الأربعاء، 30 أكتوبر 2013

اليوم السابع | د. سمير البهواشى يكتب: السيسى مطلب رئيسى.. لماذا؟

اليوم السابع | د. سمير البهواشى يكتب: السيسى مطلب رئيسى.. لماذا؟

د. سمير البهواشى يكتب: السيسى مطلب رئيسى.. لماذا؟

الأربعاء، 30 أكتوبر 2013 - 04:11
الفريق أول عبد الفتاح السيسىالفريق أول عبد الفتاح السيسى
Add to Google
بعد أن اتضح بما لايدع مجالا للشك كيف انتهز كل أعداء مصر من دول الغرب وأمريكا فرصة ثورة الشباب الأولى فى الخامس والعشرين من يناير 2011 التى لم تخرج فى الأساس إلا لطلب العيش والحرية والكرامة لهذا الشعب، فزجوا بالتنظيم المصنوع بأعينهم إلى مسرح الأحداث، فركبوا الموجة وتحول المشهد من مطالبين بالكرامة والحرية والعيش الكريم إلى مطالبين بإسقاط مبارك والدولة معًا.

ولم يتورعوا عن قتل الأبرياء ومهاجمة السجون وإخراج كل الخطرين على الأمن العام، ليتم بذلك مخططهم لإحداث الفوضى وفقد الثقة فى رجال الشرطة بعد أن ألصقوا كل هذا بهم ثم زادوا فابتدعوا هتاف يسقط حكم العسكر تمهيدًا لتسلمهم مقاليد الحكم وكأنهم التعويذة الوحيدة لخروج مصر من أزمتها التى وضعوها فى أتونها وساندتهم ومازالت امريكا والغرب لا من أجل عيون الإسلام، ولكن من أجل تحقيق مخططهم بواسطة الجماعة التى شغلتها الدنيا ومناصبها عن الدعوة الحقيقية إلى الله فباتوا بأعمالهم يحاربون الله دون أن يدروا بل ويعطون للغرب ذريعة ليقول لمواطنيه هذا هو الإسلام الذى لا يمل المسلمون من دعوتكم إليه انظروا ماذا تروا؟ والأدهى من ذلك أن الهتاف بسقوط العسكر وهو بدعة ابتدعوها لحاجة فى نفس يعقوب قد ترسخ كراهية للجيش وقادته فى عقول البعض الباطنة لدرجة جعلت حتى الراشدين منا ينسون أن معظم حكام إسرائيل الدولة هم ممن قادوا الحروب ضد العرب، لأنهم يعتبرون دولتهم فى حالة حرب على الدوام ولا يصلح للقيادة فى مثل ظروفهم إلا العسكر، فالعسكرية تعنى الوطنية والالتزام والتضحية والنظرة الاستراتيجية التى ترنو للأمام، ولا تكتفى بالنظر تحت الأقدام، وبعد أن أوصلونا خلال عام من حكمهم إلى ما وصلنا إليه ورغبة منهم إلا تقوم لنا قائمة إلا على أيديهم وتحت حكمهم وبالطريقة التى يؤمنون بها إيمانًا أعمى لا يستجيب لنقاش ولا يقبل حجة تدحضه فانهم يحاولون بشتى الأساليب والأكاذيب منع السيسى من الترشح لانتخابات الرئاسة، وللأسف فقيادة الجيش تخشى من ترشح قائدها حتى لا يترسخ فى الأذهان فكرة الانقلاب الذى يشيعونه ويروجون له ويحاولون بشتى الطرق تأكيده، بعد أن اتضح كل هذا أقول إن مصر فى المرحلة الحرجة التى تمر بها تحتاج إلى مثل هذا الرجل الذى تتمثل فيه الجرأة والشجاعة والوطنية والتضحية وحب الخير لمصر ثم وعيه بما يحاك للوطن العربى ككل من مؤامرة كبرى تسعى لتقسيمه إلى دويلات صغيرة متنافرة ومتنازعة تحكم بعقول منغلقة تعيده قرونا إلى الوراء بينما يبزغ نجم اسرائيل فتتقدم لتصبح الواحة الخضراء وسط صحراء قاحلة من التخلف والجهل والفقر والعوز والتناحر، فباسم مصر وحب مصر وخير مصر أضم صوتى لكل من يناشد السيسى للترشح لرئاسة مصر وليضرب بكل ترهات المخالفين عرض الحائط وليفعل القاعدة الفقهية التى تقول الضرورات تبيح المحظورات.

والضرورة هنا هى أمن وأمان وتقدم مصر (شريطة عدم العودة لكبت الحريات وتكميم الأفواه وزوار الفجر وسيتم ذلك بإخراج دستور مصرى دائم يحقق طموح كل طوائف الشعب) والمحظورات خوف الترشح حتى لا يقال انقلاب فليقولوا ما يحلو لهم المهم مصر أم الدنيا تصبح قد الدنيا؟

الثلاثاء، 22 أكتوبر 2013

الرسالة الثانية الى اولادى --- التحدى

أولادى الاعزاء  
 
قبل كل شئ لابد أن نعرف المعنى الحقيقى للكلمة والحكمة منها، وهكذا فى كل ما يواجهكم حاولوا أن تعرفوا دائما المعنى الكامن وراء الحروف، ولا تأخذوا بالقشور
التحدى هو نوع من الصراع أو الحرب مع شئ أو شخص مع الإصرار على النصر فى النهاية.
أو هو بمعنى آخر الرغبة الشديدة والملحة فى أن تكون أنت .. بغض النظر عن الآخرين كيف هم ؟؟
أو هو بمعنى ثالث .. أنا ومن بعدى الطوفان .. ولكن فى إطار الدين والأخلاق .. أى هو الوصول إلى الأهداف النبيلة بالطرق والوسائل الحسنة بلا أضرار بالغير اللهم إلا خسارته لمعركة التحدى، فاللاعب فى الملعب إن لم يتحدى خصمه ويصر على إلحاق الهزيمة به كان خصمه المنتصر عليه وبات هو المغلوب .. فلا عواطف .. داخل الملعب .. وأنما التحدى سيد الموقف ، فالمتحدى هنا يريد من غيره ومن الناس أجمعين أن يدركوا تماماً أنه الأقوى والأذكى والقدوة لهم ولأبنائهم .. وهو فى سبيل ذلك يركز كل جهوده فى الظفر بالنتيجة لصالحه ..والخصم أيضاً يحلم بذلك ويعمل على تحقيق نفس الحلم ، وأرى أن هذا المعنى كامن فى ثنايا الآية الكريمة {فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} (251) سورة البقرة والاية الاخرى {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (40) سورة الحـج والدفع هنا هو التحدى الذى قد يكون بين حق وباطل وقد يكون أيضا بين حق وحق أكبر منه ..
وأنا لا أؤيد أن أحصر التحدى فى معنى ضيق يتمثل فى تحدى شخص لشخص ..أو مجموعة لمجموعة .. أو أمة لأمة ولكن هناك تحد أسمى من كل ذلك وأجمل وهو تحدى النفس الأمارة بالسوء .. وهو أحد أنواع المجاهدة والذى سماه النبى صلوات الله وسلامه عليه وآله بالجهاد الأكبر ، وهو مقاومة نوازع الشر والمكسب الرخيص المبنى على الغش والتدليس والسرقة والصعود على أكتاف الآخرين ودوسهم بالاقدام ، وهناك تحدى الكسل وتحدى الظروف التى تقف حجر عثرة أمام تقدم الإنسان .. أى إنسان له ظروف خاصة كفاقد البصر أو السمع أو الكلام وهو من يسمى بالمعاق ..وهذا تحد جميل محمود فى الدنيا والآخرة ومأجور فيهنا جميعاً بأذن الله .......
وهناك أيضا تحدى الوقت ... وهو أن تستطيع انجاز أمور تحتاج إلى وقت واسع فى أقل وقت ممكن، فالذى يستطيع أن يقرأ كتاباً كاملاً ويفهمه فى يوم واحد هو بالتأكيد أفضل ممن يقرأ نفس الكتاب ويفهمه فى أسبوع أو شهر أو عام ...وهذا هو تحدى الوقت وهو الذى أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم فى الحديث الشريف " من أراد أن ينسأ له فى رزقه ويمد له فى عمره فليصل رحمه " وتفسير العارفين بالله لهذا الحديث بالنسبة لإطالة العمر يركز على أن الطول ليس فى زيادة سنوات العمر ولكن باعطاء البركة فيها فيحقق فى سنوات قليلة ما يعجز غيره عن تحقيقه فى مائة عام ..؟
وهذا هو تحدى الوقت .. فالشخص الذكى هو الذى يستطيع أن يجعل من يومه أسبوعاً ومن أسبوعه شهراً ومن شهره عاماً .... فتكون السنة الدراسية بالنسبة له كأنها عدة أعوام وهذا يتأتى بالتنظيم الجيد للدقائق مع التركيز والإستغراق بحب فى الشئ الذى بين أيدينا فالعقل مثل الكمبيوتر ..لا أستطيع إدخال معلومة إليه وتخزينها صحيحة إلا إذا ركزت فى عملية الإدخال لأن أى خطأ أو تهاون فى عملية الإدخال سوف يترتب عليه الخطأ عند الاستدعاء .
وأذكر دائماً اننى كنت أقول لكم ولنفسى ..عندما نرمى شيئاً فى سلة المهملات ويقع خارجها ما الذى نفعله لنصلح من هذا الخطأ ؟ ..أننا ننحنى على هذا الشيئ ونتناوله بأيدينا ثم نضعه بهدوء داخل السلة .. أليس كذلك ؟؟ فإذا حسبنا الوقت المستنفد فى تلك العملية وجدناه أكبر بكثير من ذلك الذى يكون عند إلقاء هذا الشيئ بهدوء فى السلة ومن البداية .؟؟
فلماذا لا نتأنى من البداية فى تناولنا وعملنا للأشياء ولماذا لا يكون ذلك هو أسلوب حياتنا على الدوام ؟؟.. لو فعلنا إذن لأدخرنا الوقت والجهد وظفرنا بالعمل الجيد وكنا ممن يحبهم الله ورسوله فالله يحب من العبد إذا عمل عملاً أن يتقنه .
وهناك غير تحدى النفس وتحدى الغير .. وتحدى الوقت ..تحدى أنصاف النجاح وهو الرغبة فى أن يكون كل شئ يفعله الإنسان عشرة على عشرة ..... أو بمعنى آخر لماذا لا يكون كل ما أعمله عشرة على عشرة .ألست قادراً على ذلك ؟؟ وإذا كان غيرى قادراً عليه فلماذا لا أكون مثل هذا الغير ؟؟ بل وأتفوق عليه !! ففى ذلك فليتنافس المتنافسون ..فإذا أسندت الى نفسك عملاً من الأعمال فلا تعمله إلا وأنت راغب أن تكون نتيجة اتقانك دائماً أقرب إلى الكمال .. ولنسأل أنفسنا جميعاً : لماذا لا نفعل مع أعمالنا على الأقل مثل ما نفعل مع غرائزنا ؟؟ فنحن عندما نجلس الى مائدة الطعام لا نقوم الا ونحن شبعانون ...؟؟ .. وعندما نتناول كوب الماء لا نتركه الا بعد كمال الارتواء ؟؟....وهكذا فى كل غريزة فيها لذة الجسد فنحن لا نقوم عنها إلا بعد الإحساس بالإتقان ؟!! وإن عجزنا بحثنا عن فواتح الشهية والمنشطات ؟؟
فلماذا لا نجعل الكمال غريزة لنا .. فلا نقرأ موضوعاً إلا ونفهمه ولا نترك مسألة إلا ونصل فيها إلى غايتها .
ولكن الشيطان دائما واقف للإنسان المستقيم بالمرصاد ... فهو يزين الخطأ ويجمله .. ويقبح الصواب ويوجد له من المبررات الكثيرة ، فيكون من الدين يا أبنائى الأعزاء أن تحاولوا الإنتصار عليه وأقوى الشياطين .. شيطان النفس البعيدة عن ذكر الله .. {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} (36) سورة الزخرف فيكون من الدين مقاومته وذلك بكثرة ذكر الله والتيقن من ان الله مع كل واحد منكم وشاهده وناظر اليه فمن كان مع الله كذلك فلن يعصاه ولو كان فى فلاة وحده ؟
وصفوة القول انكم اذا كانت ظروفكم الحياتية طيبة ولا تشكل عائقاً فى طريق نجاحكم وتفوقكم ، أو اذا كنتم من الناجحين والمتفوقين ولا يوجد من تتحدوه فتحدوا أنفسكم وتفوقوا عليها وليقل كل منكم لنفسه : اذا كنت الاول على فصلى فسوف أحاول ان أكون الأول على المدرسة ، وإذا كنت الأول على المدرسة فما المانع أن أكون الأول على الإدارة ثم المحافظة ثم الجمهورية .. ما المانع ؟؟ وبعد هذا يبقى تحدى النفس المتنامى الذى يمنع من الإنحدار نحو السفح بعد بلوغ القمة ..
ولا أشك لحظة فى أن أولادى ليسوا أقل من أى إنسان يجلس على قمة أى نجاح ولا أشك لحظة فى قدرتكم أيها الأبناء ( ويأكل أبناء العرب والمسلمين فى كل مكان ) وذكائكم وطموحكم لنيل أفضل المراكز فى بلدكم ...بالصبر والجهد والعرق والتمسك بالأخلاق والقيم والدين .
والدكم المحب .

الأحد، 13 أكتوبر 2013

ياحسرة على العباد ؟؟؟

عجيب أمر البشر فهم فى كل ترف الحياة من ماديات، مما ذكره الله فى قرآنه العظيم حين قال: "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ" (آل عمران: 14) متنافسون ويبحثون عن الجديد دائما، وهم أزهد ما يكون فى القديم لأنهم يرون كل جديد يتميز عن القديم فى غرض من الأغراض ولنأخذ أجهزة المحمول مثالا فحين ظهر فى أوائل التسعينيات وبالرغم من غلاء سعره وقلة إمكاناته تنافس الأغنياء على اقتنائه بحجمه الكبير ووزنه الثقيل لا لشىء إلا لأنه يتيح لهم الاتصال بذويهم وأصحاب المصالح المشتركة معهم من أى مكان وفى كل وقت، ولا مانع لدى أى إنسان أن يرمى جهازه غير آسف عليه، ويشترى جهازا جديدا تميز بخاصية لم تكن موجودة فى سابقه كصغر فى الحجم أو جمال فى الشكل أو وجود خدمة لا تتوفر فى غيره، وهكذا فالإنسان يجد فى الأحدث دائما مزايا لا تتوفر فى القديم وقد يستدين ليشتريه إلا فى كل ما هو أخلاقى أو روحى أو دينى، فتعصبه لأخلاقه التى تربى عليها، ودينه الذى ولد فوجد أبويه يدينان به يمنعه من ترك القديم إلى الجديد الذى لا شك ما أنزله الله وارتضاه لعباده إلا لأنه يحمل تشريعا يتناسب ونمو المجتمعات البشرية، قال تعالى :"وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ" (الزخرف:23)، فالدين الحق عند الله هو الإسلام أى التوحيد الخالص، قال تعالى على لسان إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام: "رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة:128)، هكذا بعث الله أنبياءه ورسله من لدن آدم وحتى خاتم المرسلين سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، واختلفت الشرائع من نبى إلى آخر بحسب تطور المجتمعات، وكل تشريع جديد شرعه الله لعباده حمل سمة الحداثة والمعاصرة لروح عصر النبى المرسل إلى أن اكتملت مرحلة العمران وكثر الخلق، واستتبت أمور المجتمعات فكانت الرسالة الخاتمة بكل المميزات التى تضمن للبشرية تحقيق المقاصد الخمسة الكلية وهى حفظ الدين (بإخلاص التوحيد لله) والعقل (بتحريم كل ما يذهبه ويشوش تفكيره ويفسد عمله) والنفس (بتحريم قتلها إلا بالحق) والنسل (بتشريع الزواج المعلن الدائم وتحريم الزنا وإباحة التعدد والطلاق لضرورة شرعية )، والمال (بالحث على الكسب الحلال والتملك وتحريم الربا والجشع والاحتكار والتطفيف )، وإذا جلس كل إنسان مع نفسه وفى حيدة تامة وبعُد عن التعصب ووضع المصلحة الشخصية الكبرى أمام عينيه وهى الورود على الله يوم القيامة بقلب سليم بعد أن يهلك عنه سلطانه الدنيوى فلا يغنى عنه مال ولا ولد وتفكر فيما تتميز به الرسالة الخاتمة عن سابقاتها من الرسالات، وفى أنها لا تدعوه إلى الكفر بمن سبق من الأنبياء والكتب والإيمان بالخاتم فقط، إنما تدعوه إلى الإيمان بكل الأنبياء والرسل ممن جاء ذكرهم فى القرآن الكريم، وبجميع الكتب المنزلة من عند الله ولم ينلها تحريف والتى جاء القرآن العظيم مصدقا بما فيها بل ساق معظم حكمها فى طيات آياته قال تعالى: "إن هذا لفى الصحف الأولى، صحف إبراهيم وموسى"، وكان جل وعلا قد ذكر فى بداية السورة أمره للإنسان بالتسبيح باسم ربه الأعلى، وأمر رسوله بتذكير الناس بربهم وبأوامره ونواهيه فقد تنفع التذكرة بعض الناس، ممن يخشون الله أما الذين كتبت عليهم الشقوة والشقاء فسوف يتجنبون هذه التذكرة كذلك فعل الرسل السابقون وكذلك كذّبهم الأشقياء كما جاء فى الصحف الأولى، إذن فدعوة الله لعباده أن يعبدوه ولا يشركوا به أحدا هى دعوة كل الرسل الذين جاءوا قبل محمد صلى الله عليه وسلم غير أن كل الرسالات السابقة عنيت أكثر ما عنيت بتعريف العباد بخالقهم وبالوصايا العشر المعروفة ولكنها لم تضع دستورا كاملا للحياة والتعامل مع الدنيا والدين كما جاء فى الإسلام، ولكن التعصب الأعمى للجنس واللغة وموروث الأباء والأجداد يقف حجر عثرة أمام كل من لا يدين بدين الإسلام يمنعه من تأمله حتى لا يدخل فيه. . قال تعالى: "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ" (المائدة:104) وأذكر أن الشيخ الشعراوى، رحمه الله قال ذات مرة "إن أمريكا تسرق من روسيا مخترعاتها وتبث جواسيسها لتتعرف على أحدث ما يبتكرون فى مجالات التكنولوجيا، وكذلك تفعل روسيا، بل كل بلاد الدنيا تفعل الشىء نفسه فيما يتعلق بالاختراعات المادية وترف الحياة الزائل أما عندما نجيئ إلى الفكر والأخلاق فكل دولة تضع سياجا من فولاذ حتى لا يتسرب إليها فكر غيرها فى الوقت الذى تسعى فيه لنشر فكرها فى كل أنحاء المعمورة. .!! أليس هذا شيئا عجيبا وأمرا من أمور الإنسان غريبا؟ ؟ دافعه الأنانية والعجب والتكبر، وكل هذه الصفات لا يحبها الله ويأمرنا باجتنابها. 

السبت، 5 أكتوبر 2013

البطولة الزائفة

البطولة الزائفة

يقول صلاح جاهين السم لو كان في الهوا منين يضر‏..‏ والموت ولو لعدونا منين يسر‏..‏ حط القلم في الحبر واكتب كمان‏:‏ والعبد للشهوات منين هو حر ؟ عجبي‏..
فعلا كلامك صح يا أستاذ!! لماذا؟ لأن الثمن الباهظ للقتل والتدمير هو نمو الحقد والكراهية علي مر السنين في نفوس الأطفال الذين يرضعون الخوف والقهر والتشريد, وينامون ويستيقظون علي صوت القنابل والمدافع, والعويل, ومناظر الدم و البتر والتشويه! وليت الاقتتال من أجل قضية إنسانية, لكنه لأهواء شخصية, وسلطة زمنية, وهو بذلك لا يحل المشكلات, لكنه يعقدها دائما, ولا يكون في النهاية إلا الجلوس معا ووجها لوجه علي مائدة التصالح والتصارح التي تدور عليها أصعب أنواع الحروب, حيث مقاومة أهواء النفس, وغطرسة القوة, والرغبة في الانتصار علي الآخر, ولو بالباطل, وتزييف الحقائق, ولا يستطيعها إلا ذوو القلوب الكبيرة, والحب العميق للإنسانية جمعاء, والقادرون علي خلع أثواب البطولة الزائفة, وعباءات الدين المغلوط, تلك التي تورد الشعوب موارد الهلاك.
وقديما قالت العرب: إغمد سيفك ما ناب عنك لسانك!, فهل تعي التيارات المتصارعة في مصر الآن تلك الحكمة وتعمل بها, أم أن علي قلوب أقفالها؟
د. سمير محمد البهواشي

البطولة الزائفة - مقال نشر ببريد الاهرام اليوم السبت 0 اكتوبر 2013


يقول صلاح جاهين السم لو كان في الهوا منين يضر‏..‏ والموت ولو لعدونا منين يسر‏..‏ حط القلم في الحبر واكتب كمان‏:‏ والعبد للشهوات منين هو حر ؟ عجبي‏..
فعلا كلامك صح يا أستاذ!! لماذا؟ لأن الثمن الباهظ للقتل والتدمير هو نمو الحقد والكراهية علي مر السنين في نفوس الأطفال الذين يرضعون الخوف والقهر والتشريد, وينامون ويستيقظون علي صوت القنابل والمدافع, والعويل, ومناظر الدم و البتر والتشويه! وليت الاقتتال من أجل قضية إنسانية, لكنه لأهواء شخصية, وسلطة زمنية, وهو بذلك لا يحل المشكلات, لكنه يعقدها دائما, ولا يكون في النهاية إلا الجلوس معا ووجها لوجه علي مائدة التصالح والتصارح التي تدور عليها أصعب أنواع الحروب, حيث مقاومة أهواء النفس, وغطرسة القوة, والرغبة في الانتصار علي الآخر, ولو بالباطل, وتزييف الحقائق, ولا يستطيعها إلا ذوو القلوب الكبيرة, والحب العميق للإنسانية جمعاء, والقادرون علي خلع أثواب البطولة الزائفة, وعباءات الدين المغلوط, تلك التي تورد الشعوب موارد الهلاك.
وقديما قالت العرب: إغمد سيفك ما ناب عنك لسانك!, فهل تعي التيارات المتصارعة في مصر الآن تلك الحكمة وتعمل بها, أم أن علي قلوب أقفالها؟
د. سمير محمد البهواشي

الجمعة، 4 أكتوبر 2013

اليوم السابع | د. سمير البهواشى يكتب: الحب السلبى

اليوم السابع | د. سمير البهواشى يكتب: الحب السلبى
إن فوضى الطرق، وما ننكره من سلوكيات فى قيادة السيارات، ورغبة الجميع فى استباق غيرهم، وتخطى الرقاب فى المساجد، وما يحدث فى طوابير المصالح الحكومية من هرج ومرج وعدم نظام، وشيوع الفقر والجوع، ووجود الغش والجشع والاحتكار والقتل العشوائى لأبرياء لا ناقة لهم ولا جمل، أو لأتفه الأسباب وغيرها من الأمراض الاجتماعية التى تعانى منها مجتمعاتنا إنما هو نتيجة طبيعية لتفشى الأثرة والأنانية، وحب الذات، وعدم تفعيل خلق الإيثار الذى حثت عليه جميع الأديان وعلى رأسها الإسلام حيث قال تعالى فى كتابه الكريم: { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } (9) سورة الحشر. 

فالايثار ثمرة الجود، الذى يجعلك تترك ما أنت محتاج إليه لغيرك، وأن تؤثر الخلق على نفسك بأن تقدمهم عليها فى مصالحهم فيما لا يحرم عليك دين، ولا يقطع عليك طريقا، ولا يفسد عليك وقتاً، والجود قد يكون بالنفس أو بالمال أو بالعلم أو بالراحة والرفاهية أو بالجاه أو ببسط الوجه، أو بالعرض كما كان يفعل أبو ضمضم أحد الصحابة رضوان الله عليهم، فقد كان يقول كل يوم إذا أصبح : "اللهم إنه لا مال عندى فأتصدق به على الناس وقد تصدقت عليهم بعرضى فمن شتمنى أو قذفنى فهو فى حل" فقال النبى (صلى الله عليه وسلم): "من يستطيع منكم أن يكون مثل أبى ضمضم؟" والإيثار ضد الشح، الذى يثمر البخل. والأثرة عكسه ومعناها استئثار صاحب الشئ به عليك، وهى صفة غير محمودة فى الإنسان عموما وفى المسلم على وجه الخصوص.

وللأسف فإن حبنا الشديد لرسول الله صلى الله عليه وسلم والذى تجلى فى مقاطعة المنتجات الدنماركية بعد إساءتهم له كشفنا أمام أنفسنا وقتئذ وما تفعله بعض الجماعات الدينية الآن من الاستقواء بمن أساؤا للرسول سابقا، ومن يجب أن نكون لهم قدوة فى الحب للخير والعدل والجمال وحرمة دم الإنسان، أيا كان ما لم يكن بحق ولو أن القصاص فى القرآن سلك ثلاثة طرق أولها إسلام وهو من قتل يقتل والثانى إيمان، وهو قبول الدية من القاتل والعفو عنه وثالثها إحسان، وهو عفو المقتول له عن القاتل نظير عفو الله عنه وعن ذنوبه فى الآخرة أقول أن ما يحدث الآن ممن يدعون ( بتشديد الدال)، الدعوة إلى الله أظهر مرضا آخر نعانى منه فى الدعوة إلى الله وحب رسولنا ولا نبحث له عن علاج وهو الحب السلبى للدين المتجرد عن إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والاقتداء به فى السماحة والاعتدال والوسطية فلم يخير صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أوسطهما، والقرآن الكريم يقول فى سورة آل عمران :" قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31)".

الحب السلبى

إن فوضى الطرق، وما ننكره من سلوكيات فى قيادة السيارات، ورغبة الجميع فى استباق غيرهم، وتخطى الرقاب فى المساجد، وما يحدث فى طوابير المصالح الحكومية من هرج ومرج وعدم نظام، وشيوع الفقر والجوع، ووجود الغش والجشع والاحتكار والقتل العشوائى لأبرياء لا ناقة لهم ولا جمل، أو لأتفه الأسباب وغيرها من الأمراض الاجتماعية التى تعانى منها مجتمعاتنا إنما هو نتيجة طبيعية لتفشى الأثرة والأنانية، وحب الذات، وعدم تفعيل خلق الإيثار الذى حثت عليه جميع الأديان وعلى رأسها الإسلام حيث قال تعالى فى كتابه الكريم: { ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } (9) سورة الحشر. 

فالايثار ثمرة الجود، الذى يجعلك تترك ما أنت محتاج إليه لغيرك، وأن تؤثر الخلق على نفسك بأن تقدمهم عليها فى مصالحهم فيما لا يحرم عليك دين، ولا يقطع عليك طريقا، ولا يفسد عليك وقتاً، والجود قد يكون بالنفس أو بالمال أو بالعلم أو بالراحة والرفاهية أو بالجاه أو ببسط الوجه، أو بالعرض كما كان يفعل أبو ضمضم أحد الصحابة رضوان الله عليهم، فقد كان يقول كل يوم إذا أصبح : "اللهم إنه لا مال عندى فأتصدق به على الناس وقد تصدقت عليهم بعرضى فمن شتمنى أو قذفنى فهو فى حل" فقال النبى (صلى الله عليه وسلم): "من يستطيع منكم أن يكون مثل أبى ضمضم؟" والإيثار ضد الشح، الذى يثمر البخل. والأثرة عكسه ومعناها استئثار صاحب الشئ به عليك، وهى صفة غير محمودة فى الإنسان عموما وفى المسلم على وجه الخصوص.

وللأسف فإن حبنا الشديد لرسول الله صلى الله عليه وسلم والذى تجلى فى مقاطعة المنتجات الدنماركية بعد إساءتهم له كشفنا أمام أنفسنا وقتئذ وما تفعله بعض الجماعات الدينية الآن من الاستقواء بمن أساؤا للرسول سابقا، ومن يجب أن نكون لهم قدوة فى الحب للخير والعدل والجمال وحرمة دم الإنسان، أيا كان ما لم يكن بحق ولو أن القصاص فى القرآن سلك ثلاثة طرق أولها إسلام وهو من قتل يقتل والثانى إيمان، وهو قبول الدية من القاتل والعفو عنه وثالثها إحسان، وهو عفو المقتول له عن القاتل نظير عفو الله عنه وعن ذنوبه فى الآخرة أقول أن ما يحدث الآن ممن يدعون ( بتشديد الدال)، الدعوة إلى الله أظهر مرضا آخر نعانى منه فى الدعوة إلى الله وحب رسولنا ولا نبحث له عن علاج وهو الحب السلبى للدين المتجرد عن إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والاقتداء به فى السماحة والاعتدال والوسطية فلم يخير صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أوسطهما، والقرآن الكريم يقول فى سورة آل عمران :" قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31)".