الأحد، 26 أكتوبر 2014

د.سمير البهواشى يكتب: ادخلوها آمنين اليوم السابع

د.سمير البهواشى يكتب: ادخلوها آمنين اليوم السابع

د.سمير البهواشى يكتب: ادخلوها آمنين الأحد، 26 أكتوبر 2014 - 02:06 م سياح بالحسين تعانى شعوب كثيرة مما يسمى (الزينوفوبيا) وهى حالة من حالات التعصب والعنصرية البغيضة الناتجة عن الاضمحلال الثقافى ومعدومية الفكر تؤدى إلى عدم الحب والترحيب بالأجانب‏‏..‏ وتؤجج حدتها التفرقة فى القوانين الوضعية لبعض البلدان من حيث التعامل‏ بين المواطنين فتعطى كل المميزات لمواطنيها ولا مميزات‏(‏ بل القيود‏)‏ للأجانب وللوافدين‏!!‏ إلا شعب مصر فهو من الشعوب القليلة التى تخلو من مرض الزينوفوبيا، فيسمو فى تعامله مع الأجانب لما فوق الحدود‏. ومن أجمل ما قرأت من اعترافات الغربيين أنفسهم عن حسن ضيافة المصريين، وبعدهم عن التعصب المقيت ضد الأقليات والأجانب الذين يزورون بلدهم فقد ذكر ستانلى لينبول فى كتابه سيرة القاهرة‏،‏ بعضا مما شاهده فى مولد سيدنا الحسين حيث يقع فى قلب قاهرة المعز وتتلاقى عنده شوارع الموسكى والأزهر وخان الخليلى وأحياء القاهرة الفاطمية، وقال إنه ليس هناك فى الواقع أبهج ولا أروع من تلك المناظر التى نشاهدها فى شوارع القاهرة وأسواقها فى ليلة سيدنا الحسين الكبرى،‏ والشىء الغريب حقا أنه فى إحدى ليالى الشتاء،‏ وبعد موقعة التل الكبير حينما كنت واقفا ـ لأن الركوب كان إذ ذاك متعذرا ـ وسط جمع محتشد غفير فى شارع الموسكى،‏ وجاهدت لأشق طريقى إلى ذلك الزقاق الذى يؤدى إلى بيت القاضى ومسجد الحسين ـ أقول إنه من الغريب حقا أننى لم ألاحظ هناك أى روح سيئة أو تعصب‏،‏ على الرغم من وجود كثير من الأوروبيين فى ذلك الوقت‏‏ والحق أن مثل هذا الجمهور الطيب النفس‏ ليس له نظير‏‏ فلقد كان أقل ما يمكن أن نتوقعه أن يحدث شىء من الاحتجاج على الأوروبيين الذين كانوا يتجولون فى الطرقات البهيجة المزدانة بالأنوار فى ليلة عيد‏!!‏ ولكنك بدلا من هذا كنت تجد الإنجليزيات يتخللن الأسواق والضباط الإنجليز والسائحين يختلطون بالجمهور،‏ بل إنهم بلغوا فى بعض الأحيان أبواب الجامع المقدس دون أن يمسهم أحد أو يبدى لهم أدنى مضايقة وفى بعض الأحيان قد تشاهد سيدة مصرية تدعو بعض المسيحيين وتطلب منهم أن يصلى على النبى وقد تذهل حينما يجيبها بقوله‏:‏ اللهم صلى عليه على أنه إذا لم يعرف ذلك الأجنبى كيف يجيب عن مثل هذه الأسئلة فلن ينتج عن ذلك ضرر على الإطلاق، فإن طيبة القلب والطبيعة السمحة التى توحى بها مثل تلك الأعياد مما ينسى ذكرى الحرب أو اختلافات الدين ومن المؤكد أنه لا يمكن أن يكون هناك جمهور إنجليزى يعتمد عليه ويوثق به يستطيع أن يسلك هذا المسلك البديع مع وجود أقلية غير مرغوب فيها معه‏!!‏ وهذه شهادة شاهد منهم يقول ويردد بلسان حاله‏..‏ ألا فلتزوروا مصر‏.‏ ولتغشوا أسواقها وأعيادها‏..‏ ولن تجدوا إلا الحب والمودة‏.‏ أقول قولى هذا بمناسبة انطلاق فعاليات وزارة السياحة للترويج لرحلة العائلة المقدسة والتى من شأنها جذب ملايين الزوار المسيحيين من جميع أنحاء العالم وإنعاش السياحة الدينية، فمصر مهد الحضارة وحاضنة الأديان الثلاثة اليهودية والمسيحية والإسلام فى دائرة واحدة من الحب والتسامح، أما ما ظهر فى السنوات القليلة الماضية من مظاهر التطرف والتكفير فهو زبد سيذهب جفاءً ولن يمكث فى أرض مصر إلا ما ينفع الناس والبشر أجمعين من حب وإخاء ورفاهية وبناء.