لاشك
أن الشهور القليلة القادمة سوف تكون نقطة فارقة فى تقييم ما أثمرته ثورة شبابنا
فإن استطعنا أن نختار الرجل المناسب لقيادة سفينتنا للوصول بها الى بر الأمان وسط
هذا البحر الخضم المتلاطم الأمواج فسوف نكون قد نجحنا الى درجة كبيرة ويبقى صبر
الساعة لنجنى معاً فى نهاية فترة الولاية المقدرة بأربع سنوات ثمرات ما زرعناه أما
اذا انسقنا وراء عواطفنا ولم نحكم عقولنا فى اختيار المناسب فأخشى أن يكون الحصاد
هشيماً يتركنا قابعين فى أماكننا حيث انتهت بنا فترات الحكم الفاسد ، ولكى نحكم
العقول لا العواطف يجب أن نعى جميعا سواء المتعلم منا أو الأمى المثقف والملم
بمفردات لغة العصر أو الجاهل بها المدلول الحقيقى والدور الملقى على عاتق أى انسان
يتصدر لقيادة مجموعة من الناس بل وطناً من الأوطان إذ من واجب القائد أن يحدد
الهدف ويختار الطريق الموصل له من بين طرق عدة ويوفر الوسيلة للوصول ثم يأتى الدور
على الحكومة كل وزير فى تخصصه يدير وسيلته ويشرع فى المسير تجاه الهدف المحدد على
أن تترك له مساحة يستطيع التحرك فيها بحرية تبعا لظروف الطريق التى تستجد فلا
ينبغى ان يعود للقائد فى كل صغيرة او كبيرة بعد ذلك وهو ما يسمى باللامركزية فى
اتخاذ القرارات التى تضمن سير القافلة بسلام وأمان ولنضرب مثلاً نفرق به بين
القيادة والإدارة فنقول هب أن قائداً لمجموعة من جنود الانقاذ توجه بفرقته الى
بناية لانقاذ أسرة حبيسة فى شقة تحترق فى الادوار العليا فلم يجدوا بها مصعداً وألفوا
بابها الحديدى محكم الغلق وهنا أمر القائد بوضع سلم الحبال على أحد الحوائط دون ان
يتحقق او يدقق أو يستمع لتحذيرات أحد أفراد فرقته الذى رأى ان الحائط لبناية أخرى
غير المقصودة لكنه أمر الجنود بالصعود
فنفذوا أوامره وتسلقوا الحبل بمهارة وحنكة ولكنهم اكتشفوا فى النهاية ان الوجهة
كانت خاطئة وانهم صعدوا الى بناية أخرى فنزلوا بعد خراب مالطة واختناق الاسرة
المسكينة ، فالقائد دائما مسموع الكلمة
يأتمر بأمره كل من تحته حتى ولو لم يكن محقاً فهو المسئول عن وضع الخطة وترسيم
الطريق واختيار الوسيلة فمن كان لديه رؤية وفكر ثاقب وعنده القدرة على التصور
السليم ولا يستنكف ممن ينصحه أو يصحح له خطأً قد يقع فيه هو الوحيد القادر على
العبور بنا ان شاء الله الى بر الامان والمرشح الذى ستجتمع فيه صفات القيادة من
ثقافة وعلم ومعرفة بالتاريخ وايمان بقدرة الشعب الخلاقة الذى عاش ذات يوم عيشة
المواطن العادى والمتمتع بالورع والوطنية والعدل وانكار الذات والايمان بسنة الله
فى اختلاف الناس وتباينهم ثقافة ولغة وجنساً وعقائد وان الاختلاف لحكمة لا للتنابز
والتناحر المرشح الذى يؤمن بأن كل الناس سواسية وان الضعيف المظلوم عنده أقوى من
القوى الظالم هذا المرشح ان وجد أيا كانت ديانته سواء كان ذا لحية أو حليق الذقن
هو الوحيد الجدير بصوتى .
دكتور
سمير محمد البهواشى