يؤكد علماء النفس ومحاضروا التنمية البشرية على أن تهرب الشخص من المسئولية ولوم الغير وبالتالى ترك مقود القيادة – مختاراً- لهذا الغير ليتحكم فى مسيرته نحو تحقيق أهدافه
يعتبر من أهم الكوابح أو الفرامل التى تمنع الشخص من الانطلاق نحو النجاح أو تحقيق
ما يصبو اليه ، فلكى ينجح الشخص فى حياته يجب
عليه أن يقود سفينته بنفسه متحملاً المسئولية كاملة عن نفسه وعمن يعولهم او من
يعتمدون عليه فإذا وجد صعوبة ما أثناء سيره فلا يلومن الا نفسه لأنه لو لام غيره
فلن يجد حلا أما اذا أرجع الأمر الى ذاته وتحمل مسئولية ايجاد الحل وتعامل مع
الوضع على أنه حالة لها أكثر من حل وليست مشكلة مستعصية فسوف يجد نفسه لا إراديا
يعدد الحلول الممكنة ويختار المناسب منها للمرحلة والقابل للتحقيق وفق الامكانات
المتاحة فى هذا الوقت أما إذا ألقى اللوم على غيره فسوف يستريح الى هذا الوضع بعد
ان يكون قد القى حمله عن كاهله وحمله ( بتشديد الميم ) لغيره وبالتالى فلن يبحث عن
حل فى الوقت الذى يحاول فيه هذا الغير التنصل من المسئولية وسوق الادلة على تورط
هذا الشخص فى المشكلة موضع البحث والخلاف حتى يبرر للمراقبين نظافة يده وخلو
صحيفته مما يدينه كطرف فاعل فى المشكلة التى يواجهها بينما يبدأ الشخص صاحب
المشكلة فى الصراخ واستعداء كل الناس على
ذلك الغير الذى يرفض مساعدته ويقف حجر عثرة فى طريق انطلاقه ونجاحه ، وهكذا يتحول
المشهد الى مجموعتين متناحرتين يحاول كل منهما القاء اللوم على الآخر والتنكر
للمسئولية ، دون ان تتحرك سفينة الأول أو يتفرغ الآخر لعمله الأساسى الذى ابعده
صراخ الشخص عنه ، علماً بأن من علامات النضوج تحمل المسئولية وقبول نتائجها أياً
كانت سلبية أو ايجابية وهناك علاقة طردية بين تحمل المسئولية والاحساس بالحرية فمن لا يستطيع تحملها غير ناضج فكريا وعاطفيا
وغير قادر على تحمل تبعات الحرية !!ولما كان هناك ما يسمى بالعقل الجمعى للشعوب
اذن يمكننا أن نطبق هذا الكلام على واقعنا المعيش الان فى مصر بعد ثورة 25 يناير
فالشعب خلال العقود الستة الماضية تعود على ان الحكومة هى المسئولة الاولى والاخيرة
عنه سواء فى خلق المشكلات التى تعيقه أو حلها وتذليل العقبات التى قد تمنعه من
التقدم ثم ان انتهاج مؤسسات الدولة لأسلوب الرئيس السابق فى الابقاء على المديرين
الى ما بعد سن المعاش او الموت ايهما أبعد وعدم ترقية الكوادر الشبابية واعدادهم
للقيادة جعل الشعب كذلك الشخص المشار اليه
فى بداية السطور الضحية على طول الخط
وأصبح المجلس العسكرى ومجلس الوزراء هما ذلك الغير الملام دائما والذى عليه
تقع كامل المسئولية عن تدهور الاقتصاد وشيوع البلطجة واستشراء الفساد وتبوير
الاراضى وبناء كل من له ارض زراعية تقريبا لبيت او مسجد على رأس حقله ناسين ان
اللجان الشعبية هى التى أمنت المنشآت الحيوية والاهالى ونظمت المرور اثناء غياب
الشرطة من 28 يناير وحتى آخر فبراير مع انها من نفس هذا الشعب ولكننا تعودنا من
المصرى نسيان ذاته وقت الملمات واستعداده لتدمير أى انسان يفكر فى المساس بمصر
وانفلاته وتواكله فى غيرها وكأنه انسان من كوكب آخر لا تهمه بلده التى يضعها كحلاً
لعينيه أى أننا جميعا مسئولون عن مصر وليس الجيش او الشرطة او اى مؤسسة اخرى
منفردة واذا لم نؤمن جميعا بهذا فلا تتوقعوا خيرا يرجى من مجالس نيابية منتخبة
بنزاهة ولا رئيس يأتى من قاع المجتمع ، لأن كل هؤلاء لا يستطيعون وحدهم أن يفعلوا
شيئا بدون الشعب والشعب الذى ينتظر الأمر ممن فوقه كالقطيع الذى لا يستغنى عن عصا
الراعى والمصرى الحر لا يمكن ان يكون ذلك الفرد فى القطيع فلنتوقف عن لوم بعضنا
البعض وليتحمل كل منا مسئوليته فى موقعه وليجعل هدفه رفعة مصر ويتولى بنفسه قيادة
سفينته والقيام على كل شئونها . ومن أجل أن نمضى فى طريق رفعة مصر فلنستنفر كل
طاقاتنا ونعتبر أنفسنا فى حرب مع الوقت فإما أن نكون أو لا نكون و أقترح تكوين
هيئة استشارية من علماء النفس والاجتماع تتبع مجلس الوزراء لدراسة الاحداث اليومية
فى الشارع المصرى وتقديم الحلول اللازمة ووضع خطة تحفيزية تتولى تنفيذها كل أجهزة
الاعلام على أن تنفذ فورا وبلا تأجيل ...وعاشت مصر حرة فتية بأولادها وشرطتها
وجيشها ...
دكتور سمير محمد البهواشى
28/11/2011
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق