الأربعاء، 5 فبراير 2014

مواطن بدرجة زعيم - الأهرام اليومي

مواطن بدرجة زعيم - الأهرام اليومي

مواطن بدرجة زعيم

بدأ العد التنازلى لأخطر مرحلة من مراحل التحول الديمقراطى فى مصر وخريطة المستقبل, ألا وهى اختيار رئيس الجمهورية الذى سيختلف كثيرا عن الرؤساء السابقين فى انه أول رئيس مرشح من الشعب وليس من حزب معين،

 وأول رئيس فى تاريخ مصر تعلن فئة من فئات الشعب كراهيتها له علانية من قبل أن يرشح نفسه، بل تحاول تشويه صورته أمام معتنقى فكرها وأمام العالم أجمع، أملا فى إسقاطه، والحمد لله ان الله فى عليائه يعامل عبيده بنياتهم ومكنون قلوبهم لا بظاهرهم ونتاج حناجرهم، وسوف تثبت الأيام أن من جاء بأمر غالبية الشعب، هو رئيس قبل الانتخابات وبعدها فمن كانت قلوب الناس معه بداية فكيف لا تكون أصواتهم أيضا له لاحقا؟
ومن بين صور اختلافه عن السابقين انه سيتسلم بلدا متوقفا عن العمل والإنتاج طوال ثلاث سنوات مضت، ولم يتوقف عن الأكل والشرب والتناسل، بلدا عششت فى بؤر منه خفافيش الإرهاب الأسود سواء كان فكريا أو مسلحا، ويحتاج ترقيق قلوبهم واعادتهم إلى جادة الطريق لكونهم منا ـ والظفر لا يطلع من اللحم ـ إلى جهد ووقت وصبر على الأذي، ثم انه فى الأخير سيكون أول رئيس محدد الصلاحيات وجاهزا للمساءلة والمحاسبة على أعماله وتحركاته طبقا للدستور،.. ولا يمنع ذلك كله من أن يكون ذا شخصية قوية ومؤثرة فهو موظف عند الشعب بدرجة قائد.. والقيادة تحتاج إلى الإنسان القوى ذى الرؤية الواضحة والفكر الثاقب، لأننا إذا اردنا أن ننهض بمصر ونجعلها ضمن العالم الأول فالقائد هو المسئول عن ترسيم الطريق الذى سنسلكه، فإن اختار الطريق الصحيح المستقيم والآمن والخالى من المعوقات كانت رحلتنا نحو النهضة سهلة والعكس صحيح، وقد رأينا المشير عبدالفتاح السيسى فى أكثر من مناسبة خطيبا مفوها ومحدثا واعيا متمكنا من لغته العربية ويجيد مخاطبة الناس فى شتى المحافل وبما يفهمونه، كل فى مستواه، فعندما يخاطب الفلاحين يكون فلاحا، وعندما يجتمع بمجموعة من أساتذة الجامعات لا يجعلهم يشعرون إنه غريب عنهم أو بعيد عن أفكارهم، وهو برغم مسئولياته لا يهجر القراءة والاطلاع ولا ينسى رياضاته المفضلة أو لحظات الخلوة بنفسه لسماع مطربه المفضل أو السباحة فى بحور التأمل ومناجاة ملك الملوك واستمداد القوة منه، وكل ما نرجوه من الله أن يوفقه فى أن يكون أقل مواطن من شعبه بنفس الأهمية فى قلبه وعقله كأكبر مواطن، فالضعيف عنده قوى حتى يأخذ الحق له والقوى ضعيف عنده حتى يأخذ الحق منه، كما قال أبوبكر الصديق عندما تسلم الخلافة، وألا يهمل الرد على رسائل المواطنين ويبادر بإنشاء موقع إلكترونى لقصر الرئاسة على غرار الدول الديمقراطية يقوم عليه نخبة من الشباب الراغبين فى خدمة مصر، فيقرأون رسائل المتواصلين ويعرضون ملخصاتها عليه ثم يردون بما يقرره لهم على هذه الرسائل، والحمد لله ان التواصل بين الناس فى بقاع الأرض أصبح الآن أسهل من وقت كان فيه جمال عبدالناصر يرد على رسائل المواطنين كتابة، وهو ما لمسه أبناء جيلى فى عبدالناصر (واسألوا زويل) أو يكتفى فيها ملك كفاروق بإرسال صورته الشمسية ممهورة بتوقيعه وتمنياته القلبية بالتوفيق لكل متفوق فى مرحلة من مراحل التعليم .. وهذا ما لمسه جيل آبائى فى فاروق (مع زوج ابنتى خطاب تهنئة بالنجاح والتفوق من فاروق لجده وبه صورته وتوقيعه) ولم نلمسه أو يلمسه أبناؤنا فى مبارك (عندى صورة لتليغراف تعزيتى له فى موت عمه ولم يرد هو أو السكرتارية)؟.. إذن فنحن نريد رئيسا ذا شخصية ورؤية.. قوى على الأعداء رفيق بشعبه نشعر انه منا ونحن منه وليس ذلك على الله بعزيز.
د.سمير محمد البهواشى

ليست هناك تعليقات: