الأحد، 9 يونيو 2013

العلاج التليفزيوني - الأهرام اليومي

العلاج التليفزيوني - الأهرام اليومي
إذا وضعنا في اعتبارنا عند الحديث في موضوع طبي متوجهين به الي غالبية الشعب‏,‏ من خلال ميكروفون الإذاعة أو شاشة التليفزيون‏,‏ الحقيقة المرة التي تؤكد ارتفاع نسبة الأمية الهجائية‏,‏ التي نتوجه اليها بالخطاب ثم اضفنا اليها الحقيقة الأخري الأكثر مرارة وهي انعدام الثقافة الطبية‏,‏
 أو وجودها مغلوطة لدي النسبة الباقية من المتعلمين غير الاختصاصيين, إذا استطعنا ذلك سوف ندرك أهمية المطالبة بعدم إذاعة الإعلان الذي يحث علي شراء الدواء بالشريط وأن يكف بعض أطباء( البرامج!!) عن مناقشة المسائل العلمية شديدة التخصص والتي يجب ألا تخرج عن جدران الأروقة العلمية ومكاتب البحث الطبي, الي حيث يلوكها غير المتخصصين ليل نهار, وتؤثر في سير العملية الطبية وخطط العلاج التي يضعها الأطباء( المناضلون!!) العاملون في الريف والمناطق الشعبية للسيطرة علي أمراض المترددين عليهم, وما أكثرهم؟؟ فالكلام بإسهاب مثلا عن مضاعفات المضادات الحيوية الخطيرة وتأثر الكلي والكبد بها ولو بحسن نية, يخيف الناس من تناولها عند وصفها لهم بواسطة الطبيب لعلاج مرض لايتم الشفاء منه إلا بها مما يتسبب في تفاقمه وظهور المضاعفات الخطيرة له, وقد حدث ذلك بالفعل, وأنا عليه من الشاهدين, إذ شعر رجل بسيط بآلام مبرحة في احدي ساقيه وارتفاع في درجة الحرارة ورعشة, فزار أحد الزملاء المتخصصين في جراحة العظام, الذي فرح جدا لأن المريض ـ صدفة أو قصدا ـ بدأ مشواره بطريقة صحيحة بتوجهه الي الطبيب المختص, وفي الوقت المناسب, وبعد عمل الأشعة والفحوص اللازمة تم تشخيص المرض علي أنه التهاب بكتيري في عظمة الساق وحمد الزميل الله أن المرض لم يزل في بدايته وبالإمكان السيطرة عليه فقام بوصف العلاج الذي تضمن أحد المضادات الحيوية بتركيز500 مجم وأحد مضادات الالتهاب بتركيز600 مجم علي ان يتناولها كل6 ساعات, فما كان من المريض بعد أن جمع التركيزين وهاله ان يتعاطي1100 مجم أربع مرات في اليوم إلا ان سأل الصيدلي عن أي الدواءين هو المسكن للألم وايهما المضاد الحيوي, وقام بصرف المسكن فقط, وإمعانا في إظهار ثقافته التليفزيونية عمل بما بحث عليه الإعلان إياه فحسبها صح0( وان كان في الواقع قمة الخطأ) واشتري شريطا واحدا بدلا من العلبة كاملة وبذلك أنهي مشواره بصورة خاطئة!! مما جعل حالته تتحول من حالة يمكن علاجها طبيا الي أخري لا علاج لها الا الجراحة, وعندما تمت مناقشته في دوافعه لعدم تناول المضاد الحيوي وهل هي مادية تتمثل في التوفير أو قلة ذات اليد, أم علي أي أساس آخر قامت؟ قال بعفوية: لا شيء من كل هذا, بل لخطورتها علي الكلي كما سمعت في التليفزيون من الدكتور.. ولما قال له زميلي انه أيضا دكتور, وهو الذي قام بفحصه فتكون معرفته بحالته أتم ويجب أن يسمع كلامه هو, كان رده المضحك المبكي: ولكن الآخر دكتوووور من دكاترة التليفزيون!! فانظروا الي أي مدي ممكن للإعلام المرئي ان يؤثر في عقول البسطاء..
لذلك أري أنه يجب علي أطباء البرامج عند التحدث في مرض من الأمراض عدم الخوض في المسائل العلمية والفنية البحتة وخطط العلاج ووسائله التي لاتهم المريض بل قد تفهم خطأ فتعود عليه بالضرر.
والاكتفاء بالاشارة الي مسببات الأمراض وعوامل تفاقمها وظهور المضاعفات غير المرغوب فيها وطرق الوقاية منها, مع توجيه النصح والإرشاد للمشاهد باللجوء الي المختص لتحديد خطة العلاج والالتزام بها من قبيل الحض علي سؤال أهل الذكر وإعطاء العيش لخبازه وما أهل الذكر في هذه الحالات وخباز العيش إلا الطبيب المعالج وليس طبيب البرامج.
د. سمير محمد البهواشي

ليست هناك تعليقات: