فى عددها الصادر اول يوليو نشرت جريدة الشرق الاوسط تحقيقا مطولا عن الهجرة الغيرشرعية للشباب المصرى الى ايطاليا واليونان وفرنسا عبر السواحل الليبية تحت عنوان : " قرى مصرية تسلم أولادها للبحر " ذكرت فيه أمثلة وحكايات تشيب لها الولدان وحاولت البحث عن الاسباب وراء هذه المخاطرة التى يتعرض لها شبابنا البالغ الرشيد وهو فى كامل قواه العقلية رغم معرفته المسبقة بانه قد يتعرض للموت قبل الوصول ولكنه يحاول لانه ببساطة شديدة كده كده ميت فى بلده وان كان يأكل ويشرب ويتنفس لأن الحياة لا تعنى هذه الاشياء فقط ولكنها تعنى فيما تعنى وهو الاهم ان يشعر الانسان انه يحقق ذاته من خلال عمل كريم يدر عليه دخلا يجعله يحس بانسانيته هكذا قال لسان حال كل من التقته الصحيفة فى قرى الدلتا والفيوم وتساءلت الصحيفة اذا كان ما يتقاضاه السمسار من الشاب يزيد عن العشرين الفا من الجنيهات فلماذا لا يبدأ الشاب بها حياته بمشروع صغير يعيش منه وهو آمن فى سربه ؟ ولكن الاجابة على هذا التساؤل – وهو ما دفعنى للكتابة لبريد الاهرام – جاءت صادمة اذ اكد جميع من تعرض لهم التحقيق ان البيروقراطية والضرائب تقف حجر عثرة امام اى شاب يريد ان يبدأ حياته بمشروع صغير أى بالعربى الصريح الفساد الادارى الذى يحارب الصغار الغير قادرين على ملئ الدرج بما ينجز الاعمال ويجعل الامور تسير بسلاسة ويسر وبدون تعقيدات بينما يفتح الابواب على مصاريعها للصوص كبار يعرفون من اين تؤكل الكتف !!
ان هذه القضية المترتبة أولا على اغلاق اسواق العمل العربية امام الشباب المصرى خاصة ذوى المؤهلات المتوسطة بينما يفتحونها على البحرى امام الاسيويين فى نفس الوقت الذى يتباكون فيه على شبابنا الذى يغرق على سواحل الدول الاوروبية وثانيا على البطالة التى نعانى منها نتيجة سوء تخطيط الحكومات المتوالية وتنفيذ القانون حرفيا وبدون روحه على الصغار فقط ومن ليست لهم ظهور يستندون اليها ( وراجعوا مداهمات شرطة المرافق للباعة الجائلين ومصادرة رأسمالهم المتمثل فى بضاعتهم تحت مسمى العمل بدون تراخيص بدلا من مساعدتهم على استخراج التراخيص ومحاولة الحياة الكريمة وحجز الضرائب على صغار الممولين لدى عجزهم عن دفع الاتاوة لمصلحة كل هم العاملين فيها تطبيق اللوائح والقوانين دون النظر الى دراسة ظروف الممول المعيشية والعملية على ارض الواقع ) أقولان هذه القضية يجب ان تكون الشغل الشاغل للقائمين على امر هذا البلد ولا يكفى الكلام الحلو والوعود البراقة بينما الواقع يصرخ بكل ما فيه من قوة ووضوح أيها المسئولون اخرجوا من مكاتبكم المكيفة وسياراتكم المصفحة ودعوا الاوراق والتقارير المستفة جانبا وتعالوا لتعيشوا يوما بليلة عيشتنا التى نحياها وعلى الطبيعة لكى تحسوا بنا وبأولادنا
ثم لماذا لا تقوم الدولة بتسفير هؤلاء الشباب من خلال منافذها المشروعة بالاتفاق مع تلك الدول المحتاجة للعمالة المصرية ؟ سؤال لا أعرف من من المسئولين لديه الاجابة عليه حتى تنطفئ نيران صدور الغيورين على مصر !!؟
دكتور سمير محمد البهواشى
ملحوظة : رابط التحقيق على النت هو :
http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=45&article=476473&feature=1&issueno=10804
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق