الاثنين، 25 فبراير 2013

الحق واحد والاهواء بعدد رؤوس الخلق


من مبادئ الاخلاق في تعامل الناس مع بعضهم : احسان الظن بالاخر , وخلع النظارة السوداء , عند النظر الى اعمال البشر ومواقفهم فلا ينبغي ان يكون سلوكنا قائما على تزكية نفوسنا , واتهام غيرنا ...
قال تعالى : (  فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن أتقى ) .  ومن يعرف الله على الحقيقة يكون أشد حسابا لنفسه من السلطان الغاشم . فهو يتهم نفسه على الدوام ولا يتسامح معها , ولا يبرر خطأها , ويغلب عليه شعور التفريط في جنب الله , والتقصير في حقوق العباد . و يعمل الخير , ويجتهد في الطاعة , ويقول :أخشى ان لا يقبل مني , فأنما يتقبل الله من المتقين , وما يدريني أني منهم ؟ وفي الجانب الآخر يلتمس المعاذير لاخوانه من عذر الى سبعين,ثم يقول:لعل لهم أعذارا اخرى لا أعرفها .
ان سوء الظن من خصال الشر فالاصل حمل الآخرين على الصلاح , وأن لا نظن بهم الا خيرا , وان نحمل ما يصدر منهم على أحسن الوجوه , وان بدا ضعفها , تغليبا لجانب الخير على جانب الشر . والله تعالى يقول : ( يا أيها الذين امنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن أثم ) والمراد به : ظن السوء الذي لم يقم عليه دليل حاسم . ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " اياكم والظن فان الظن أكذب الحديث .. " . والمفروض في المسلم الحق اذا سمع شرا عن أخيه ان يطرد عن نفسه تصور اي سوء عنه , وأن لا يظن به الا خيرا , كما قال تعالى في سياق حديث الأفك : ( لولا أذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا أفك مبين  ) فاذا كان ما يصدر عن شركائنا فى الوطن والعمل السياسى من قول وعمل يحتمل وجها يكون فيه خيرا , وعشرين وجها لا يكون فيها الا الشر , فينبغي حمل هذا العمل على وجه الخير الممكن والمحتمل . واذا لم نجد وجها واحدا للخير نحمله عليه فيجمل بنا ان نتريث , ولا نستعجل في الاتهام , فقد يبدو لنا شئ عن قريب , وما أصدق ما قاله الشاعر  فى هذا المعنى : تأن ولا تعجل بلومك صاحبا لعل له عذرا وانت تلوم
وأكثر ما يؤلم من الظن ما يتصل باتهام النيات , والحكم على السرائر , والتى علمها عند الله , الذي لا تخفى عليه خافية , ولا يغيب عنه سر ولا علانية .
وإذا كان كل هذا مطلوب من عامة الناس , فكيف بالمسلم الذي يعمل للاسلام والذي ضم الى إسلامه : الدعوة اليه , والغيرة عليه , والدفاع عنه , والتضحية في سبيله والتحدث بإسمه والحكم بما جاء فيه ؟ وبخاصة ان تقدير المصالح والمفاسد للشئ الواحد يختلف الناس فيه اختلافا كبيرا . ان الاخلاص لله يجمع ويوحد ،اما اتباع الهوى فهو يمزق ويفرق , لآن الحق واحد , والاهواء بعدد رؤوس خلق الله!!
دكتور سمير محمد البهواشى

التصرفات العكسية

التصرفات العكسية

التصرفات العكسية ؟؟
من يراقب تصرفات البعض يلاحظ أنهم يدعون الى أشياء ويفعلون عكسها، طالبوا بنزاهة الانتخابات وحدث وكان اول من حارب نتائجها الذين خسروها فهى نزيهة ان نجحوا ومزورة وباطلة ان جاءت ضد مصالحهم الشخصية فأى هراء ذلك الذى نفعله والى اى قانون نحتكم  وفى أى الطرق نسير ؟ فلا نحن نتبع ما اوصانا به الدين فى تعاملاتنا بالرغم من اننا ننادى بتطبيق الشريعة ولا نحن نحترم قوانين الدولة وفى غياب الامن ومن وراء ستار مناداتنا بإقامة دولة العدل ارتكبنا كل الموبقات بدءا من البناء على الاراضى الزراعية وانتهاءا بأعمال البلطجة والسرقة وترويع الآمنين ؟ نتشدق  بالديموقراطية ولا نحترم رأى الاغلبية ، وأمام بيوتنا نصنع المطبات بعشوائية كريهة تقصم ظهر اى سيارة ولو سارت كالسلحفاة ثم نتهم الحكومة بإهمال الطرق والمرافق ، ونقتطع معظم مساحات الارصفة امام متاجرنا فنوسع على انفسنا ونضيق على المارة ثم نلعن الزحام والتكدس ، ومعظمنا يباهى بكسرالقوانين بينما ينظرالملتزمون الى الارض عند اعترافهم بالانصياع له وكأن الالتزام عورة . لقد شاهدنا ماحدث على ارضنا فى عشرين يوما من عامين وكيف قمنا بثورة ابهرت العالم قام الشباب بعدها بتنظيف الشوارع ورفع المخلفات ودهان الارصفة واعمدة الانارة ولم تطل فرحتنا بما تحقق إذ بدأنا نفسدها ونفعل ما جعل الآخرين يختزلوها الى مجرد انتفاضة ، وبدلا من النظر الى المستقبل والبدأ فى تغيير انفسنا كما غيرنا النظام انشغلنا بالماضى وتصفية الحسابات واصبح لكل تيار قانونه الخاص الذى يعترف به ويحترمه بينما يسفه قوانين البلد التى تحتوينا جميعا ومن قاموا بالثورة ونظفوا الميدان يسكتون اليوم عما يحدث فيه وله من بلطجة ومخدرات وخلافه ؟؟ والدولة ساكتة لا تريد التدخل حتى لا تتهم بانتهاك حق التظاهر ؟؟ فهل ترون معى اننا – مواطنين ومسئولين - يجب اعادة برمجة سلوكنا واخلاقياتنا من خلال خطة اعلامية وثقافية وتعليمية ممنهجة ومحددة المادة والمدة نضطلع بها جميعا فى بيوتنا قبل أروقة الوزارات المعنية والازهر والكنيسة حتى نعود للمصري الذي عرفه التاريخ نعلم الدنيا وننير عقول اهل الارض جميعا كما فعل أجدادنا فى وقت كانت شموس العلم والاخلاق محجوبة عن سماوات الارض بغيوم الجهل  إلا فى سماء مصر الصافية ؟؟؟
دكتور سمير محمد البهواشى