الأحد، 6 أبريل 2014

بطعم التحدى ! - الأهرام اليومي

بطعم التحدى ! - الأهرام اليومي

بطعم التحدى !
فى بدايات القرن العشرين خلص أرنولد توينبى إلى أن مايوجد الحضارة إنما هو التحدي، والحضارة بمفهومها الأعمق ليست إلا الإضافة الى الحياة، فالإنسان ان لم يزد شيئا الى الحياة كان هو نفسه زائدا عليها وحجر عثرة فى طريق رقيها، وقد رأينا معدن المصريين الأصيل إبان العدوان الثلاثى عام 1956

ووقت بناء السد العالى ولحظة تنحى الزعيم الخالد جمال عبد الناصر وأثناء حرب العبور ولدى عودة الرئيس الراحل أنور السادات من القدس، ثم هذه الوقفة غير المسبوقة للشعب خلف قواته المسلحة فى الثلاثين من يونيو العام الماضى .. تلك الوقفة التى لم ولن يستطيع إعلام تلك الدولة الصغيرة وبعض قنوات الغرب التى تمالى الاسلام الذى ترتضيه وتتعشم تحقيق مصالحها فى الشرق من خلاله أن يقلل من شأنه أو يمسح نتائجه الإيجابية على مصر وجيرانها والذى ستتضح مع الأيام أهميته، وهانحن ـ المصريين ـ نبدأ مرحلة جديدة من مراحل التحدى بانتخاب رئيس جديد لمصر العربية تتوافر فى شخصه كل صفات الزعامة والوطنية ومايجب أن نضعه فى الاعتبار أنه مهما بلغ من إخلاص وتفان لن يستطيع البناء بدون سواعد الشعب، ولن تتحقق وعوده إلا من خلال تفانينا فى العمل وتركيزنا على الهدف لا على الجزاء، وعلى النجاح لا التعب وعدم تعجل ثمار ماسوف نزرعه قبل نموه واشتداد عوده فلا يفسد الزرع إلا استعجال ثماره وعدم الصبر عليه والمثابرة فى رعايته ولنقر فى أذهاننا أن مايزرعه المرء ويرعاه ليس شرطا لكى يأكل هو منه بل أولاده وأحفاده من بعده، ولذلك شدد الدين على أهمية العطاء حتى مع النفس الأخير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا قامت القيامة وفى يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن يغرسها فليفعل»، وقد تعلمنا من شيخنا الراحل محمد متولى الشعراوى أن قيامة كل واحد منا لحظة موته وعلى هذا فلا عذر لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر فى ألا يضيف الى الحياة بهجة ونضارة تؤدى إلا الى الحضارة لا فساداَ وإفساداً وحرقا وقتلاً تلك الأفعال التى لا تؤدى الى التخلف والعودة الى عصور الغاب.
د. سمير محمد البهواشى

ليست هناك تعليقات: