية فلم يخير صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أوسطهما، والقرآن الكريم يقول فى سورة آل عمران :" قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31)".

السبت، 7 سبتمبر 2013

اليوم السابع | د. سمير البهواشى يكتب: الميزان

اليوم السابع | د. سمير البهواشى يكتب: الميزان
أصبحت ظاهرة الشكوى هى الأساس والعمل الجاد هو الاستثناء.. وكأن الشاكين والمتضررين بإنتهاجهم عملية الإسقاط هذه يعفون أنفسهم من مسئولية تدهور السلوكيات وقلة الإنتاج والغلاء الذى نعيشه!!، فمعظم هؤلاء الشاكين والمتضررين من السلوكيات المرفوضة ممن يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، وكلامى هذا لا يستند إلى المشاهد الطافية على السطح فقط فى هذا البحر الخضم من سلوكياتنا ولكن أيضا إلى حقائق نفسية علمية تؤكد أن من يبالغ فى نقد شىء ما ويأخذ مواقف متشددة إزاء أى خطأ يصدر عن الآخرين ويصدر أحكاماً قاسية على الناس إذا أخطأوا ولا يتسامح أو يعفو فإنه يجاهد ليخفى عكس ما يتحيز له، بل إنك إذا رأيت من يبالغ فى حبه لشىء أو لشخص ما فاعلم أنه يجاهد ليكبت بغضا شديدا لهؤلاء يسكن فى عقله الباطن، وقد حذر الدكتور عادل صادق، أستاذ الطب النفسى الراحل فى بعض كتبه ألا ننساق وراء مثل هؤلاء المتحمسين لأن ليس كل متحمس يعكس ما بداخله حقيقة فقد تتناقض حقيقة مشاعره وأفكاره عما يعلن من مبادئ وعما يتخذ من مواقف وهذا هو الغالب الآن على مسرح الحياة الزائف؟؟، فما هو الميزان إذن الذى يمكن أن نزن به حقائق هؤلاء الشاكين على الدوام والباكين على الفضيلة المذبوحة والقوانين المهدرة والذين يسعون ليكونوا قادة الركب وربان سفينة النجاة؟؟.

أستطيع أن أجزم أن خير ميزان لذلك هو أن تشاهد مدى تطابق ما يقولون وما ينادون به مع أفعالهم وتصرفاتهم هم شخصياً فى نفس المواقف التى لا تعجبهم، فإذا تذمر أحدهم من وجود الطوابير فى المصالح الحكومية وعدم النظام بها، واشتكى لطوب الأرض، ثم رأيته يهش ويبش إذا قضيت مصالحة بتخطى هذه الطوابير، فاعلم أنه غير صادق فيما ينادى به وأنه لا يبتغى وجه الله أو الحقيقة بدعوته إلى الفضيلة، وإذا رأيت من يخرج للناس كل يوم من خلال الفضائيات يحدثهم عن الرسول وأخلاقه الحسنة والإسلام وسماحته وعدله ثم شاهدته فى الشارع وهو يرغى ويزبد ويهدد ويتوعد ويسب ويشتم وقد انعقد حاجباه واكفهر وجهه، فاعلم أنه كاذب وغشاش وغير صادق فيما يدعوك إليه؟؟، إذن ما العمل؟؟، العمل فى رأيى وعقيدتى هو أن نطبق نصيحة سيدنا على بن أبى طالب عندما قال إذا رأيتم من يمشى على الماء ويطير فى الهواء فلا تصدقوه حتى تقفوا على دينه (أى سلوكه مع الناس وان كان يطابق فعل الرسول وأمر الله من عدمه) وكذلك أن نفعل مثلما فعل توفيق الحكيم عندما أراد أن يحث الناس على النظافة فكان أول من أمسك بالمقشة ونزل إلى الشارع يكنسه.

إذا أردنا أن يصبح جسم الأمة صحيحاً معافى!!، وأن يصبح لكلامنا على صفحات الصحف صدى لدى المسئولين وجب علينا أن نفعل ما ننادى به قبل أن نتكلم عنه؟.

الاثنين، 19 أغسطس 2013

اليوم السابع | د. سمير البهواشى يكتب: عندما يكون قبول التحدى طريق النجاح

اليوم السابع | د. سمير البهواشى يكتب: عندما يكون قبول التحدى طريق النجاح
كانت رسالتى الثانية إلى أولادى وهم على عتبات المراهقة، عن التحدى؟؟ فقد كان من المهم أن يعرفوا المعنى الحقيقى للكلمة والحكمة منها وهكذا فى كل ما يواجههم يحاولون أن يعرفوا دائما المعنى الكامن وراء الحروف، ولا يأخذوا بالقشور....؟

والتحدى هو نوع من الصراع أو الحرب مع شىء أو شخص مع الإصرار على النصر فى النهاية
أو هو بمعنى آخر الرغبة الشديدة والملحة فى أن تكون أنت.. بغض النظر عن الآخرين كيف هم؟؟
أو هو بمعنى ثالث.. أنا ومن بعدى الطوفان.. ولكن فى إطار الدين والأخلاق.. أى هو الوصول إلى الأهداف النبيلة بالطرق والوسائل الحسنة بلا إضرار بالغير، أللهم إلا خسارته لمعركة التحدى....، فاللاعب فى الملعب إن لم يتحدى خصمه ويصر على إلحاق الهزيمة به، كان خصمه المنتصر عليه، وبات هو المغلوب.. فلا عواطف.. داخل الملعب.. وإنما التحدى سيد الموقف، فالمتحدى هنا يريد من غيره ومن الناس أجمعين أن يدركوا تماماً أنه الأقوى والأذكى والقدوة لهم ولأبنائهم.. وهو فى سبيل ذلك يركز كل جهوده فى الظفر بالنتيجة لصالحه.. والخصم أيضاً يحلم بذلك، ويعمل على تحقيق نفس الحلم، وأرى أن هذا المعنى كامن فى ثنايا الآية الكريمة {فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} (251) سورة البقرة، والآية الأخرى {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِى عَزِيزٌ} (40) سورة الحـج والدفع هنا هو التحدى الذى قد يكون بين حق وباطل وقد يكون أيضا بين حق وحق أكبر منه..

وأنا لا أؤيد أن أحصر التحدى فى معنى ضيق يتمثل فى تحدى شخص لشخص.. أو مجموعة لمجموعة.. أو أمة لأمة، ولكن هناك تحد أسمى من كل ذلك وأجمل وهو تحدى النفس الأمارة بالسوء.. وهو أحد أنواع المجاهدة والذى سماه النبى صلوات الله وسلامه عليه وآله بالجهاد الأكبر، وهو مقاومة نوازع الشر والمكسب الرخيص المبنى على الغش والتدليس والسرقة والصعود على أكتاف الآخرين ودوسهم بالأقدام، وهناك تحدى الكسل وتحدى الظروف التى تقف حجرا عثرة أمام تقدم الإنسان.. أى إنسان له ظروف خاصة كفاقد البصر أو السمع أو الكلام وهو من يسمى بالمعاق.. وهذا تحد جميل محمود فى الدنيا والآخرة ومأجور فيهن جميعاً بإذن الله....... وهناك أيضا تحدى الوقت... وهو أن تستطيع إنجاز أمور تحتاج إلى وقت واسع فى أقل وقت ممكن........ فالذى يستطيع أن يقرأ كتاباً كاملاً ويفهمه فى يوم واحد، هو بالتأكيد أفضل ممن يقرأ نفس الكتاب ويفهمه فى أسبوع أو شهر أو عام... وهذا هو تحدى الوقت وهو الذى أشار إليه الرسول (صلى الله عليه وسلم) فى الحديث الشريف " من أراد أن ينسأ له فى رزقه ويمد له فى عمره فليصل رحمه " وتفسير العارفين بالله لهذا الحديث بالنسبة لإطالة العمر يركز على أن الطول ليس فى زيادة سنوات العمر، ولكن بإعطاء البركة فيها فيحقق فى سنوات قليلة ما يعجز غيره عن تحقيقه فى مائة عام؟.

وهذا هو تحدى الوقت.. فالشخص الذكى هو الذى يستطيع أن يجعل من يومه أسبوعاً ومن أسبوعه شهراً ومن شهره عاماً.... فتكون السنة الدراسية بالنسبة له كأنها عدة أعوام وهذا يتأتى بالتنظيم الجيد للدقائق مع التركيز والاستغراق بحب فى الشىء الذى بين أيدينا فالعقل مثل الكومبيوتر.. لا أستطيع إدخال معلومة إليه وتخزينها صحيحة إلا إذا ركزت فى عملية الإدخال، لأن أى خطأ أو تهاون فى عملية الإدخال سوف يترتب عليه الخطأ عند الاستدعاء.
وأذكر دائماً أننى كنت أقول لأولادى ولنفسى.. عندما نرمى شيئاً فى سلة المهملات ويقع خارجها ما الذى نفعله لنصلح من هذا الخطأ؟ .. إننا ننحنى على هذا الشىء ونتناوله بأيدينا ثم نضعه بهدوء داخل السلة.. أليس كذلك؟؟ فإذا حسبنا الوقت المستنفد فى تلك العملية وجدناه أكبر بكثير من ذلك الذى يكون عند إلقاء هذا الشىء بهدوء فى السلة ومن البداية.؟؟

فلماذا لا نتأنى من البداية فى تناولنا وعملنا للأشياء؟ ولماذا لا يكون ذلك هو أسلوب حياتنا على الدوام؟؟.. لو فعلنا إذن لادخرنا الوقت والجهد وظفرنا بالعمل الجيد، وكنا ممن يحبهم الله ورسوله فالله يحب من العبد إذا عمل عملاً أن يتقنه.
وهناك غير تحدى النفس وتحدى الغير.. وتحدى الوقت.. تحدى أنصاف النجاح وهو الرغبة فى أن يكون كل شىء يفعله الإنسان عشرة على عشرة..... أو بمعنى آخر لماذا لا يكون كل ما أعمله عشرة على عشرة، ألست قادراً على ذلك؟؟ وإذا كان غيرى قادراً عليه فلماذا لا أكون مثل هذا الغير؟؟ بل وأتفوق عليه!! ففى ذلك فليتنافس المتنافسون.. فإذا أسندت إلى نفسك عملاً من الأعمال فلا تعمله إلا وأنت راغب أن تكون نتيجة إتقانك دائماً أقرب إلى الكمال.. ولنسأل أنفسنا جميعاً: لماذا لا نفعل مع أعمالنا على الأقل مثل ما نفعل مع غرائزنا؟؟ فنحن عندما نجلس إلى مائدة الطعام لا نقوم إلا ونحن شبعانون...؟؟.. وعندما نتناول كوب الماء لا نتركه إلا بعد كمال الارتواء؟؟.... وهكذا فى كل غريزة فيها لذة الجسد فنحن لا نقوم عنها إلا بعد الإحساس بالإتقان؟!! وأن عجزنا بحثنا عن فواتح الشهية والمنشطات؟؟

فلماذا لا نجعل الكمال غريزة لنا.. فلا نقرأ موضوعاً إلا ونفهمه ولا نترك مسألة إلا ونصل فيها إلى غايتها.

ولكن الشيطان دائما واقف للإنسان المستقيم بالمرصاد، فهو يزين الخطأ ويجمله.. ويقبح الصواب ويوجد له من المبررات الكثير، فيكون من الدين يا أبنائى الأعزاء أن تحاولوا الانتصار عليه وأقوى الشياطين.. شيطان النفس البعيدة عن ذكر الله.. {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} (36) سورة الزخرف فيكون من الدين مقاومته وذلك بكثرة ذكر الله والتيقن من أن الله مع كل واحد منكم وشاهده وناظر إليه فمن كان مع الله كذلك فلن يعصاه ولو كان فى فلاة وحده؟

وصفوة القول إنكم أيها الأبناء إذا كانت ظروفكم الحياتية طيبة ولا تشكل عائقاً فى طريق نجاحكم وتفوقكم، أو إذا كنتم من الناجحين والمتفوقين ولا يوجد من تتحدوه فتحدوا أنفسكم وتفوقوا عليها وليقل كل منكم لنفسه: إذا كنت الأول على فصلى فسوف أحاول أن أكون الأول على المدرسة، وإذا كنت الأول على المدرسة فما المانع أن أكون الأول على الإدارة ثم المحافظة ثم الجمهورية.. ما المانع؟؟ وبعد هذا يبقى تحدى النفس المتنامى الذى يمنع من الانحدار نحو السفح بعد بلوغ القمة..

ولا أشك لحظة فى أن أولادى ليسوا أقل من أى إنسان يجلس على قمة أى نجاح، ولا أشك لحظة فى قدرتكم أيها الأبناء وذكائكم وطموحكم لنيل أفضل المراكز فى بلدكم. ..بالصبر والجهد والعرق والتمسك بالأخلاق والقيم والدين.



الثلاثاء، 30 يوليو 2013

ما وراء السطور - الأهرام اليومي

ما وراء السطور - الأهرام اليومي
جاء في الإمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي أن يهوديا من شهرستان صحب مجوسيا من كرمان في سفر وكان المجوسي يركب بغلة عليها كل ما يحتاجه‏,‏ وبينما هما يتحادثان إذ قال المجوسي لليهودي‏:‏ حدثني عن مذهبك واعتقادك‏
فقال اليهودي: أعتقد أن في السماء إلها هو إله بني إسرائيل اعبده واسأله السعادة وطول العمر والنصر علي الأعداء لنفسي ولمن علي ديني وأري أن من يخالفني في ديني ومعتقدي فحرام علي نصرته ومعاونته والرحمة به, وحلال لي دمه وماله وعرضه! ثم سأل اليهودي المجوسي عن مذهبه فأجاب: أريد الخير لنفسي وللناس جميعا ولا أريد لأحد من خلق الله سوءا أو ضرا أو شرا سواء كان علي مذهبي أو خالفني, فقال اليهودي: وإن ظلمك وتعدي عليك؟ قال نعم وإن ظلمني لأني أعلم أن في السماء إلها عادلا حكيما عليما لا تخفي عليه خافية يكافيء المحسنين بإحسانهم ويجزي المسيئين علي إساءتهم, فقال اليهودي: لكني لست أراك تحقق مذهبك في وأنا من أبناء جنسك وإنسان مثلك وتراني أمشي متعبا بلا زاد وأنت تركب البغلة وعليها ما عليها؟ فقال: صدقت وماذا تريد؟ قال: اطعمني واحملني علي بغلتك ساعة لاستريح! ففعل المجوسي فلما تمكن اليهودي من البغلة ولاحظ التعب علي رفيقه حرك البغلة وسبقه فجعل المجوسي يجري خلفه ويناديه أن يقف ليريحه كما أراحه ولكن دون جدوي, فقال اليهودي: لقد حققت مذهبك معي وها أنا ذا أحقق مذهبي معك! فأخذ المجوسي يسترحمه ويبكي دون أن يتحرك قلب اليهودي بل أسرع وغاب عن بصره!! ولما يئس المجوسي وأشرف علي الهلاك رفع رأسه إلي السماء وقال: إلهي.. لقد اعتقدت مذهبا وحققته ونصرته ووصفتك بما سمعت فحقق عند اليهودي ما وصفتك به ليعلم حقيقة ما قلت! فما مشي إلا قليلا حتي رأي اليهودي وقد رمت به البغلة فاندقت عنقه وهي واقفة بالبعد تنتظر صاحبها الذي لحق بها وركبها, ثم ما لبث أن عاد أمام توسلات اليهودي فحمله معه علي ظهر البغلة حتي لا يتركه يقاسي الجهد ويعالج كرب الموت!؟ لأنه في النهاية إنسان!
وقد حدث مثل ذلك أو قريب منه مع ثورة الخامس والعشرين من يناير فتمسك فصيل يقر أن في السماء إلها هو إلههم فقط يعبدونه ويسألونه النصر علي من خالفهم وإن كانوا علي نفس دينهم ولكن خارج جماعتهم حتي تمكن من حكم مصر بمباركة فصائل أخري وطنية ومتدينة لكن لا تلبس عباءة الدين ولا تضمر الشر لأحد وإن خالفها في التوجه والوجهة والمعتقد فأقصاهم جميعا وتآمر عليهم ومضي يحقق مذهبه فيهم ولكن لأن في السماء إلها عادلا عليما حكيما يكافيء المحسنين علي إحسانهم ويجازي المسيئين علي إساءاتهم فقد جاءت ثورة التصحيح في30 يونيو وتم استعادة المركب التي نأمل أن يعامل ربانها المنتظر المخلوعين معاملة المجوسي لليهودي في قصتنا ويتحلي بروح وقلب الثائر الحق كما وصفه الشيخ الشعراوي رحمة الله عليه بالعفو عن كل من يتخلي عن العنف منهم وإدماجه في العمل الوطني ومرحبا بكل من يريد أن يتعبد لله بخدمة مصر وشعبها الطيب وأعتقد بما لا يدع مجالا للشك أن المصري مع المصري سيكون أكرم من مجوسي كرمان مع يهودي شهرستان.
د. سمير البهواشي

الأحد، 28 يوليو 2013

اليوم السابع | د.سمير البهواشى يكتب: أنت ومالك لأبيك

اليوم السابع | د.سمير البهواشى يكتب: أنت ومالك لأبيك
تطالعنا الصحف كل صباح بأخبار قتل الأولاد لآبائهم أو أمهاتهم، فهذا خبر عن ابن يقتل أماً مسنة طلبت منه مساعدتها فى قضاء حاجتها، وهذا آخر يشترك مع أمه بتحريض منها فى ذبح أبيه أثناء نومه وتقطيعه الى ثمانى قطع ثم دفنه فى محل عمله وتغطية الأرض بالسيراميك ودهسه ألف مرة فى اليوم بالأقدام وكأنه لا فضل له عليه أو على أمه التى عاشرته عشرين عاماً وأنجبت منه خلالها سبعة أولاد، منهم هذا القاتل فأى قوة تلك التى تقف وراء مثل هذه الحوادث الشاذة غير قوة تملك الشيطان لقلوب هؤلاء وأمثالهم وملئها بحب الدنيا وإهمال أمر الآخرة ونسيان قول الرسول الكريم، إن الدنيا أهون عند الله أن تزول من أن يقتل امرؤ مسلم وهنا يأتى دور الوعاظ فى المساجد والكنائس وأجهزة الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية.

فعلينا جميعاً أن نتناول فى مواعظنا وكتاباتنا أمراض القلوب والمجتمع وأن نملأ قلوب الناس بحب الله والفضيلة حتى لا يصبح بها مكان للشيطان والرذيلة، وأن نكافح الإدمان بداية من السيجارة وانتهاءً بالبانجو وألا نيأس من التكرار والإلحاح.

جاء شاب إلى رسول الله (ص) يشكو أباه بأنه أخذ ماله، فقال له النبى (ص) فأتنى به، فنزل جبريل عليه السلام على النبي فقال: "إن الله يقرئك السلام ويقول لك، إذا جاءك الشيخ فاسأله عن شىء قاله فى نفسه ما سمعته أذناه.. فلما جاء الشيخ، قال له النبى "ما بال ابنك يشكوك؟ أتريد أن تأخذ ماله؟" فقال له الشيخ: سله يا رسول الله، هل أنفقه إلا على إحدى عماته أو خالاته أو على نفسى؟! "فقال له الرسول: "أيه، دعنا من هذا، أخبرنى عن شىء قلته فى نفسك ما سمعته أذناك!! فقال الشيخ: والله يا رسول الله مازال الله عز وجل يزيدنا بك يقيناً لقد قلت فى نفسى شيئاً ما سمعته أذناى قال النبى قل وأنا أسمع، قال:
غذوتك مولوداً ومنتك يافعاً * تغل بما أجنى عليك وتنهل 
إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت * لسقمك إلا ساهراً أتململ 
كأنى أنا المطروق دونك بالذى * طرقت به دونى فعينى تهمل 
تخاف الردى نفسى عليك وأنها * لتعلم أن الموت وقت مؤجل 
فلما بلغت السن والغاية التى * إليها مدى ما كنت فيك أؤمل 
جعلت جزائى غلظة وفظاظة * كأنك أنت المنعم المتفضل 
فليتك إذا لم ترع حق أبوتى * فعلت كما الجار المصاحب يفعل 
فأوليتنى حق الجوار ولم تكن * على بمال دون مالك تبخل 

فحينئذ أخذ النبى (ص) بتلابيب الابن وقال: "أنت ومالك لأبيك"رواه ابن ماجه عن جابر وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى الله عنهم.

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما عن النبى (ص) قال: "الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس" رواه البخارى.. فما بالكم بمن يقتل أحد والديه إذ يجمع بين كبيرتين: العقوق وقتل النفس؟؟

قال تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربيانى صغيرا"، صدق الله العظيم.. ومن ناحية أخرى يجب علينا أن ننبه الآباء إلى قول الرسول الكريم "رحم الله امرءاً أعان ولده على بره "وذلك باختيار الزوجة الصالحة والتى ستكون أمه فى المستقبل وحسن اختيار الاسم وأن يربيه التربية الدينية ويكون قدوة حسنة له حتى يشب على حب الفضيلة والخير فمن يزرع خيراً يجن خيراً، إن شاء الله.. والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل.

الثلاثاء، 23 يوليو 2013

اليوم السابع | د.سمير البهواشى يكتب: اغمد سيفك ما ناب عنك لسانك؟

اليوم السابع | د.سمير البهواشى يكتب: اغمد سيفك ما ناب عنك لسانك؟
هدوء شديد ينبغى أن نفكر - كشعب، وتيارات سياسية مختلفة – فيما نمر به الآن من اختبارات صعبة لأن الانفعال والغضب سيرجعان بنا إلى الوراء على الأقل قرنا من الزمان .. والحمد لله أن جيشنا العظيم يمثل قمة الحكمة والنضج والوطنية والحرفية الأمرالذى يجعله يتمسك بالمصالح العليا للشعب وينهى إلى غير رجعة هواية ارتداء ثوب البطولة الزائف الذى سرعان ما تمزقه الأيام والسنون وتفيق الشعوب على النصر الكلامى الكاذب فتلعن قياداته وتسب فاعليه، إن شبابنا الذين بلغت القلوب منهم الحناجر الآن من أجل قضية الحرية والعيش الكريم والعدالة الاجتماعية وعدم التهميش لفصيل لحساب آخر لهم حس وطنى رضعوه من أمهاتهم وجداتهم اللائى عشن وعايشن ثورات 1919، 1952، وثورة التصحيح فى 1971، 25 يناير 2011 ومصححتها فى 30 يونيو 2013 وحروب 67 و 73 ثم مرحلة السلام , وهم يذكروننا بأنفسنا وبانفعالاتنا عندما كنا فى مثل أعمارهم ولكنهم يجب أن يعلموا جيدا أهمية تحكيم العقل والمصلحة العليا للوطن ويخططوا للبناء ويلتزمون به ولا تجرفهم لذاذات ركوب الموجة وارتداء ثوب البطولة الزائف، إننا يجب أن نفوت على أعدائنا الفرصة حتى لا تنجح خططهم لتفتيتنا وإضعاف جيشنا ووضعنا على عتبات الإفلاس فتزيد البطالة وينتشر الفقر وتشيع الجريمة ليس بقتال بعضنا البعض فدم المصرى حرام على أخيه وليس بتدمير ما بنيناه لأن ذلك يخدمهم ويضرنا ولكن بكشف المتآمرين والخائنين فى الداخل والخارج أمام العالم وبمزيد من البناء والوقوف خلف جيشنا العظيم وخارطة الطريق التى وضعها للحكم المدنى الذى لا يفرق بين مصرى وأخيه أيا كانت عقيدته الدينية أو حزبه السياسى، حتى لا يأتى اليوم الذى يريد فيه اعداؤنا أن نستجدى الكسوة والرغيف لتظل إسرائيل واحة فيحاء وسط صحراء عربية جرداء، وياليتنا نعى الحكمة العربية الغائبة عنا والتى تقول: اغمد سيفك ما ناب عنك لسانك. فاللسان أبلغ وأمضى من السيف إن كان ما يطلبه حق لا مراء فيه أما السيف فهو الوحيد القادر على فرض الباطل على أنه حق فمن رأى منا أن الحق معه فلم لا يغمد سيفه ويقنع العالم بحجته أم أن الحجة تبدو عاجزة عن تزيين الباطل فيلجأ صاحبها الى العنف والقتل؟

إن هذا النداء للمصريين عموما ليعملوا به ولكل من يعملون تحت عباءات الدين مسيحيين كانوا أو مسلمين خاصة فأفعالهم ما هى إلا لسان حال عقائدهم والدين الحق محبة فى الأصل، فحتى لا تشوهوا عقائدكم الطاهرة اغمدوا سيوفكم وحكموا عقولكم !! والله من وراء القصد .

اليوم السابع | د.سمير البهواشى يكتب: اغمد سيفك ما ناب عنك لسانك؟

اليوم السابع | د.سمير البهواشى يكتب: اغمد سيفك ما ناب عنك لسانك؟
هدوء شديد ينبغى أن نفكر - كشعب، وتيارات سياسية مختلفة – فيما نمر به الآن من اختبارات صعبة لأن الانفعال والغضب سيرجعان بنا إلى الوراء على الأقل قرنا من الزمان .. والحمد لله أن جيشنا العظيم يمثل قمة الحكمة والنضج والوطنية والحرفية الأمرالذى يجعله يتمسك بالمصالح العليا للشعب وينهى إلى غير رجعة هواية ارتداء ثوب البطولة الزائف الذى سرعان ما تمزقه الأيام والسنون وتفيق الشعوب على النصر الكلامى الكاذب فتلعن قياداته وتسب فاعليه، إن شبابنا الذين بلغت القلوب منهم الحناجر الآن من أجل قضية الحرية والعيش الكريم والعدالة الاجتماعية وعدم التهميش لفصيل لحساب آخر لهم حس وطنى رضعوه من أمهاتهم وجداتهم اللائى عشن وعايشن ثورات 1919، 1952، وثورة التصحيح فى 1971، 25 يناير 2011 ومصححتها فى 30 يونيو 2013 وحروب 67 و 73 ثم مرحلة السلام , وهم يذكروننا بأنفسنا وبانفعالاتنا عندما كنا فى مثل أعمارهم ولكنهم يجب أن يعلموا جيدا أهمية تحكيم العقل والمصلحة العليا للوطن ويخططوا للبناء ويلتزمون به ولا تجرفهم لذاذات ركوب الموجة وارتداء ثوب البطولة الزائف، إننا يجب أن نفوت على أعدائنا الفرصة حتى لا تنجح خططهم لتفتيتنا وإضعاف جيشنا ووضعنا على عتبات الإفلاس فتزيد البطالة وينتشر الفقر وتشيع الجريمة ليس بقتال بعضنا البعض فدم المصرى حرام على أخيه وليس بتدمير ما بنيناه لأن ذلك يخدمهم ويضرنا ولكن بكشف المتآمرين والخائنين فى الداخل والخارج أمام العالم وبمزيد من البناء والوقوف خلف جيشنا العظيم وخارطة الطريق التى وضعها للحكم المدنى الذى لا يفرق بين مصرى وأخيه أيا كانت عقيدته الدينية أو حزبه السياسى، حتى لا يأتى اليوم الذى يريد فيه اعداؤنا أن نستجدى الكسوة والرغيف لتظل إسرائيل واحة فيحاء وسط صحراء عربية جرداء، وياليتنا نعى الحكمة العربية الغائبة عنا والتى تقول: اغمد سيفك ما ناب عنك لسانك. فاللسان أبلغ وأمضى من السيف إن كان ما يطلبه حق لا مراء فيه أما السيف فهو الوحيد القادر على فرض الباطل على أنه حق فمن رأى منا أن الحق معه فلم لا يغمد سيفه ويقنع العالم بحجته أم أن الحجة تبدو عاجزة عن تزيين الباطل فيلجأ صاحبها الى العنف والقتل؟

إن هذا النداء للمصريين عموما ليعملوا به ولكل من يعملون تحت عباءات الدين مسيحيين كانوا أو مسلمين خاصة فأفعالهم ما هى إلا لسان حال عقائدهم والدين الحق محبة فى الأصل، فحتى لا تشوهوا عقائدكم الطاهرة اغمدوا سيوفكم وحكموا عقولكم !! والله من وراء القصد .

الأحد، 14 يوليو 2013

اليوم السابع | د. سمير البهواشى يكتب البعد عن الرحمن قرب من الشيطان

اليوم السابع | د. سمير البهواشى يكتب البعد عن الرحمن قرب من الشيطان
معروف أن الإنسان ليس وحيداً فى هذا الكون فهناك مخلوقات غيره تؤثر فيه سلباً وإيجابا وتتأثر به كالكائنات الدقيقة التى تسبب الأمراض ونستطيع بوسائلنا الاستدلال عليها وكالإشعاعات الكونية والكهرومغناطيسية وترددات الألوان والضوء مما يخضع للبحث العلمى، ونحاول استخدام تأثيراته الإيجابية فى الطب البديل، وهناك مخلوقات لا نستطيع إخضاعها للبحث العلمى ولكن تخضع للاعتقاد الدينى، ولا شك تؤثر فينا وتتأثر بنا كالجن والشياطين وهناك آيات كثيرة فى القرآن تتحدث عما يفعله الشيطان فى الإنسان منها على سبيل التذكرة لا الحصر: الآيات 38 النساء، و155 آل عمران و91 المائدة و200، 201 الأعراف و41 ص، وقول رسول الله (ص) ما منكم من أحد إلا وله قرين من الجن وقرين من الملائكة قالوا وإياك يا رسول الله؟ قال وإياى ولكن الله أعاننى عليه فلا يأمرنى إلا بحق. 

رواه الإمام أحمد ومسلم، إذن فهناك مس شيطانى علينا تصديقه، كما صدقنا أن لموجات الراديو تأثيراً صحياً سلباً وإيجاباً وألا نكون ممن قال الله فيهم: بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله .يونس39، ولكن المس يصيب من ضعف حظه من الدين والتوكل والتوحيد ومن لا نصيب له من الاوراد والتعوذات النبوية فمن كان قلبه ممتلئاً بالله فلا مكان للشيطان فيه والغفلة عن الله لحظة تجعل للشيطان سلطاناً على القلب. انظر إلى دقة القرآن " أن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون " ولا يتذكر إلا ساهِ فمن ترك فى قلبه مكاناً للشيطان بسهوه فسوف يزين له الباطل ويوقعه فى المآثم التى يندم عليها من خلال صراع الخير والشر فى داخله مما يؤدى إلى الأمراض التى تشبه ما نسميها بالنفسجسمية الناشئة عن خلل كيماوى فى المخ و يعالجها الأطباء، أما علاج المس بالرقى والتعوذات فلا يجدى غير المؤمن إذ كيف تؤثر تلك الروحانيات فى نفوس بعدت عن الله أصلاً وعن هدى الرسول (ص) وشرط الاستفادة من القرآن فى دحر الشيطان هو العودة إلى الله والمحافظة على الصلاة والطهارة والتعوذ بقلب يملؤه حب الله، وقد يقول قائل ولماذا لا يمس الشيطان الكافر؟ وله نقول: لبعده أصلا عن مطلوبات الله من المؤمن فى افعل ولا تفعل فهو يفعل ما يحبه الشيطان أما المؤمن فكلما بَعُدَ عن الرحمن قَرٌبَ من الشيطان وذلك مطلوب الرجيم.

الخميس، 11 يوليو 2013

البداية والنهاية - الأهرام اليومي

البداية والنهاية - الأهرام اليومي
ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن لكرسي الحكم بريقا عجيبا وسحرا خاصا يزين الباطل
 ويجمله في عين الجالس عليه ـ مهما كانت عقيدته وأيا كانت مبادئه ـ ويطمس الحق ويشوهه في عيون مؤيديه والمنتفعين من ورائه ـ من كذابي الزفة ـ بل وينسي الجميع ـ من أفراد الشعب الطيبين ومن ليس لهم في الثور ولا في الطحين؟؟ كلماته المعسولة في خطابه الأول لاعتلائه والذي لا يخرج أبدا عن مضمون الكلمات المشهورة التي تستطيع الاطلاع عليها إذا ما راجعت خطابات كل من ابتلوا بالجلوس عليه: لقد جئت بإرادتكم وبها سأذهب فإن رأيتم مني اعوجاجا أو انحرافا عن الطريق الذي من أجله اخترتموني لقيادة الركب فيه فقوموني, فلا خير في حاكم لا ينصاع لمطالب شعبه أو كما يقال دائما وكل علي قدر تمكنه البلاغي ولكن لا يخرج المعني عما سبق!!, وبالرغم من هذا فإن كل من جلس علي الكرسي وأراد من أجلسوه أن ينزعوه عنه أبي واستنكر ورفض أن ينصاع وأخذ يبرر فشله بعدم تعاون من حوله معه وتآمر المتآمرين عليه وتربص المتربصين به تماما كما يفعل فريق الكرة الفاشل عندما يرجع هزيمته لتواطؤ الحكم وكثرة مشجعي الفريق المنافس وليس لأنانية أفراده الذين جعلوا الفريق يلعب بأحد عشر رأيا وخطة بدلا من جعل الأحد عشر لاعبا يلعبون بخطة واحدة ورأي واحد.
اننا ان اردنا أن نتعلم من الماضي ولو درسا واحدا فإن علينا أن نسجل علي كل من سيتولي حكم مصر خطابه الأول الي الشعب ثم تتولي أجهزة الإعلام إعادته علي الشعب صباح مساء ونقرره علي كل مراحل التعليم حتي لا ينسي الناس كلام حاكمهم ويتأكد للحاكم أن وعده قد حفر علي الحديد والحجر ولم يعد كلام الزبدة الملقي علي الأسماع بليل حالم جميل تحفة نشوي الفوز والانتصار حتي إذا أتي عليه النهار واشتد قيظ الظهيرة ساح وانزاح وتبدل إلي حمل السلاح واطلاق الرصاص علي صدر كل من هتف وصاح وقال مؤمنا بها: ارحل؟
د.سمير محمد البهواشي

الاثنين، 8 يوليو 2013

اليوم السابع | د. سمير البهواشى يكتب: كلام الحكام زبدة؟

اليوم السابع | د. سمير البهواشى يكتب: كلام الحكام زبدة؟
ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن لكراسى الحكم بريقاً عجيبا وسحرا خاصا يزين الباطل ويجمله فى عين الجالس عليه ويطمس الحق ويشوهه فى عيون مؤيديه والمنتفعين من ورائه بل وينسى الجميع الكلمات المعسولة فى الخطاب الاول لاعتلاء الكرسى والذى لا يخرج ابدا عن مضمون الكلمات المشهورة التى تستطيع الاطلاع عليها اذا ما راجعت خطابات جميع من ابتلوا بالجلوس على كرسى الحكم : " لقد جئت إلى هنا بإرادتكم وبإرادتكم سأذهب إن رأيتم منى اعوجاجا أو انحرافا عن الطريق الذى من أجله اخترتمونى لقيادة الركب فيه؟ "أو كما يقولون دائما وكل على شاكلته ولكن لا يخرج المعنى عن العبارات السابقة ، وبالرغم من هذا فإن كل من جلس على الكرسى وأراد من أجلسوه أن ينزعوه عنه أبى واستكبر ورفض أن ينصاع وأخذ يبرر فشله بعدم تعاون من حوله معه وبتآمر المتآمرين وتربص المتربصين، تماما كما يفعل فريق الكرة الفاشل عندما يرجع هزيمته لتواطؤ الحكم وليس لأنانية أفراده الذين جعلوا الفريق يلعب بأحد عشر رأيا وخطة بدلا من جعل الأحد عشر لاعبا يلعبون بخطة واحدة ورأى واحد ، أننا إن أردنا أن نتعلم من الماضى ولو درسا واحدا فإن علينا أن نسجل على من سيتولى حكم مصر خطابه الأول إلى الشعب ثم تتولى أجهزة الإعلام أعادته على الشعب صباح مساء حتى لا ينسى الناس كلام الحكام الشبيه بالزبدة والملقى على أسماعهم بليل حالم جميل حتى إذا أتى عليه النهار واشتد قيظ الظهيرة ساح وانزاح، وتبدل إلى حمل السلاح ؟!!!!

الخميس، 4 يوليو 2013

الامل الوحيد

نص مقالى فى بريد الاهرام اليوم الخميس 4 يوليو 2013
الرابط : http://www.ahram.org.eg/News/870/15/219157/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%85/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%81--%D8%A7%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AD%D9%8A%D8%AF.aspx

مصر عاشت منذ عامين ونصف العام ومازالت تعيش فترة من أدق فترات عمرها الضارب في عمق التاريخ‏,
في خلال تلك الفترة جربنا الخوف والرجاء وجربنا الأمل فخابت كل تجاربنا بعد ان أصبحنا لا نخاف سلطة القانون ولكن نخاف من بعضنا ونخون الآخرين الذين بدورهم يخونوننا وما رجوناه لم يتحقق منه إلا اسمه وما أملناه لم نبلغه بعد, وجاءت اللحظة التي ترحمنا فيها علي أيام مبارك رغم كل ما قيل انه حدث خلالها وذلك لأن من تولوا مقاليد الحكم نجحوا بجدارة في تقسيم المصريين فقالوا سنكون لكل المصريين لا لفصيل دون آخر ولم يوفوا ما وعدوا به, وقالوا ستستقر البلاد ويسود الأمن والأمان كل العباد, وفوجئنا بالمسلم يقتل أخاه المسلم لاختلاف علي المذهب, فما بال من يختلف معه في العقيدة ألا يناله من الخوف أضعافا ؟؟ وقالوا ستصبح مصر نظيفة فزادت تلال القمامة, وحجتهم أن الفاسدين في الأجهزة الحكومية والمنتمين للنظام السابق يعرقلون مسيرة النهضة, وكأن الحاكم مشلول اليد لا يستطيع قطع أيدي الفاسدين ونسوا أن من يري فسادا ولا يمنعه ضعيف الايمان فما بالك بمن يرون الفساد ويهادنوه بل ويباركونه؟؟ لقد انساق المصريون الطيبون وراء مشاعرهم الدينية وعواطفهم الجياشة واختاروا ربان السفينة دون أن تتاح لهم الفرصة لمشاورة العقل في أيهما أفضل لقيادة الركب في هذه المرحلة: شيخ يعرف من الدين أكثر مما يعرف في السياسة أم سياسي يعرف في السياسة ولا يعرف في الدين إلا قواعده ؟؟ فإذا كنت أخي الكريم ممن اختار مرسي ـ وأنا فعلت ـ فلا تندم فربما يكون وجوده في الرئاسة سببا في كشف الغطاء عن أعين الكثيرين مما آزروا التيار الديني عموما فتبينوا ضعفه في القيادة وتخبطه في القرارات وعدم استقراره علي حال وإقصاءه للآخر فتتغلب كفة المدنيين الأكفاء والمفكرين ذوي الرؤي في الانتخابات القادمة علي كفة كل من تركوا الدعوة الي الله بالحكمة والموعظة الحسنة فخسرت بذلك الي الدعوة لتكفير كل معارضيهم وقتل من ليس علي مذهبهم, فلم يكسبوا عطف الشارع فلا طالوا عنب الشام ولا بلح اليمن ليصبح بذلك أمل أغلب المصريين الآن في جيشه العظيم ان يعيد لمصر أمنها وأمانها واستقرارها ويضع أقدامنا علي عتبات ديمقراطية حقيقية لا محاباة فيها لمؤيد ولا اقصاء لمعارض وكفانا إهدارا للوقت والمال.. هذا ان كان لدينا مال من أصله, ولله الأمر من قبل ومن بعد.
د. سمير محمد البهواشي

الاثنين، 17 يونيو 2013

اليوم السابع | د.سمير البهواشى رسائل إلى أولادى

اليوم السابع | د.سمير البهواشى رسائل إلى أولادى
عندما بلغ أولادى طور المراهقة كتبت إليهم رسائل ضمنتها خطوطا عريضة ومستقيمة ومتعارف أخلاقيا على أهميتها وكبر أولادى واستفادوا جميعا منها بفضل الله، لذا قررت نشرها ليستفيد منها الشباب جميعا وكانت رسالتى الاولى عن العلاقة بالآخر..

علاقات الناس بعضهم ببعض تقوم على أسس كثيرة.. تبعاً لنوع العلاقة ونوعية الناس والهدف من وراء هذه العلاقة...

فهناك علاقات تقوم على المصلحة الفردية لشخص دون شخص... وهناك العلاقات التى تقوم على تبادل المنفعة.. وهناك علاقة الإيثار وهى أن تؤثر غيرك على نفسك. وهذه الأخيرة إن لم تكن لله أصلاً فهى علاقة مرضية وغير سوية وتحتاج إلى وقفة وعلاج؟

وحتى يكون الإنسان مؤثراً فى الحياة.. يجب عليه ألا يكون كقالب الطوب ينتظر يد البنائى التى قد تضعه فى أسفل أو فى أعلى.. فى حائط بدورة المياه أو حائط بحجرة النوم أو حجرة الاستقبال... أو تشطره جزأين أو أربعة أو لا تستعمله على الإطلاق وتتركه نهب كل من هب ودب فيقذفه أحدهم ليشج به رأس آخر ؟؟؟؟؟؟؟؟

كلا ........ الإنسان المؤثر هو الذى يرسم لنفسه الطريق.. ويعد العدة والزاد. ويبدأ فى المشى ولا يجعل أى شىء يؤثر عليه أو يثنيه عن هدفه.. وإن قابله شخص فى الطريق، فإن لم يعنه على الرحلة تركه لحال سبيله ومضى هو نحو هدفه وتكون علاقاته بالآخرين هى تبادل المنافع وكف الأذى والضرر. وإلا فلا علاقة؟؟؟

مع العلم أن وصول أى إنسان إلى لمرحلة النجاح المطلق تعود أول ما تعود على الكل بما فيهم الآخرين قبل أن تعود على الناجح نفسه وحسب هذا الناجح إحساسه الداخلى بالرضا الغامر وقت الوصول ....لذلك يا أبنائى يجب ألا نحقد على إنسان ناجح أو نحسده على ذلك النجاح وإنما نغبطه عليه ونتمنى أن نكون مثله أو أحسن منه، لأن نجاحه يعود علينا بصورة أو بأخرى فبدلاً من أن نضيع أوقاتنا فى الحقد والحسد أجدر بنا أن ننفقه فى مزيد العمل ليزداد عدد الناجحين!؟

وعلاقة أى أنسان بآخر لابد وأن تنبع من حب النفس حتى عندما يؤثر على نفسه إنما يفعل ذلك لما سيعود عليه من رضا الله وحبه عليه.

وإذا أردتم السمو – وأحسبكم كذلك ولا أزكى على الله أحداً – فلتكن علاقاتكم بالآخرين من خلال علاقتكم بالله، فلتكن البداية هى حبكم لله الذى أنشأكم فى بطون أمهاتكم ولم تكونوا تعلمون شيئاً وكأن لكم قبل ان تكونوا لأنفسكم ولم يزل على الرعاية لكم فأحبوا لله وبالله وفى الله وأبغضوا أيضاً لله وبالله وفى الله، فإنكم إن فعلتم ذلك فلن تبغضوا خلق الله ولكن ستبغضوا أفعال خلق الله التى لا ترضيه. وسوف تحاولون أن ترضوا الله بعلاقاتكم بجميع خلقه.. وفقكم الله .