الخميس، 4 أغسطس 2016

الظهير القوى المؤكد ان المكان«البيئة» والزمان «أفكار الناس ومعتقداتهم فى وقت ما» يؤثران تأثيرا غير مباشر على بنية الإنسان الفكرية، وبالتالى على توجهه الذهنى ورؤيته للحياة والواقع، وتكون استجابته العملية لهذه الأفكار أعمالا وأفعالا اما تساهم فى تقدم مجتمعه أو سكونه عند النقطة التى وصل إليها ولا يتزحزح عنها للأمام، اللهم إن لم يتقهقر إلى الخلف فيتأخر المجتمع عن ركب تقدم المجتمعات الأخرى التى تتبنى أفكارا إيجابية تتعامل مع الواقع وتتطلع إلى المستقبل بأمل ورغبة فى نيل الرفاهية والأمن والسلام النفسى والمحبة لكل ما فى الكون، ورغما عن ذلك فلا الزمان ولا المكان بقادرين على خلق الإنسان العبقرى إن لم يكن لديه الاستعداد لذلك.. ولو راجعنا ما ذكره القرآن الكريم عن ذى القرنين الذى جاب الشرق والغرب فبنى المدن وأقام السدود ونشر العدل بين الناس، لأدركنا هذه الحقيقة، قال تعالى: (ويسألونك عن ذى القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا «83» إنا مكنا له فى الأرض وأتيناه من كل شىء سببا «84» فاتبع سببا «85») [الكهف]، فلقد مكن الله له فى الأرض من مشارقها إلى مغاربها، وبديهى أن من هذه الأماكن ما لم يكن عبقريا، ولكنه صادف الإنسان العبقرى الذى اتبع سببا، فتعلم لغة الأقوام كما قال ابن كثير فى تفسيره وأتقن العلوم وكان جريئا فى أفكاره مقدما على تنفيذ ما يراه صالحا وإن لم يكن على مثال سبق مستعينا بغيره مستغلا رغبتهم فى الأمن والأمان والعيش فى سلام بعيدا عن الفساد الافساد من المفسدين، اقرأ إن شئت قول الحق فى نفس السورة: (حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا «93» قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا «94» قال ما مكنى فيه ربى خير فأعينونى بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما «95» آتونى زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال أتونى أفرغ عليه قطرا «96» فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا «97»). إذن فهى عبقرية الإنسان، حاكما أولا ومحكوما ثانيا، ومصر الآن كبلد متحضر تحظى بقيادة لها رأى ورؤية، ولديها حلم متبلور فى خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، وتملك إرادة العمل الجاد لتحقيق هذا الحلم، وها قد وجد بيننا من يحمل هذه الصفات ولكن بصورة عصرية ومصرية الهوى، وأعنى به الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى بح صوته بدعوتنا جميعا ـ نحن المصريين ـ أن نعينه بقوة، لأنه لن يستطيع تحقيق أحلامنا إلا بنا كشعب، ولا شك أن من بنوا الأهرام قديما وحطموا خط بارليف فى ست ساعات حديثا، وحفروا قناة السويس الجديدة فى عام واحد بالأمس القريب، قادرون على أن يصبحوا خير ظهير للقائد وأقوى معين له بعد الله يعينه بقوة ويتحمل الصعب بصبر ليجعل مصر بلدا قويا «قد الدنيا» فى كل شىء، فلا يستطيع أعداؤنا ـ فى الداخل أو فى الخارج ـ أن يظهروا علينا أو أن يحدثوا فى بنيان وحدتنا نقبا، ولن يتأتى ذلك إلا بأمرين: الأول بطرح شبابنا كل الأفكار المحيطة لا وراء ظهورهم، بل تحت أقدامهم، وليعملوا الآن ومن هذه اللحظة وهذا اليوم حتى يكون غدهم أفضل من يومهم، والأمر الثانى هو الاهتمام بالتعليم وتنشئة أطفال الحاضر الذين هم شباب المستقبل على حب التفكير والإبداع واحترام الآخر وعبادة الله بالحب لا بالخوف. د. سمير محمد البهواشى

ليست هناك تعليقات: