الأربعاء، 8 أكتوبر 2008

أيها الأولاد

بسم الله الرحمن الرحيم
هذه الرسالة اتوجه بها الى كل الابناء
وبالطبع والى اولادى بشكل شخصى
حتى يظلوا بارين بأبائهم
ويرضى عنهم ربهم
أولادى الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فــــ
يسعدنى
أن أشكر الله أن وهبنى أخا صغيرا لكم ليتربى أمام أنظاركم وقد تخطيتم سن البلوغ تلك السن التى يظن فيها الشاب او الفتاة أنه قادر على الاستغناء عن والديه والاعتماد على نفسه ومن ثم يقل ارتباطه بهما وانشغاله عليهما بارتباطه بأحلامه الشخصية وانشغاله عن مطالبهما بمطالبه وعن راحتهما براحته وعن كبريائهما بكبريائه ناسيا عمدا مع سبق الاصرار والترصد الأصابع التى كانت تمسك له اللقمة حتى تصل الى فمه واليد التى كانت تسنده حتى لا يقع اثناء تعلمه المشى والكتف الذى حمله وهو ضعيف لا يقدر على السير والشفاة التى لم تكن ترتوى الا بقيلاته والعين التى كاتت تبيت تحرسه اثناء مرضه والقرش الذى حرم على كاسبه فلم ينفق فى كسوة يلبسها او حذاء يحتذيه وخرج عن طيب خاطر ثمنا للعبة أعجبته ....
قد تمر هذه الاشياء على بعض الاباء والامهات مر الكرام وكأنها من طبائع الأشياء ذلك لأنهم لم يتفرغوا لأبنائهم ولم يحرموا أنفسهم من أجل إسعادهم وانما كانوا بندا من بنود حياتهم اليومية يتعاملون معه كباقى البنود مِثلا بمثل
اما هؤلاء الأباء الذين وهبوا حياتهم لبيوتهم وما تنطوى عليه من زوجة وأبناء ونسوا أنفسهم تماما معتقدين أن رأسمالهم الحقيقى الواجب عليهم تكوينه وإربائه هو أولادهم وأن سعادتهم الحقة فى شعور الزوجة والاولاد بعدم الاحتياج العاطفى الى راع قوى يعتمدون عليه يقيهم الاحساس بالخوف والوحشة ، مثل هؤلاء الأباء هم الذين يتأثرون جدا بسلوكيات أولادهم التى تنم عن الجحود ونكران الجميل وقد حرم النبى تقبيل الايادى الا ايادى الوالدين فما البال بالجباه ؟ بل ان انيس منصور ظل يقبل قدم امه لا يدها فقط ولا جبهتها حتى ماتت وانا اسمح لنفسى بالتكهن ان كل ما هو فيه الان من العز والجاه بفضل دعاء امه له
انكم وصلتم الى عمر لا يمكن ابدا التهاون فيه معكم ان أسقطتم فضيلة من فضائل المؤدبين ويصعب جدا على النفس المتعبة ان تظل تعبانة فى سبيل اسعاد قوم جاحدين لذا فانها قد تجنح الى قاعدة على وعلى اعدائى وتقوم بهدم المعبد على رؤوس من فيه الصالح والطالح .
ان الوالدين تماماً كالرب فالرب خلق من طين ثم من نطفة وأمدّ من عدم ( بضم العين ) حينما غذانا فى بطون امهاتنا ورعانا ونمانا وأخرجنا الى الدنيا أسوياءا ثم حنن علينا أباءنا وأمهاتنا فتعب الاباء لكسب الرزق وتعبت الامهات فى الارضاع والتنظيف والسهر حتى كبرنا وبلغنا الحلم وأصبحنا قادرين على الجدال والنقاش فكان اول ما فعلناه أن أنكرنا الخالق وجحدناه وقلنا كيف يحيى العظام وهى رميم فرد علينا بحجة بالغة قل يحيها الذى أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ، وكما فعل السفهاء منا مع الرب يفعل بعض الابناء الجاحدين مع الاباء فيقولون عندما يكبروا وتطول أظافرهم ويصبحون قادرين على الخربشة من قال لكم خلفونا مادمتم غير قادرين على تربيتنا ان ما فعلتم هو ما يفعله كل الاباء سواء بسواء فانتم لم تتميزوا على احد اللهم ان لم تكونوا اقل منهم فاين نحن ممن مصروفه فى اليوم خمسمائة جنيه والف واكثر انكم تعايروننا بالملاليم التى تعطونا اياها وكأنكم تتكرمون علينا بها وهى لا تساوى شيئا ( أرجوكم تذكروا هذه الكلمات جيدا فقد تسمعونها من أولادكم وهم فى مثل اعماركم عندما لا نكون نحن بينكم وساعتها سوف تشعرون نفس الشعور الذى نشعره الان ولا نستطيع ان نعبر عنه بالكلمات خاصة اذا اعطيتموهم عمركم كله وضحيتم بالجاه والمال فى سبيل تربيتهم )
لذلك ولهذا التشابه الكبير فى الجحود مع الرب ومع الوالدين قال تعالى فى الذكر الحكيم : أن اشكر لى ولوالديك الىّ المصير .
والشكر فى أجل معانيه أن ترد النعمة الى المنعم أى تعرف المنعم عليك بها لا اكثر ولا اقل
هكذا علمنا الله عندما سأله موسى عليه السلام وقال : يارب قد آتيت داود ملكا فكيف شكرك ؟
قال عرف ان ذلك منى فكان هذا شكره لى .
وأنا أربأ بكم ان تكونوا من الجاحدين بل ولا احب ذلك لكم حتى لا يمقتكم الله وبمقته اياكم لا يستجيب دعاءكم الذى نرجو ان نكون ممن يشملنا بعد مماتنا لتقر ارواحنا وتهدأ وتعرف انها لم ينقطع عملها بعد موتها فقد خلفت اولاداً صالحين يدعون لهم ونحن لا نقدر الا على ذلك فليس فى مقدورنا العلم النافع ولا الصدقة الجارية اذ لا تظنوا ابدا ان الكولدير والطلمبة ونجفة الجامع صدقة جارية انها جارية ما بقيت وعاشت ودلونى على شيئ من أشياء الدنيا الفانية عاش اكثر من مائة سنة او مائتين على الاكثر الا ان يكون لله فيه غرض كأن نرى أثار من سبقونا وتفرعنوا علينا وادعوا الالوهية وكيف سلبهم الله الحق ما ملكهم ليدلنا ان كل ما كان لديهم لم يكن الا عارية اعارها لهم ليستردها وقت ان يشاء او يأخذهم هم انفسهم بعيدا عنها وقت ان يشاء .
ان ما اطلبه منكم ان تراقبونا ونحن نربى أخاكم الصغير فهكذا ربيناكم وهكذا كنتم مثله تماما يوما بيوم وعاما بعام وتصوروه يفعل بعد ذلك ما يغضبنا واحكموا عليه انتم لتحكموا على انفسكم وتجعلوه الميزان الذى تزنوا به تصرفاتكم معنا من هنا فصاعداً .
ارجو ان نجد أنا وأمكم ما يدفعنا للكدح وانتم فى هذه السن ، فقد شهد لنا الماضى أننا لم نعمل شيئا لأنفسنا وان كل ما عملتاه كان من اجلكم على الاقل حتى يصل أخوكم الصغير الى ما وصلتم اليه فى حياتنا ان شاء الله تعالى .
أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم
أبوكم المحب

ليست هناك تعليقات: