الأربعاء، 7 مايو 2014

الأساس والاستثناء - الأهرام اليومي

الأساس والاستثناء - الأهرام اليومي

الأساس والاستثناء
اصحبت ظاهرة الشكوى هى الاساس والعمل الجاد هو الاستثناء ..

 وكأن الشاكين والمتضررين بانتهاجهم عملية الاسقاط هذه يعفون أنفسهم من مسئولية تدهور السلوكيات وقلة الانتاج والغلاء الذى نعيشه! فمعظم هؤلاء الشاكين والمتضررين من السلوكيات المرفوضة ممن يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، وكلامى هذا لايستند الى المشاهد الطافية على السطح فقط فى هذا البحر الخضم من سلوكياتنا ولكن ايضا الى حقائق نفسية علمية تؤكد أن من يبالغ فى نقد شيء ما ويأخذ مواقف متشددة ازاء أى خطأ يصدر عن الآخرين، ويصدر أحكاماً قاسية على الناس اذا أخطأوا ولا يتسامح او يعفو فإنه يجاهد ليخفى عكس ما يتحيز له، بل إنك اذا رأيت من يبالغ فى حبه لشيء أو لشخص ما فاعلم أنه يجاهد ليكبت بغضا شديداً لهؤلاء يسكن فى عقله الباطن، وقد حذر الدكتور عادل صادق فى بعض كتبه ألا ننساق وراء مثل هؤلاء المتحمسين لان ليس كل متحمس يعكس ما بداخله حقيقة فقد تتناقض حقيقة مشاعره وأفكاره عما يعلن من مباديء وعما يتخذ من مواقف وهذا هو الغائب الآن على مسرح الحياة الزائف فما هو الميزان إذن الذى يمكن ان نزن به حقائق هؤلاء الشاكين على الدوام والباكين على الفضيلة المذبوحة والقوانين المهدرة والذين يسعون ليكونوا قادة الركب وربان سفينة النجاة؟
أستطيع ان أجزم أن خير ميزان لذلك هو ان تشاهد مدى تطابق مايقولون وما ينادون به مع أفعالهم وتصرفاتهم هم شخصياً فى نفس المواقف التى لاتعجبهم، فإذا تذمر أحدهم من وجود الطوابير فى المصالح الحكومية وعدم النظام بها، واشتكى لطوب الأرض، ثم رأيته مبتهجا اذا قضيت مصالحه بتخطى هذه الطوابير، فاعلم انه غير صادق فيما ينادى به وانه لايبتغى وجه الله أو الحقيقة بدعوته الى الفضيلة، واذا رأيت من يخرج للناس كل يوم من خلال الفضائيات يحدثهم عن الرسول وأخلاقه الحسنة والاسلام وسماحته وعدله وأنه انتشر من خلال سلوك المسلمين الطيب وليس بالسيف كما يدعى الشائنون ثم شاهدته فى الشارع وهو يرغى ويزيد ويهدد ويتوعد ويسب ويشتم، وقد انعقد حاجباه واكفهر وجهه، وربما شهر سلاحه فى وجه معارضه؟! فاعلم انه كاذب وغشاش وغير صادق فيما يدعوك اليه؟ إذن ما العمل؟؟ العمل فى رأيى وعقيدتى هو أن نطبق نصيحة سيدنا على بن أبى طالب عندما قال إذا رأيتم من يمشى على الماء ويطير فى الهواء فلا تصدقوه حتى تقفوا على دينه(أى سلوكه مع الناس ون كان يطابق فعل الرسول وأمر الله من عدمه) وكذلك ان نفعل مثلما فعل توفيق الحكيم عندما أراد ان يحث الناس على النظافة فكان أول من أمسك بالمقشة ونزل إلى الشارع يكنسه..

اذا أردنا ان يصبح جسم الأمة صحيحا معافي!! وأن يصبح لكلامنا صدى لدى المسئولين وجب علينا أن نفعل ما ننادى به قبل أن نتكلم عنه.

د. سمير محمد البهواشى

ليست هناك تعليقات: